المؤشرات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية
شهد اليورو تراجعًا ملحوظًا أمام الدولار الأمريكي خلال الأسبوع الماضي، وذلك بعد المكاسب القوية التي حققها في بداية الشهر. يبدو أن زوج اليورو/الدولار الأمريكي قد دخل في مرحلة استقرار نسبي، وربما يكون بصدد تغيير اتجاهه نحو الهبوط. أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على تحركات الزوج هو الوضع الاقتصادي النسبي بين جانبي الأطلسي، إلى جانب قضية التعريفات الجمركية. سيكون يوم الثلاثاء حافلًا بإصدارات اقتصادية قد توفر نظرة معمقة على أداء اقتصادي كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. من شأن هذه البيانات أن تساعد في التنبؤ باتجاه زوج اليورو/الدولار الأمريكي في الأيام أو الأسابيع المقبلة. قبل الارتفاع الأخير في مارس، كان الاتجاه العام للزوج يميل إلى الانخفاض، بل وتوقع العديد من المحللين إمكانية وصوله إلى مستوى التعادل. فهل سيعود إلى هذا الاتجاه، أم سيتمكن من استعادة زخمه الصاعد؟
الزخم الصاعد في أوروبا
تتجه الأنظار إلى صدور مؤشر مناخ الأعمال لكل من منطقة اليورو وألمانيا، مع تركيز السوق بشكل أكبر على قراءة ألمانيا تحديدًا. في المرة الأخيرة، شهد المؤشر تحسنًا مع بدء الشركات الألمانية في إظهار بعض التفاؤل. لكن اللافت أن هذا الارتفاع كان مدفوعًا بشكل شبه كامل بمكون التوقعات، بينما لم يطرأ تحسن يُذكر على تقييم الشركات للوضع الحالي. منذ ذلك الحين، أجرت ألمانيا انتخابات عامة. من المتوقع أن تقوم بتعديل قيود الإنفاق العام بما يسمح بزيادة الاستثمار لتعزيز الاقتصاد. لذلك، يتوقع المستثمرون أن يسجل مكون التوقعات في المؤشر مزيدًا من التحسن. وإذا بدأ قطاع الأعمال في ألمانيا بالفعل في ملاحظة تحسن ملموس في الظروف الاقتصادية، فقد يكون هذا إشارة على تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا من التباطؤ الذي عانى منه خلال العامين الماضيين. في هذه الحالة، قد تقل الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة التيسير النقدي، مما قد يدعم اليورو.
الاستثناء الأمريكي
يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط متزايدة، حيث تدفق المستثمرون إلى أصول الملاذ الآمن مثل سندات الخزانة، مما أدى إلى تراجع العوائد. وتسببت المخاوف من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي في عزوف المستثمرين عن سوق الأسهم. لكن البيانات الاقتصادية لا تزال متباينة، إذ تشير بعضها إلى تحسن، بينما تعكس أخرى استمرار الضعف. ورغم أن سوق العمل لا يزال متماسكًا، إلا أن ثقة المستهلكين تعرضت لضربة قوية.
يعد إنفاق المستهلكين المحرك الأساسي للاقتصاد الأمريكي، لذا فإن تراجع ثقة المستهلكين قد يكون مصدر قلق للمستثمرين، مما يزيد من الضغط على الدولار. من المتوقع أن يظهر مسح مجلس المؤتمر لثقة المستهلكين، المقرر صدوره يوم الثلاثاء، مزيدًا من التراجع. يعتبر مستوى 80 نقطة حدًا فاصلًا؛ فإذا انخفضت الثقة دونه، فقد يكون ذلك إشارة على ركود اقتصادي وشيك. حتى لو لم يصل إلى هذا المستوى، فإن أي قراءة أضعف من المتوقع قد تضغط على الدولار. خصوصًا إذا تسببت في تراجع العوائد على السندات.
ما الذي تشير إليه التوقعات؟
يتوقع المحللون أن يرتفع مؤشر لمناخ الأعمال في ألمانيا إلى 89.1 من 85.2 في القراءة السابقة، وهو تحسن قوي يعكس استمرار التعافي منذ أن وصل المؤشر إلى القاع في ديسمبر. ولكن هنا يجب التريث؛ فنتيجة قوية للغاية قد تأتي بنتائج عكسية. حيث إن ارتفاع العوائد في أوروبا كان مدفوعًا بمخاوف من أن الاقتصاد لا ينمو بسرعة كافية لتعويض الإنفاق الإضافي. وبالتالي، فإن تحسنًا مفرطًا في الاقتصاد الألماني قد يؤدي إلى تراجع العوائد، ما قد يضعف اليورو. أما بالنسبة لمؤشر ثقة المستهلك الأمريكي الصادر عن مجلس المؤتمر، فمن المتوقع أن ينخفض إلى 94.4 مقارنة بـ 98.3 في القراءة السابقة، وهو التراجع الرابع على التوالي. بعد أن سجل المؤشر في فبراير أدنى مستوى له ضمن النطاق السائد منذ 2022، من المرجح أن تواصل التوقعات المستقبلية الضغط على القراءة، حيث يشعر المستهلكون الأمريكيون بالقلق إزاء استمرار ارتفاع التضخم وتأثير التعريفات الجمركية.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
