تباطؤ متوقع في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول، ولكن إلى أي مدى؟
من المتوقع أن يكون الاقتصاد الأمريكي قد سجل تباطؤاً ملحوظاً في الأداء خلال الربع الأول من العام، إلا أن التقديرات لا تزال متباينة بشكل كبير بين المحللين حول حجم هذا التباطؤ. هذا الغموض في التوقعات يعزز احتمال تحركات قوية في الأسواق. وذلك نظراً للتشاؤم العام المسيطر على المشهد الاقتصادي، خاصة وأن أداء الاقتصاد الأمريكي يؤثر بشكل مباشر على الأسواق العالمية.
يرى بعض المحللين أن ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية قد يدفع الرئيس دونالد ترامب إلى تخفيف حدة موقفه بشأن الرسوم الجمركية. وقد أبدى بالفعل إشارات إيجابية هذا الأسبوع، حيث تحدث عن إحراز تقدم في المفاوضات التجارية مع الهند وكوريا الجنوبية واليابان. كما أشار إلى بوادر اتفاق مع الصين – رغم أن الأخيرة لا تشارك هذا التفاؤل. هذا التغير في النبرة قد يؤدي إلى تحركات غير تقليدية في الأسواق، بعكس ما قد يتوقعه البعض.
كل المؤشرات تشير إلى التراجع
ورغم أن التركيز في الأخبار كان منصباً على تأثير الرسوم الجمركية، فإن تباطؤ النشاط الاقتصادي في الربع الأول لم يكن مفاجئاً. فقد جاء نمو الربع الرابع أقوى من المتوقع، وتوقعت غالبية التقديرات في السابق أن يشهد الربع الأول تباطؤاً تدريجياً، وإن لم يصل إلى المنطقة السلبية.
وقد استمرت الأسواق في الرهان على “الاستثنائية الأمريكية”، معتقدة أن الولايات المتحدة ستتفوق على الاقتصادات الكبرى الأخرى التي تواجه تحديات. إلا أن هذا التفاؤل انهار فجأة عندما أصدر الاحتياطي الفيدرالي من خلال مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي توقعاً بانكماش حاد، مدفوعاً بعجز تجاري كبير ناتج عن استيراد كثيف قبيل تطبيق الرسوم. ومنذ ذلك الحين، تركز الجدل بين الاقتصاديين حول مدى سوء البيانات القادمة.
خفايا الأرقام… والتعديلات المؤثرة
النظرة المتعمقة على مؤشر الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي تكشف عن حجم عدم اليقين في التوقعات. فقد اضطر الفيدرالي لتعديل النموذج الحسابي للمرة الأولى، لمواءمة التغيرات الكبيرة في التجارة. فعلى سبيل المثال، لم يأخذ العجز التجاري المسجل في الحسبان الواردات الكبيرة من الذهب، الذي يُسجل كسلعة نقدية وليس كجزء من الميزان التجاري.
بعد هذا التعديل، أصبحت قراءة الناتج المحلي الإجمالي المتوقعة عند -0.4%، مقارنة بقراءة غير المعدلة بلغت -2.5%. أضف إلى ذلك أن بعض الشركات قد تكون قامت بعمليات استيراد مبكرة قبل فرض الرسوم. وهو ما يُسجل لاحقاً كمخزون، مما يعوض جزئياً الأثر السلبي على الميزان التجاري ويُحسن أرقام الناتج المحلي الإجمالي.
ما الذي يجب مراقبته؟
يتوقع إجماع الاقتصاديين أن يسجل الاقتصاد الأمريكي نمواً بمعدل 0.5% خلال الربع الأول على أساس سنوي. وهو أضعف بكثير من معدل 2.4% المسجل في الربع الرابع. ورغم ضعف هذه القراءة، فإنها تبقى أفضل من الانكماش، ما يعني أن الأسواق قد تشهد مفاجأة إيجابية إذا فاقت البيانات التوقعات.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأسواق ستحتفل. إذ أن نموًا أقوى من المتوقع قد يدفع الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ويشجع البيت الأبيض على المضي قدماً في سياساته التجارية المتشددة. الأمر الذي قد يُضعف شهية المخاطرة في الأسواق.
في المقابل، إذا جاءت القراءة سلبية، فقد نشهد صراعًا بين مخاوف من دخول الاقتصاد في ركود، وآمال في أن يتدخل الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة. هذا قد يمنح الأسواق دفعة معنوية على المدى القصير.
هل تود الاستفادة من آراء الخبراء في التداول؟ قم بفتح حسابك الآن


