إجمالي الناتج المحلي للمملكة المتحدة: هل عاد الاقتصاد إلى الركود؟
تستعد الأسواق لاستقبال دفعة كبيرة من البيانات الاقتصادية البريطانية يوم الخميس، تشمل ميزان التجارة، استثمارات الأعمال، وبيانات التصنيع. لكن الحدث الأكثر أهمية بالنسبة للمتداولين سيكون بيانات الناتج المحلي للمملكة المتحدة. إذ قد تحدد اتجاه الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة. في ظل تحول بنك إنجلترا نحو التيسير النقدي، تراجع الجنيه الإسترليني بشكل ملحوظ هذا العام. خاصةً مع ثبات الفيدرالي الأمريكي على موقفه، مما عزز قوة الدولار مقابل الجنيه. يعكس هذا التحول في توقعات السياسة النقدية تباطؤ الاقتصاد البريطاني، حيث ساعد ضعف النمو في كبح التضخم. مما فتح الباب أمام مزيد من تخفيضات الفائدة.
التيسير النقدي وسط حالة من التشاؤم
خلال الاجتماع الأخير، قام بنك إنجلترا بخفض توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني لعام 2025 من 1.5% إلى 0.75% فقط. في حين أن التوقعات السابقة كانت تعتبر متفائلة للغاية، فإن التوقعات الجديدة أقرب إلى الواقع. لذلك قد لا يكون لبيانات اقتصادية سلبية تأثير كبير على الأسواق، حيث إنها تتماشى مع التوقعات الحالية. دخلت المملكة المتحدة في ركود تقني نهاية عام 2024، وكان من المفترض أن يشهد الاقتصاد تعافيًا تدريجيًا العام الماضي، وهو ما كان سيساعد في إبقاء سوق العمل قويًا وإبقاء التضخم في قطاع الخدمات مرتفعًا، مما يمنح بنك إنجلترا مساحة للإبقاء على الفائدة مرتفعة. ولكن مع استمرار تدهور الاقتصاد، تزايدت الضغوط على البنك المركزي للتحرك نحو التيسير، حيث إن معدلات الفائدة المرتفعة قد تعمق الركود وتدفع التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف، وهو سيناريو قد يكون أسوأ في ظل الظروف الحالية.
تحولات كبيرة في موقف بنك إنجلترا
من أبرز الإشارات على هذا التحول، التغيير الجذري في موقف “كاثرين مان”، العضو في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا. فبعد أن كانت من أكثر المؤيدين للإبقاء على الفائدة مرتفعة في اجتماع ديسمبر، تحولت في الاجتماع التالي إلى تأييد خفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وهو تحول غير متوقع.
أرجعت “مان” هذا التغيير إلى ضعف الطلب، متوقعة أن يعود التضخم إلى الهدف قريبًا. يتأثر الطلب بمستوى الدخل المتاح لدى المستهلكين، ومع تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع وتيرة التوظيف وزيادة ضغوط الميزانية، فقد يصبح الاستهلاك أقل قدرة على دعم التضخم، مما يعزز الحاجة إلى خفض الفائدة.
ما الذي يجب مراقبته؟
إجمالي الناتج المحلي للمملكة المتحدة الشهري والفصلي: الأسواق تركز على أرقام الربع الرابع. والتي يُتوقع أن تُظهر انكماشًا بنسبة -0.1%، بعد تسجيل 0.0% في الربع الثالث.
خطر الدخول في ركود رسمي: إذا تم تعديل بيانات الربع الثالث إلى الأسفل، فقد يعني ذلك أن المملكة المتحدة دخلت رسميًا في حالة ركود.
في المقابل، إذا جاءت الأرقام أفضل ولو بجزء من العشرة، فقد يتم تأجيل خطر الركود ستة أشهر أخرى. مما قد يدعم الجنيه الإسترليني. التأثير على السياسة النقدية: في حال استمرار التباطؤ الاقتصادي، فقد يعزز ذلك التوقعات بأن بنك إنجلترا سيقوم بتخفيض الفائدة في اجتماعه المقبل. هذا ما قد يضغط على الجنيه الإسترليني.


