مكتبة التداول

أسعار المستهلك الأمريكي لشهر أبريل: مبرر جديد لجمود الفيدرالي

0 38
مع استمرار صدور نتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في الأذهان، تترقب الأسواق عن كثب بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر أبريل المنتظر صدورها يوم الثلاثاء. ويستند رأي الاقتصاديين وكذلك الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار الاستهلاكية، وقد تكون بيانات أبريل أول اختبار فعلي لهذه النظرية.

الأسواق تحت تأثير التفاؤل المؤقت

استقبلت الأسواق أخبار نهاية الأسبوع حول اتفاق الولايات المتحدة والصين على تخفيف التصعيد في الرسوم الجمركية بترحيب كبير. حيث اتفقت الدولتان على تقليص الزيادات الأخيرة التي كانت قد بلغت مستويات ثلاثية الرقم. ومع ذلك، فقد تم الإبقاء على رسوم بنسبة 30% على السلع الصينية، و10% على السلع الأمريكية. بالإضافة إلى استمرار الرسوم القطاعية مثل الحديد والسيارات. واعتُبر هذا الاتفاق بمثابة “خفض تصعيد”، لكن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أوضح أن نسبة 10% تُعد “الحد الأدنى”، مما يعني أن الرسوم ستظل قائمة بشكل أو بآخر.
ومنذ بداية الأسبوع، ظهرت إشارات على اضطراب خفي في الأسواق، حيث ارتفعت عوائد السندات القصيرة الأجل. فيما تراجعت نظيرتها طويلة الأجل، ما يُشير إلى تشكك السوق في أن الاتفاق سيؤدي إلى انخفاض كبير في التضخم أو يدفع الفيدرالي نحو التيسير النقدي. كما أن عدم وضوح تأثير الاتفاق على إعادة تنشيط حركة التجارة بين الولايات المتحدة والصين يضيف مزيدًا من الغموض. لا سيما في ظل تراجع الطلب على الشحن بنسبة وصلت إلى 60%.

الفيدرالي لا يزال في الصورة

أظهر بيان الفيدرالي في اجتماعه الأخير نبرة حذرة، محذرًا من تباطؤ محتمل في النمو، مع استمرار ارتفاع التضخم. وقد فُسِّرت هذه الرسالة على أنها تحذير من سيناريو ركود تضخمي. حيث أنه من المرجح أن يُعطي البنك المركزي الأولوية لاستقرار الأسعار، ما يعني قبولًا بارتفاع التضخم مؤقتًا.
وقد شدد الفيدرالي على أن الرسوم الجمركية تمثل خطرًا تصاعديًا على الأسعار. وهو ما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأنه لن يتم خفض أسعار الفائدة قبل مرور شهرين على الأقل. ونظرًا لتطبيق الرسوم بداية من أبريل، فإن بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر أبريل قد تكشف عن مدى انتقال تكاليف الرسوم إلى المستهلك النهائي، مما يساعد على إعادة تقييم حجم القلق لدى الفيدرالي بشأن التضخم الناتج عن هذه الرسوم.

ما الذي يجب مراقبته؟

من المتوقع أن يسجل مؤشر أسعار المستهلك لشهر أبريل ارتفاعًا إلى 2.5%، مقارنة بـ2.4% في الشهر السابق، على الرغم من انخفاض أسعار البنزين خلال الشهر. ما يشير إلى أن التضخم قد يكون مدفوعًا بارتفاع أسعار السلع المستوردة. أما مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يبقى مستقرًا عند 2.8%. وهو أعلى بكثير من الهدف البالغ 2.0% الذي يستهدفه الفيدرالي.
ومن اللافت أن التوقعات السابقة بارتفاع التضخم نتيجة الرسوم الجمركية لم تتحقق. حيث تراجعت الأسعار بدلًا من أن ترتفع. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى ضعف ثقة المستهلكين، ما أدى إلى انخفاض الطلب على السلع غير الضرورية.
Leave A Reply

Your email address will not be published.