توقعات خفض الفائدة من البنك المركزي الأوروبي وسط حالة من القلق!
يبدو أن الأسواق والمحللين الاقتصاديين باتوا يجتمعون أخيرًا على توقع قيام البنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس المقبل. إلا أن الوصول إلى هذه القناعة لم يكن طريقًا مستقيمًا، بل حافلًا بالتقلبات. وهو ما يُبرر إلى حد كبير حالة عدم اليقين المحيطة بهذا القرار. ما يعني أن الأسواق قد تشهد تقلبات ملحوظة فور صدوره.
في الاجتماع السابق، عندما قام البنك بتخفيض أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، سادت قناعة عامة بأن الوقت قد حان للتوقف المؤقت. لكن بعد اندلاع الحرب التجارية، تغير كل شيء. وبينما كانت الرسوم تُعلَن وتُهدَّد ثم تُلغى أو “تُوضَّح”، ارتفع اليورو وسط هذه الفوضى. وهو ما يُعدّ عادةً إشارة إلى توقعات برفع الفائدة. غير أن الأسبوع الجاري شهد تغيرًا في تلك التوقعات، لتعود من جديد إلى سيناريو التيسير النقدي.
مساهمة الحرب التجارية في احتواء التضخم
الخوف الأولي عند اندلاع الحرب التجارية تمثل في ارتفاع الأسعار داخل منطقة اليورو، خصوصًا نتيجة الرسوم الجمركية المتبادلة. إلا أن المفوضية الأوروبية امتنعت حتى الآن عن فرض زيادات جمركية. وفي المقابل، ساهم ارتفاع سعر صرف اليورو في تقليص تكلفة الواردات. وبذلك، لم تؤدّ الحرب التجارية إلى أي ضغوط تضخمية حتى الآن، بل ساهمت في تراجع التضخم.
وفي ظل التوقعات بأن تؤثر هذه الحرب سلبًا على الاقتصاد الأوروبي، بات تركيز البنك المركزي الأوروبي يتجه أكثر نحو دعم النمو، ما يعيد فكرة خفض الفائدة إلى الواجهة. وقد انعكس هذا في تصريحات مسؤولي البنك ذات النبرة التيسيرية التي صدرت قبيل فترة التعتيم الإعلامي التي تسبق قرار الفائدة.
ما احتمالات الخفض؟
في استطلاع رأي أُجري مؤخرًا، وافق 61 من أصل 71 اقتصاديًا – أي أكثر من 85% – على أن خفض الفائدة متوقع خلال اجتماع أبريل للبنك المركزي الأوروبي. يُذكر أن هذا الاستطلاع أُجري بعد إعلان الرسوم الجمركية الأخيرة، ولكن قبل قرار التهدئة المؤقتة لمدة 90 يومًا. كما أشار 70% من المشاركين إلى أن خفضًا إضافيًا للفائدة مرجّح في يونيو القادم.
أما الأسواق الآجلة، فقد منحت احتمال الخفض نسبة تقارب 70% خلال الأيام الأخيرة، لكنها كانت أكثر ميلاً إلى التيسير من توقعات الاقتصاديين. إذ تسعّر ثلاثة تخفيضات إضافية هذا العام. إلا أنها تتفق على أن التوقف المؤقت في مايو هو السيناريو الأكثر ترجيحًا.
ردة فعل الأسواق
من المعتاد أن يقدم البنك المركزي الأوروبي بعض التلميحات بشأن ما إذا كان سيستمر في التيسير أو يتوقف في الاجتماع المقبل، سواء في البيان الرسمي أو في المؤتمر الصحفي الذي يعقب القرار. لكن في ظل الغموض الاقتصادي والجمركي الحالي، قد يتجنب البنك إعطاء أي توجه مستقبلي واضح.
وقد عكست تصريحات رئيسة البنك كريستين لاغارد هذا التوجه، إذ أكدت أن السياسة الجمركية تجعل من الصعب التنبؤ بمسار أسعار الفائدة. ما يعني أن الأسواق قد تجد نفسها دون إرشادات كافية، وبالتالي قد ترتفع مستويات التذبذب. ويبقى العامل الحاسم هو ما إذا كان البنك سيعطي الأولوية لاستقرار الأسعار أم لدعم النمو الاقتصادي. إذ إن الأول يشير إلى الميل نحو إبقاء الفائدة مرتفعة، بينما الثاني يعني أن مزيدًا من الخفض في الطريق.


