المؤشرات الأولية العالمية لشهر مارس: فك شفرة الاقتصاد
تُعد المؤشرات مديري المشتريات من المؤشرات التي تحظى بمتابعة دقيقة من قبل المتداولين نظرًا لتأثيرها المباشر على الأسواق. لكن في ظل الظروف الحالية، وبعد التصريحات التي أطلقتها عدة بنوك مركزية الأسبوع الماضي، قد تحظى بيانات يوم الإثنين بقدر إضافي من التدقيق. فقد شهدت الأسواق اتجاهًا هبوطيًا لأكثر من شهر بسبب المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي في ظل تصاعد الحروب التجارية. ولكن بعد سلسلة قرارات أسعار الفائدة الأخيرة، يبدو أن الأسواق قد بدأت في الاستقرار.
مع تذبذب شهية المخاطرة بين مواصلة التراجع أو السعي نحو التعافي، تُعد البيانات الاقتصادية العالمية مؤشرًا حاسمًا لتقييم مسار الاقتصادات الرئيسية. عادةً، توفر المؤشرات مديري المشتريات نظرة مبكرة حول اتجاه الاقتصاد الأوسع، حيث أن الاتجاهات الكلية تظهر أولًا لدى مديري المشتريات. فإذا شهدت طلباتهم ارتفاعًا ملحوظًا، فهذا يعني زيادة في النشاط الاقتصادي. وإذا ارتفعت الأسعار، فهذا يشير إلى تحسن الطلب وضرورة رفع مستويات العرض. أما إذا كانت المؤشرات في نطاق الانكماش (أي أقل من 50)، فإن انخفاض الإنفاق قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي يتحقق تلقائيًا.
استعادة زخم الإنتاج
تتركز الأنظار حاليًا على أوروبا فيما يتعلق بمؤشرات مديري المشتريات، نظرًا لأن اقتصادها المتباطئ أبقى النشاط الصناعي في حالة ركود. إلا أن التغيرات الجيوسياسية الأخيرة دفعت نحو زيادة الإنفاق داخل التكتل الأوروبي، حيث تعهدت ألمانيا بضخ 500 مليار يورو في مجالات الدفاع والبنية التحتية كجزء من إصلاح “مكابح الديون” لديها. وقد منح ذلك دفعة قوية لسوق الأسهم، ولكن بيانات يوم الإثنين ستكشف ما إذا كان هذا الإنفاق يؤثر بالفعل في الاقتصاد الواقعي.
يُعد هذا أول تقرير لمؤشرات مديري المشتريات يصدر بعد الإعلان عن فرض تعريفات جمركية على الاتحاد الأوروبي، وكذلك بعد الانتخابات الفيدرالية الألمانية.
كما أن الاقتصاد الأمريكي يخضع أيضًا للتدقيق بعد أن أصبح المستثمرون أكثر حذرًا بشأن أدائه خلال الشهر ونصف الماضيين. حتى منتصف فبراير، كانت التوقعات تشير إلى أن السياسات المؤيدة للأعمال من إدارة ترامب الجديدة ستساعد الاقتصاد الأمريكي في تجاوز اضطرابات التعريفات الجمركية. ولكن التركيز على خفض الإنفاق، والتأخر في تنفيذ تخفيضات تنظيمية، والمقاومة الشديدة من البيروقراطية الحكومية، كلها عوامل جعلت التعريفات الجمركية التأثير الأساسي الوحيد على الاقتصاد الأمريكي. وإذا بدأت المؤشرات مديري المشتريات في الانخفاض، فقد يكون ذلك إشارة على تباطؤ أكبر اقتصاد في العالم خلال الأشهر المقبلة.
أبرز الأرقام المتوقعة
من المتوقع أن ينخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الألماني (المؤشر الأولي لشهر مارس) إلى 46.0 مقارنة بـ 46.5 سابقًا. مما سيؤدي إلى تراجع المؤشر المركب إلى 50.2 مقابل 50.4 سابقًا. هذا الانخفاض في الثقة، رغم زيادة الإنفاق، قد يكون مصدر قلق لصناع السياسات. مما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي للاستمرار في مسار التيسير النقدي.
يُتوقع أيضًا تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو إلى 46.7 مقارنة بـ 47.6 سابقًا. مما سيجعل المؤشر المركب قريبًا جدًا من مستوى 50.0، وهو الحد الفاصل بين التوسع والانكماش. وقد حقق اليورو مكاسب مؤخرًا على خلفية التوقعات بأن زيادة الإنفاق ستؤثر إيجابيًا. ولكن أي عودة إلى الانكماش قد تدفعه للتراجع مجددًا.
أداء الاقتصادات الأنجلوسكسونية
من المتوقع أن ينخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي البريطاني بشكل طفيف إلى 46.7 مقارنة بـ 46.8 سابقًا. مما سيؤدي إلى تراجع المؤشر المركب إلى 50.4 مقابل 50.5 سابقًا. هذه الأرقام قد تشير إلى استمرار صمود الاقتصاد البريطاني. مما قد يقلل من الحاجة إلى تعديلات كبيرة في بيان الربيع المالي.
أما في الولايات المتحدة، فمن المتوقع أن يشهد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (المؤشر الأولي لشهر مارس) تباطؤًا كبيرًا إلى 51.0 مقارنة بـ 52.7 سابقًا. هذا ما يُعزى إلى تأثير التعريفات الجمركية. ومن شأن هذا التباطؤ أن يؤدي إلى انخفاض حاد في المؤشر المركب ليصل إلى 50.2 مقارنة بـ 51.6 سابقًا. مما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي بالكاد يحافظ على نموه فوق عتبة التوسع الاقتصادي.
إنتهز فرص التداول على الجنيه الاسترليني الآن بفروقات سعرية تبدأ من 0


