مكتبة التداول

ما تعنيه الانتخابات الألمانية لليورو!

0 34

انتعاش قصير المدى لليورو وسط ضبابية سياسية

ارتفع اليورو إلى أعلى مستوى له في شهر عقب الانتخابات الألمانية، في استجابة أولية تعكس ارتياح الأسواق لكون النتائج جاءت متماشية مع التوقعات. ومع ذلك، قد تتلاشى هذه المكاسب مع بروز صعوبات تشكيل الحكومة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، هناك بُعد جيوسياسي مهم. حيث تعهدت الحكومة الألمانية القادمة بإعادة توجيه سياستها بعيدًا عن الولايات المتحدة. مما قد يضيف المزيد من الضغوط على الأسواق المالية الأوروبية.

برلمان منقسم وتحديات تشكيل الحكومة

حصل التحالف المسيحي الديمقراطي على 28.6% من الأصوات، مما جعله الحزب الأكثر حصولًا على المقاعد في البوندستاغ. ومع ذلك، لم يقترب هذا الرقم من تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة بمفرده. شهدت الانتخابات الألمانية توزيعًا شديد التباين للأصوات، حيث حققت الأحزاب اليمينية واليسارية المتطرفة مكاسب كبيرة. الحزب اليميني المتطرف حصل على ثاني أعلى عدد من الأصوات، مما ضاعف حصته مقارنة بالانتخابات السابقة. ومع ذلك، تعهدت الأحزاب الكبرى بعدم التعاون معه. هذا قد يجعل تشكيل حكومة ثنائية مستحيلًا، ويزيد من احتمالية اللجوء إلى تحالف ثلاثي معقد. مما قد يؤدي إلى عدم استقرار سياسي وصعوبة في اتخاذ القرارات.

مشهد سياسي متغير: خسائر كبيرة للحزب الحاكم

شهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة المستشار أولاف شولتز تراجعًا حادًا، مسجلًا أسوأ نتيجة له منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، لم يكن أداء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه فريدريش ميرتس أفضل بكثير، حيث سجل ثاني أسوأ نتيجة له منذ الحرب. تقليديًا، تناوب الحزبان الكبيران (حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاجتماعي الديمقراطي الألماني) على تشكيل الحكومات الائتلافية. هذا النموذج أصبح غير شعبي بين الناخبين، مما دفع كلًا من شولتز وميرتس إلى استبعاد فكرة التعاون مع الحزب الآخر قبل الانتخابات. ولكن الآن، يبدو أن ميرتس قد غيّر موقفه، حيث أبدى استعداده للتحالف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي لتشكيل حكومة، متجنبًا الاضطرار إلى الاعتماد على حزب الحزب الاجتماعي الديمقراطي الألماني المثير للجدل.

مفاوضات طويلة الأمد وتأثيرها على الاقتصاد الأوروبي

تشير التوقعات إلى أن الحكومة الألمانية المقبلة ستتألف من أحزاب ذات توجهات أيديولوجية متضاربة. مما يزيد من احتمال استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي. أحد السيناريوهات المطروحة هو تحالف بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الحر، إلا أن هذه التركيبة لا تكفي لتحقيق الأغلبية البرلمانية. حتى إذا انضم SPD إلى التحالف، فإن الأحزاب الثلاثة مجتمعة لا تزال غير قادرة على تأمين أكثر من 50% من المقاعد، مما يجعل تشكيل الحكومة أكثر تعقيدًا. وصرّح ميرتس بأنه يهدف إلى تشكيل حكومة قبل عيد الفصح، لكن المحللين يتوقعون أن المفاوضات قد تستغرق وقتًا أطول من المتوقع، مما يعني استمرار شولتز في قيادة الحكومة بصفة مؤقتة، وهو ما قد يخلق فراغًا قياديًا في مرحلة حرجة بالنسبة لأوروبا.

انعكاسات اقتصادية: تفاؤل الأسواق قد يكون مؤقتًا

رحّبت الأسواق باحتمالية وصول ميرتس إلى منصب المستشار، حيث يُنظر إليه على أنه موالي للأعمال التجارية. مما عزز من مكاسب اليورو على المدى القصير. ومع ذلك، يُعرف ميرتس بموقفه المتشدد تجاه إصلاح “كبح الديون”، وهو ما يعني أنه قد يعارض سياسات تحفيزية تعتمد على الإنفاق. هذا قد يحد من نمو الاقتصاد الألماني ويؤثر على استقرار اليورو. إضافةً إلى ذلك، لا تزال حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية للحكومة الجديدة قائمة، حيث يترقب المستثمرون معرفة التوجه الاقتصادي النهائي لأكبر اقتصاد في أوروبا، والذي يعاني من تباطؤ النمو.

البُعد الجيوسياسي: توجه جديد لألمانيا؟

لم تقتصر تداعيات الانتخابات الألمانية على السياسات الداخلية، بل امتدت إلى العلاقات الخارجية أيضًا. فقد تعهد ميرتس بالعمل على تعزيز التكامل الأوروبي وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة. كما انتقد الضغوط التي تمارسها كل من موسكو وواشنطن على السياسة الألمانية، وأكد أنه سيعزز المساعدات العسكرية لأوكرانيا. مع ذلك، تبقى جميع هذه التصريحات مجرد وعود انتخابية. حيث لن يتمكن ميرتس من تنفيذ أي سياسات رئيسية قبل تشكيل حكومة مستقرة. هذا الأمر قد يستغرق شهورًا من المفاوضات.
Leave A Reply

Your email address will not be published.