مكتبة التداول

بنك إنجلترا يستعد لـ خفض سعر الفائدة ضمن تسارع متوقّع في وتيرة التيسير

0 37
تُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 107% لقيام بنك إنجلترا بـ خفض سعر الفائدة في اجتماعه المقبل، وهو ما يعكس حجم التوقعات التيسيرية التي تسبق اجتماع الخميس. وبالنسبة للمتداولين، فإن خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس يُعد أمرًا محسومًا، بل إن هناك احتمالًا ضئيلًا (7%) بأن يُقدم البنك على خفض بمقدار 50 نقطة أساس.
من بين البنوك المركزية الكبرى التي بدأت دورة التيسير في العام الماضي، كان بنك إنجلترا الأبطأ في خفض سعر الفائدة. ويُعزى ذلك إلى أن المملكة المتحدة كانت تعاني من أعلى معدل تضخم استغرق وقتًا طويلًا للانخفاض. ومع بداية هذا العام، كانت الأسواق تتوقع استمرار هذا الاتجاه. لكن التطورات المتعلقة بالحروب التجارية، إلى جانب القيود المفروضة على الإنفاق الحكومي من قبل الحكومة البريطانية، غيّرت المشهد. وبعد أن خفّض صندوق النقد الدولي – مجددًا – توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني، بدأت الأسواق تتوقع أن يُكثّف بنك إنجلترا من خطوات التيسير النقدي.

لماذا حان الوقت الآن؟

يرتبط التضخم ارتباطًا وثيقًا بالنمو الاقتصادي. فعندما يتسارع النمو، ترتفع الأسعار، والعكس صحيح. وهذا يشكّل تحديًا إضافيًا للبنك المركزي. إذ إن تباطؤ الاقتصاد قد يؤدي إلى انخفاض معدلات التضخم إلى ما دون الهدف المحدد، بل قد يدخل الاقتصاد في مرحلة انكماش سعري. وغالبًا ما يُرافق الانكماش فترات الركود، ويُعرقل تعافي الاقتصاد. ولهذا السبب، تسعى البنوك المركزية دومًا لتجنّب الانكماش وتتجه إلى خفض سعر الفائدة بقوة في فترات التباطؤ.
وهناك عامل آخر يُعقّد الصورة: الحروب التجارية. فعلى الرغم من أن الرأي السائد يرى أن الرسوم الجمركية ترفع تكلفة السلع المستوردة، إلا أن تأثيرها يختلف على الدول غير المشاركة في تلك الحروب، مثل المملكة المتحدة التي لم ترفع رسومها الجمركية. ففي الوقت الذي يخسر فيه المصدّرون أسواقهم بسبب الرسوم الأمريكية، قد يتجهون إلى خفض الأسعار في المملكة المتحدة لتقليل المخزون. وهذه إحدى الآليات التي قد تجعل من الحرب التجارية عاملاً انكماشيًا. وقد صرّحت “ميغان غرين”، عضوة لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا، منذ أسابيع، بأن الرسوم الجمركية قد تكون ذات أثر انكماشي على المملكة المتحدة. مما عزّز التوقعات باتجاه البنك نحو مزيد من التيسير النقدي مع توقع انخفاض التضخم.

أكثر من مجرد ربع نقطة؟

قد تكون هناك إشارات على تحرّك أكبر في سعر الفائدة. فقد صرّحت عضوة اللجنة “كاثرين مان” التي أيّدت في الاجتماع الماضي خفضًا بمقدار 50 نقطة أساس، أن البنك بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكبر لتعزيز فعاليته في التواصل مع الأسواق. ويشير ذلك إلى احتمال وجود صوتين على الأقل لصالح خفض مزدوج يوم الخميس: “مان” والعضوة المعروفة بموقفها التيسيري الدائم “سواتي دينغرا”.
وسيكون المستثمرون حريصين على مراقبة تقسيم الأصوات لمعرفة ما إذا كان المزيد من أعضاء اللجنة سيدعمون خفضًا أكبر. وتشير التوقعات إلى أن هناك ثلاثة تخفيضات أخرى متوقعة بعد هذا الاجتماع، اثنان منها يُرجّح حدوثهما في الاجتماعات الثلاثة التالية. ما يعني أن الأسواق تتوقع فترة “توقف مؤقت” لا يُعرف توقيتها بدقة.

الأسواق ومرحلة التوقف

سيتفاعل المتداولون مع نتيجة التصويت بناءً على ما إذا كانت تُشير إلى خفض إضافي أم توقف مؤقت في الاجتماع المقبل. وإذا اختار البنك نبرة متشددة نسبيًا، فقد يكون هناك مجال لصعود الجنيه الإسترليني. إلا أن التوقعات القوية باستمرار التيسير تُقلّص عنصر المفاجأة إذا ما قرر البنك اعتماد لهجة أكثر تيسيرًا. ويُشار إلى أن اجتماع لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا سيبدأ هذا الأسبوع بتأخير لمدة دقيقتين بسبب إحياء يوم النصر الأوروبي.
Leave A Reply

Your email address will not be published.