مكتبة التداول

محضر الفيدرالي وسط تصاعد مخاوف التضخم

0 25

انشغل السوق مؤخرًا بقضية الرسوم الجمركية لدرجة أنه تجاهل البيانات الاقتصادية الأساسية. ومع تصاعد المخاوف حول الحرب التجارية ودفع السوق بعيدًا عن الأساسيات، فإن العودة إلى التركيز على البيانات الاقتصادية أمر لا مفر منه. ولهذا، حتى وسط حالة الاضطراب، من المهم متابعة المؤشرات الاقتصادية. ففي النهاية، ما إذا كانت مخاوف الركود ستتحقق أم لا، سيتضح من خلال البيانات الفعلية.

هذا الأسبوع، تترقب الأسواق صدور بيانات رئيسية من الولايات المتحدة، وهي محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية ومؤشر أسعار المستهلك. كلاهما أصبح أكثر أهمية في ظل التصعيد الأخير في ملف الرسوم الجمركية. وفقًا للمنطق التقليدي، فإن فرض الرسوم يؤدي إلى ارتفاع الأسعار الاستهلاكية نتيجة زيادة تكاليف الاستيراد. ومع ذلك، فإن قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة سيعتمد في النهاية على ما تظهره البيانات الفعلية.

تغيّر في السرد الاقتصادي

من المؤكد أن إعلان الرسوم الجمركية في الأسبوع الماضي غيّر العديد من الافتراضات في الأسواق. ولهذا السبب، يُعد محضر اجتماع الفيدرالي ذات أهمية خاصة في الوقت الراهن. في الاجتماع الأخير، أظهر الفيدرالي ثقة عامة في متانة الاقتصاد، إلى جانب وجود ضغوط تضخمية. كما الرسم النقطي إلى احتمالية حدوث خفضين للفائدة خلال العام، في إطار سعي البنك لتحقيق “هبوط ناعم” يحافظ على استقرار الدولار.

وقد أشار أعضاء الفيدرالي إلى وجود قدر متزايد من عدم اليقين بسبب الرسوم. ومع توفر المزيد من التفاصيل الآن، سيعيد المستثمرون تقييم تصريحات المسؤولين في ضوء التطورات الجديدة. المخاوف الرئيسية تدور حول دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة “ركود تضخمي”، أي تباطؤ في النمو مصحوب بارتفاع في الأسعار. وتحديد توجه محضر الفيدرالي في هذه الحالة يعتمد على ما إذا كان التركيز سينصب على النمو الاقتصادي أم على السيطرة على التضخم.

نظرة جديدة

مع تراجع السوق يوم الجمعة، بدأ المتداولون في تسعير احتمال خفض قريب في الفائدة، ربما في الاجتماع التالي. ولكن هذا التفاؤل تلاشى سريعًا، وعادت التوقعات لخفض الفائدة إلى اجتماع يونيو. وهذا يعكس اعتقاد السوق بأن التضخم هو القضية الأهم حاليًا. في الواقع، صرّح جيروم باول، رئيس الفيدرالي، بأن الرسوم الجمركية تُعد عاملًا تضخميًا، مما يُشير إلى ميل الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.

لكن من ناحية أخرى، فإن تباطؤ الاقتصاد قد يؤدي إلى ضعف في أداء التضخم أيضًا. وعادة ما يكون تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار مؤقتًا، شأنه شأن الضرائب. لذا، حتى إذا شهد مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعًا خلال الأشهر المقبلة، فقد يكون ذلك مؤقتًا، مما يُجبر الفيدرالي لاحقًا على خفض الفائدة بشكل حاد. يُذكر أن بنك جي بي مورغان توقّع الأسبوع الماضي حدوث ركود في النصف الثاني من العام، ما قد يدفع الفيدرالي إلى تخفيضات كبيرة في الفائدة – الأمر الذي قد يضعف الدولار بشكل كبير.

ولكن في الحاضر

رغم ذلك، لا يزال السوق بحاجة للتفاعل مع المعطيات الحالية، وتوقعات التضخم لا تزال مرتفعة نسبيًا. ما يعني أن المفاجآت المحتملة قد تكون سلبية. فإذا جاء التضخم أعلى من المتوقع، فقد يراه السوق تأكيدًا على المخاوف القائمة، لكنه سيتفاجأ أكثر إذا جاءت الأرقام أقل من التوقعات.

تشير التقديرات إلى تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة لشهر مارس إلى 2.5% مقارنة بـ 2.8% سابقًا، ويرجع ذلك إلى حد كبير لانخفاض أسعار الطاقة. إلا أن هذا الرقم لا يزال فوق هدف الفيدرالي البالغ 2.0%، مما يعني أن الطريق لا يزال طويلًا. أما معدل التضخم الأساسي، فمن المتوقع أن ينخفض بشكل طفيف إلى 3.0% مقارنة بـ 3.1% سابقًا.

تداول اليورو على ضوء قرارات البنك المركزي الأوروبي. افتح حسابك الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.