مكتبة التداول

تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يناير: هل يتجاوز تأثير التعريفات الجمركية؟

0 52

في الآونة الأخيرة، هيمنت المخاوف من تأثير التعريفات الجمركية على الأسواق، لكن البيانات الاقتصادية المنتظرة يوم الجمعة قد توفر فرصة للمتداولين لإعادة التركيز على الأساسيات. بعد قرار الفيدرالي بالإبقاء على الفائدة مع نبرة “متشددة” الأسبوع الماضي، قد تكون بيانات الوظائف الأمريكية لشهر يناير العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق. إما تأكيد التوجه الحالي أو التسبب في انعكاس مفاجئ.

إشارات متضاربة في الاقتصاد الأمريكي

تُظهر البيانات الاقتصادية، لا سيما تلك المتعلقة بسوق العمل، إشارات متباينة، مما يزيد من تعقيد توقعات السياسة النقدية. يتوقع السوق أن يبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو، بدلًا من مارس كما كان متوقعًا سابقًا. ويأتي ذلك بسبب استمرار ارتفاع التضخم، المدعوم جزئيًا بنمو اقتصادي أسرع وسوق عمل أكثر إحكامًا. ومع ذلك، جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع أقل من المتوقع. مما يعكس تباطؤًا مقارنة بالفصول السابقة. بينما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات نتائج إيجابية غير متوقعة. وفي تقرير فرص العمل الصادر يوم الثلاثاء، شهد السوق انخفاضًا حادًا في عدد الوظائف الشاغرة. لكن في اليوم التالي، أظهر تقرير للوظائف الخاصة ارتفاعًا في معدلات التوظيف. هذا ما يزيد من حالة الغموض حول مدى قوة سوق العمل الأمريكي.

التأثير المحتمل على السياسة النقدية

تعكس هذه البيانات المتباينة بعض التغيرات الهيكلية في سوق العمل. فالتراجع في الوظائف الشاغرة مع زيادة التوظيف قد يكون منطقيًا، حيث يتم ملء الوظائف الشاغرة. لكن إذا لم يتم طرح وظائف جديدة، فقد يكون هذا مؤشرًا على تباطؤ مستقبلي. وهذا العامل مهم لقياس اتجاه التضخم، حيث إن توفر فرص عمل وفيرة يمنح العمال قوة تفاوضية لطلب أجور أعلى، مما قد يزيد من تكاليف العمالة ويرفع مستويات الطلب والتضخم. يأتي ذلك في وقت تتجه فيه إدارة ترامب إلى تقليص أعداد المهاجرين غير الشرعيين وتشديد سياسات الهجرة، وهو أمر قد يزيد من تشدد سوق العمل. تشير الأبحاث إلى أن ما يقارب ثلثي الوظائف الجديدة في الربع الأخير تم شغلها من قبل عمال أجانب، سواء كانوا مهاجرين شرعيين أو غير شرعيين. إذا استمرت هذه التوجهات، فقد يؤدي نقص العمالة إلى إبطاء وتيرة التوظيف، حتى لو ظل الطلب على العمالة مرتفعًا بين الشركات.

كيف ستتحرك الأسواق بناءً على البيانات؟

قد تؤدي هذه العوامل إلى مفاجآت في بيانات سوق العمل، مما قد يسبب ردود فعل قوية في أسواق العملات. إذا جاءت الأرقام أقل من المتوقع، فقد يُفسَّر ذلك على أنه إشارة لمزيد من التيسير النقدي، ما قد يضعف الدولار. في المقابل، إذا جاءت البيانات أقوى بكثير من المتوقع، فقد ترفع التوقعات بمزيد من الضغوط التضخمية، مما قد يؤجل خفض الفائدة الفيدرالي ويدعم قوة الدولار.

ما الذي يجب مراقبته؟

  • توقعات تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يناير: إضافة 205 ألف وظيفة، مقارنة بـ 256 ألفًا في ديسمبر. ورغم التباطؤ، يظل هذا الرقم ضمن النطاق الذي يُعتبر صحيًا لسوق العمل.
  • معدل البطالة: من المتوقع أن يبقى ثابتًا عند 4.1%.
  • متوسط الأجور: من المنتظر أن ينمو بمعدل سنوي 3.9%، وهو ما يزال أعلى من التضخم.

إذا جاءت بيانات التوظيف أعلى من المتوقع، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الضغوط التضخمية، مما قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول. أما إذا جاءت البيانات أقل من التوقعات، فقد تعزز التوقعات بتخفيض الفائدة في الاجتماع القادم، مما قد يضغط على الدولار.

تداول بأمان مع حماية من الرصيد السالب. افتح حسابك وابدأ الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.