مكتبة التداول

تأثير التعريفات الجمركية على سوق الفوركس

0 75

التعريفات الجمركية تلعب دورًا حاسمًا في سوق العملات الأجنبية (الفوركس)، إذ إن أحد الأغراض الرئيسية لسوق الصرف الأجنبي هو دفع واستلام الأموال مقابل المنتجات بالعملات المختلفة. تؤثر التعريفات بشكل مباشر على أسعار المنتجات المستوردة، مما يؤثر بدوره على العرض والطلب على العملات. كما تؤثر على أسعار الفائدة، مما يساهم في تحركات العملات. لهذا السبب، يجب على متداولي الفوركس مراقبة السياسات التجارية وتأثيرها على الأسواق المالية.

عندما تفرض دولة ما تعريفات جمركية على السلع المستوردة، فإن عملتها غالبًا ما تزداد قوة. السبب الرئيسي وراء ذلك هو أن التعريفات تجعل المنتجات المحلية أكثر تنافسية مقارنة بالمستوردة، مما قد يعزز الإنتاج المحلي ويقلل الحاجة إلى شراء العملات الأجنبية لدفع ثمن السلع المستوردة. تاريخيًا، كانت الحكومات تميل إلى فرض التعريفات كوسيلة لدعم الإيرادات وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية. ومع ذلك، فإن التأثير العام يعتمد على كيفية استجابة الدول الأخرى لهذه السياسات.

هل نحن أمام حرب تجارية جديدة؟

الدول لديها دوافع قوية لفرض تعريفات جمركية على المنتجات المستوردة، حيث إنها تزيد من إيرادات الحكومة، وتعزز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية، وتؤدي في بعض الأحيان إلى ارتفاع قيمة العملة الوطنية. ولكن في حال ردت الدول الأخرى بفرض تعريفات مضادة، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد سريع نحو حرب تجارية.

شهدنا هذا السيناريو مع تهديدات الرئيس دونالد ترامب بفرض تعريفات، حيث سارعت الدول إلى اقتراح فرض تعريفات انتقامية، غالبًا بمعدلات أعلى. على سبيل المثال، قد تؤدي تعريفة بنسبة 10% تفرضها الولايات المتحدة إلى رد فعل من الصين أو الاتحاد الأوروبي بفرض تعريفات تصل إلى 20-30%، مما يؤدي إلى تصعيد مستمر. تاريخيًا، أدت مثل هذه الحروب التجارية إلى تباطؤ التجارة العالمية، ودخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود.

ما مدى خطورة الوضع الحالي؟

العامل الأساسي الذي يحد من فرض التعريفات هو النمو الاقتصادي. كلما زادت التعريفات، زادت الضغوط على الاقتصاد، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو. الدول التي تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة يمكنها تحمل تأثير حرب تجارية لفترة أطول.

على سبيل المثال، يبلغ معدل النمو الاقتصادي للصين 5.0%، ورغم أنها تعتمد على التصدير، إلا أنها قادرة على تحمل تعريفات جديدة من الولايات المتحدة. في المقابل، يبلغ معدل نمو الولايات المتحدة 2.5%، بينما ينمو الاقتصاد الكندي بنسبة 1.1% فقط. إذا تسببت الحرب التجارية في تراجع النمو بنسبة 1.5%، فستظل الولايات المتحدة تحقق نموًا بنسبة 1.0%، بينما قد تدخل كندا في ركود بنسبة -0.4%. الدول التي تعاني من عجز تجاري كبير مع الولايات المتحدة وتتمتع بمعدلات نمو منخفضة ستكون الأكثر تضررًا من التعريفات الجديدة.

كيف تؤثر التعريفات على أسعار العملات؟

منذ الإعلان عن التعريفات الجديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، شهدت الأسواق انخفاضًا حادًا في الأسهم، بينما ارتفع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ. ومع ذلك، كانت ردود الفعل في سوق الفوركس أقل حدة. حيث فقد الدولار الكندي حوالي 2.0% فقط مقابل نظيره الأمريكي، وسجل البيزو المكسيكي حركة مماثلة. السبب في ذلك هو أن بعض المتداولين لا يعتقدون أن هذه التعريفات ستستمر لفترة طويلة. كانت الحكومة الكندية، على سبيل المثال، واثقة من أن ترامب لن يمضي قدمًا في تهديداته. ولكن كما هو الحال في استراتيجيات التفاوض، لا يمكن أن تكون التهديدات مجرد خدعة، وإلا فلن يكون لها أي تأثير.

في السابق، فرض ترامب تعريفات على كندا، ثم تراجع عنها بعد الحصول على تنازلات معينة. المشكلة الآن هي أن مطالب ترامب لم تتضح بالكامل، ولماذا تجد كندا صعوبة في الامتثال لها. هذه العوامل قد تحدد مدى استمرار هذه الحرب التجارية، وإن كانت ستستهدف اقتصادات أخرى.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

فقط المتداول الناجح هو من يعرف كيف يستغل صدور البيانات الاقتصادية و يترجمها لمراكز تداول رابحة

سجل الأن لتتعلم كيف تتداول البيانات الاقتصادية

Leave A Reply

Your email address will not be published.