النمو الاقتصادي الأوروبي قد يُبقي المركزي الأوروبي في مسار التيسير
عاد زوج اليورو/الدولار الأمريكي إلى الاتجاه الهابط خلال الأسبوع الماضي، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى قوة الدولار. أما على الجانب الأوروبي، فلا يبدو أن هناك الكثير مما يمكن أن يوقف هذا التراجع، على الأقل إذا استمر الدولار في تحقيق المكاسب.
يُعزى ارتفاع الزوج في السابق إلى تطورات الحرب التجارية، مما يعني أنه كلما شعرت الأسواق بأن الأمور تعود إلى طبيعتها على صعيد التجارة، قد يتم التخلّي عن تلك المكاسب. ومع اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الاقتصادين، يُتوقع أن تفرض الضغوط الهبوطية نفسها من جديد. فهل من شيء قد يتغير لدفع الزوج نحو الصعود مرة أخرى؟
العامل الاقتصادي
من المقرر أن تصدر منطقة اليورو يوم الخميس القراءة الثانية لناتجها المحلي الإجمالي للربع الأول، والتي يُتوقع أن تكشف عن المشكلة الأساسية. فقد أظهرت البيانات الأولية تسارع النمو إلى 0.4% مقارنة بـ0.2% في الربع الأخير من العام الماضي. وعلى أساس سنوي، ارتفع النمو إلى 0.8% مقابل 0.7%. من المتوقع تأكيد هذه الأرقام، إلا أن أي مراجعة سلبية قد تثير بعض القلق في الأسواق.
وعلى الرغم من تركيز العناوين الرئيسية على تحسّن معدل النمو، إلا أن الأداء لا يزال ضعيفًا للغاية. ومن المفترض أن ينمو الاقتصاد الأوروبي بنسبة لا تقل عن 2% سنويًا للوصول إلى معدل التضخم المستهدف. أما الآن، فهو ينمو بأقل من نصف هذه النسبة، ما يُشير إلى أن الضغوط الانكماشية قد تستمر بسبب تباطؤ النشاط الاقتصادي. ويعتمد التضخم “العضوي” – أي غير الناتج عن عوامل خارجية كطباعة النقود أو الرسوم الجمركية – على تسارع حركة الأموال داخل الاقتصاد، ومع غياب هذا التسارع، تصبح مهمة البنك المركزي في بلوغ هدفه التضخمي أكثر صعوبة.
خفضات إضافية محتملة
في هذا السياق، أظهر مسح حديث أجرته “بلومبيرغ” بين الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي قد يُقدم على خفض الفائدة بمعدل أكبر من المتوقع سابقًا. وقد أشار العديد من المسؤولين في البنك إلى أن سعر الفائدة المحايد يُقدّر عند 2.0%، ما يعني أن هذا هو المستوى الذي يُتوقع أن تُخفّض إليه الفائدة.
لكن بعض المحللين يرون أن النمو البطيء وتحسن الأوضاع التجارية يدفعان نحو مزيد من التيسير، ما قد يستوجب خفضًا إضافيًا على الأقل، وهو ما سيؤدي إلى هبوط سعر الفائدة دون مستوى 2.0%، ويوسّع الفجوة مقارنةً بسعر الفائدة النهائي المتوقع للدولار هذا العام. وبهذا، سيصل مجموع خفض الفائدة إلى 9 مرات بمقدار ربع نقطة خلال هذا العام، مقارنة بـ7 مرات كحد أقصى متوقعة من جانب الاحتياطي الفيدرالي. أي أن الفجوة في أسعار الفائدة بين الاقتصادين قد تتسع بمقدار 50 نقطة أساس، ما يعني ضمنًا أن اليورو سيكون أضعف من الدولار بحلول نهاية العام.
هل هناك أخبار إيجابية؟
رغم أن أسعار الفائدة تلعب دورًا كبيرًا، إلا أنها ليست القصة الكاملة، فقد شهدنا صعود اليورو خلال فترة الحرب التجارية. أما الخسائر الأخيرة في زوج اليورو/الدولار فجاءت نتيجة تحسّن التوقعات حول مسار الرسوم الجمركية، وتفاؤل الأسواق بإمكانية تفادي تباطؤ حاد في الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال متغيرًا، والأسواق تتفاعل مع احتمالات التوصل إلى اتفاقيات تجارية إضافية.
وفي حال لم تُترجم هذه التوقعات إلى اتفاقات فعلية، قد يتراجع الدولار من جديد، ما يمنح الزوج دفعة صعودية. إلا أن العوامل القادمة من جانب اليورو تبقى ضعيفة نسبيًا، ما يعني أن أداء الزوج قد يعتمد بشكل أكبر على مدى ضعف الدولار أكثر من قوة اليورو.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
