مكتبة التداول

السلع المعمرة لمارس بالولايات المتحدة: مؤشر فعلي على حالة الاقتصاد

0 44
تصاعدت المخاوف مؤخرًا بشأن احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة من الركود أو التباطؤ، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الملاذات الآمنة. وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار الذهب، وضعف الدولار، واضطراب أسواق الصرف الأجنبي. لكننا بدأنا أخيرًا في تلقي بيانات فعلية توضح ما يحدث بالفعل في الاقتصاد، وقد تكون هذه البيانات مؤشرًا أوضح على ما إذا كانت تحركات السوق مدفوعة بمخاوف مفرطة أم أنها تعكس واقعًا اقتصاديًا مقلقًا بالفعل.

المؤشرات الأولية: حالة من الذعر وليس أزمة حقيقية

خلال هذا الأسبوع، تلقينا إشارة تفيد بأن التوجهات الحالية في الأسواق ربما تعود إلى حالة من القلق المفرط بين المتداولين، أكثر من كونها ناتجة عن تغيرات اقتصادية جوهرية. فقد جاءت نتائج أرباح الشركات لهذا الأسبوع قوية نسبيًا، متجاوزة التوقعات بنفس الوتيرة التي شهدناها في الفصول السابقة. ومع ذلك، استمرت الأسواق في التراجع بسبب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول. ولكن بمجرد أن أكد ترامب في وقت لاحق عدم نيته تنفيذ هذا التهديد، قفزت الأسواق بقوة، وحققت ثالث أفضل أداء لها هذا العام. هذه التحركات الكبيرة لم تكن استجابة لبيانات اقتصادية، بل لتصريحات سياسية، وهو ما يؤكد حالة التوتر السائدة في الأسواق.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للبيانات القادمة؟

الطلب على الأصول الآمنة مدفوع حاليًا بالقلق من تداعيات الحرب التجارية. ولكن إلى الآن، لم تُظهر البيانات الاقتصادية علامات على تباطؤ كبير. النمو في الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من العام متوقع أن يكون أضعف. إلا أن ذلك كان متوقعًا حتى قبل انتخاب ترامب، فضلاً عن إعلان الرسوم الجمركية الأخير. هذا يضع الأسواق أمام فرصة محتملة للارتداد بقوة في حال تم حل الأزمة التجارية بسرعة، بشرط أن تظل البيانات الاقتصادية قوية.
ولكن ثمة نقطة مثيرة للقلق: بسبب الرسوم الجمركية، لجأت العديد من الشركات إلى “الطلب المسبق” على السلع المعمرة لتفادي التكاليف المرتفعة لاحقًا. على سبيل المثال، شحنت شركة “أبل” ما يقارب ملياري دولار من أجهزة الآيفون إلى الولايات المتحدة قبل تطبيق الرسوم. هذه الزيادة الاصطناعية في الطلب أسهمت في الحفاظ على قوة المؤشرات الاقتصادية. لكن مع تراكم المخزون لدى الشركات، قد نشهد تباطؤًا في النشاط خلال الأشهر المقبلة.

البيانات المرتقبة: طلبيات السلع المعمرة

تكتسب طلبيات السلع المعمرة أهمية خاصة في الوقت الراهن، إذ تعكس مدى ثقة الشركات في مستقبل النشاط الاقتصادي. فهذه الطلبيات تمثل استثمارات طويلة الأجل في معدات ومُنتجات لن تدر عائدًا قبل مرور عام على الأقل. وعليه، إذا خافت الشركات من التباطؤ، فإنها ستخفض إنفاقها الرأسمالي، مما يؤدي إلى تراجع طلبيات السلع المعمرة. ومع اتجاه الشركات إلى تخزين ما يلزمها قبل تطبيق الرسوم، قد تبقى طلبيات السلع المعمرة مرتفعة في المدى القصير. كما أن مشكلات نقص المعروض من السيارات التي شهدناها في بداية العام يبدو أنها قد تم حلها الآن.

الأرقام وتفاعل السوق

تشير التوقعات إلى أن طلبيات السلع المعمرة في مارس ستنمو بنسبة 1.7%، مقارنة بنمو سابق قدره 0.9%. ولكن عند استثناء قطاع النقل، من المتوقع أن تتباطأ هذه الطلبيات إلى 0.1% فقط مقابل 0.8% في الشهر السابق. بقاء طلبيات السلع المعمرة في النطاق الإيجابي سيكون إشارة على أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال صلبًا، وهو ما قد يُبقي شهية المخاطرة مرتفعة. أما في حال جاءت البيانات دون التوقعات أو سلبية، فقد تؤدي إلى حالة جديدة من الذعر في الأسواق. هذا قد يمحو المكاسب التي تحققت في بداية الأسبوع.
Leave A Reply

Your email address will not be published.