مكتبة التداول

توقعات بنك اليابان بعد بيانات التضخم لشهر فبراير

0 20
قرر بنك اليابان، يوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم الارتفاع الأخير في معدلات التضخم. ومع ذلك، قد يكون ارتفاع تكاليف المعيشة ناتجًا عن عوامل مؤقتة. وأكد البنك أن الأوضاع الاقتصادية الخارجية أصبحت أكثر إثارة للقلق، فهل يعني ذلك أن المتداولين يجب أن يتخلوا عن توقعات بنك اليابان برفع الفائدة في المستقبل القريب؟

مبررات الإبقاء على الفائدة دون تغيير

وفقًا لخبراء الاقتصاد، توقعات أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة القادمة في يوليو، بشرط استمرار مسار التضخم والنمو الاقتصادي الحالي. لكن هناك العديد من العوامل التي قد تغير هذه التوقعات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، من بينها تأثير الرسوم الجمركية المحتمل على الاقتصاد الياباني، حيث قد تؤدي إلى ضغوط انكماشية.
في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد قرار الفائدة، أبرز محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، المعضلة التي يواجهها البنك. فقد أشار إلى أن التضخم يهدد بالارتفاع، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عدم اليقين الناتج عن الرسوم الجمركية الأمريكية والأوضاع الاقتصادية العالمية يجعل من الصعب تقييم التأثير على اليابان. هذا الموقف يشبه إلى حد كبير ما أشار إليه رئيس الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، عندما قال إن التنبؤ بمستقبل أسعار الفائدة بات أمرًا بالغ الصعوبة. إذا كان خبراء السياسة النقدية أنفسهم يجدون صعوبة في التنبؤ بمسار الفائدة، فإن المهمة ستكون أكثر تعقيدًا بالنسبة للمتداولين. ومع ذلك، هناك بعض الاتجاهات العامة التي يمكن الاعتماد عليها للحصول على فكرة أوضح عما سيحدث لاحقًا، وبالتالي، ما الذي سيضطر بنك اليابان إلى اتخاذه، حتى لو فضّل إبقاء خياراته مفتوحة حاليًا.

التأثير العكسي للرسوم الجمركية

عادةً، تؤدي الرسوم الجمركية إلى زيادة تكاليف السلع داخل الدولة التي تفرضها، مما يزيد الضغوط لرفع أسعار الفائدة. لكن بالنسبة للدول التي تخضع لتلك الرسوم، يحدث العكس تمامًا. وبما أن الولايات المتحدة هي التي تفرض الرسوم الجمركية، فقد تواجه الدول الأخرى، التي لا تطبق تعريفات مضادة، ضغوطًا انكماشية. يرجع ذلك إلى أن ارتفاع تكاليف تصدير السلع إلى الأسواق التي فرضت الرسوم الجمركية يزيد المعروض منها في الأسواق التي لم تطبقها، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار. ومع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية فوق المستويات المستهدفة من قبل معظم البنوك المركزية، فإن هذه الضغوط الانكماشية قد تكون مفيدة.
لكن اليابان تواجه مشكلة مختلفة. فقد أدى ضعف الين، نتيجة استراتيجيات التداول بالفارق، إلى إبقاء بنك اليابان على أسعار الفائدة المنخفضة بينما رفعت البنوك المركزية الأخرى معدلاتها. وهذا يعني أن البنك بحاجة إلى رفع الفائدة لموازنة تأثير تراجع العملة. ومع ذلك، إذا انخفض التضخم دون المستوى المستهدف، فسيكون من الصعب تبرير اتخاذ مثل هذه الخطوة. مما قد يوفر فرصة للمتداولين للاستمرار في دفع زوج الدولار/الين إلى مستويات أعلى.

هل سيستمر التضخم مرتفعًا؟

حاليًا، لا يبدو أن هناك تباطؤًا فوريًا في التضخم، حيث لا تزال المؤشرات تشير إلى بقائه فوق المستهدف. في الوقت نفسه، تجري الشركات اليابانية مفاوضات لزيادة الأجور، مع تسجيل ارتفاعات بنسبة 5.8% مقارنة بالعام الماضي. وهذا قد يحافظ على الضغوط التضخمية في المستقبل القريب. لكن مع دخول رسوم جمركية جديدة حيز التنفيذ في أبريل، قد يتغير المشهد الاقتصادي.
يتوقع المحللون أن يسجل مؤشر أسعار المستهلك الياباني ارتفاعًا إلى 4.2% في فبراير، مقارنة بـ 4.0% في الشهر السابق، وهو ما يزيد عن ضعف المعدل المستهدف من قبل بنك اليابان عند 2.0%. لكن هذا الارتفاع يُعزى إلى عوامل متقلبة، مثل ارتفاع تكاليف استيراد المواد الغذائية. في المقابل، من المتوقع أن يتراجع معدل التضخم “الأساسي-الأساسي”، الذي يستثني الطاقة والمواد الغذائية، إلى 2.3% من 2.5%. هذا قد يدفع بنك اليابان إلى تأجيل أي رفع لأسعار الفائدة حتى اجتماعه القادم. حيث ستعتمد قراراته المستقبلية على كيفية تطور الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة
Leave A Reply

Your email address will not be published.