قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في ظل الاضطرابات
يختتم الفيدرالي اجتماعه الذي استمر يومين يوم الأربعاء، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير. لكن السؤال الأهم هو: ماذا بعد ذلك؟ هناك تباين كبير في التوقعات بشأن الخطوة التالية. ما يعني أن الأسواق قد تشهد تحركات قوية بناءً على التوجيهات التي سيقدمها الفيدرالي عقب الاجتماع.
يمثل هذا الاجتماع نقطة تحول كبيرة مقارنة بالسياسة النقدية التي اتبعها الفيدرالي خلال الأشهر الماضية. في غضون أربعة أشهر فقط، خفض الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في نهاية العام الماضي. لكن التوقعات الآن تشير إلى توقف هذا المسار التيسيري. الجميع تقريبًا يتفق على أن الوقت قد حان لـ”التوقف المؤقت” أو “تخطي” التخفيضات. لكن الخلاف يكمن في ما إذا كان الفيدرالي سيخفض الفائدة مرة أخرى هذا العام أم لا.
ما تخبرنا به الأسواق
تشير العقود الآجلة، التي تقود ردود الفعل على قرار الفائدة نظرًا لعلاقتها المباشرة بحركة أسعار الفائدة، إلى احتمال بنسبة 98% بأن الفيدرالي لن يجري أي تخفيض يوم الأربعاء. ووفقًا لأحدث استطلاع أجرته رويترز قبل الاجتماع، فإن جميع الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع توقعوا عدم حدوث تخفيض. لكن هذا الاستطلاع أجري قبل تنصيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
بعد ذلك، تبدأ الآراء في التباين؛ حيث يرى 60% من الاقتصاديين أن خفض الفائدة سيكون مناسبًا في اجتماع مارس، وهو الاجتماع التالي. عادةً، يُفضل الفيدرالي تقديم إشارات مسبقة قبل أي تغيير في السياسة النقدية. مما يعني أن أي توجيهات تصدر في الاجتماع الحالي قد تعطي لمحة عن نوايا الفيدرالي المستقبلية.
اتجاه الدولار يعتمد على دقة التوقعات
على الجانب الآخر، لا ترى الأسواق سوى احتمال بنسبة 30% لخفض الفائدة في مارس، كما أنها لا تسعّر تخفيضًا كاملًا حتى يونيو. هذا يمنح الفيدرالي مساحة لمواصلة التمسك بنهج “الاعتماد على البيانات”، والإشارة إلى أن الاجتماع المقبل سيكون “حيًّا”، أي أن القرارات المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية القادمة.
إذا لم يلمّح الفيدرالي إلى خفض قريب، فقد تبقى الأسواق راضية عن الوضع الحالي، مما قد يدعم الدولار. لكن إذا أشار البيان أو تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول إلى احتمال استئناف التيسير النقدي في مارس، فقد يتراجع الدولار مع تعديل العقود الآجلة لتوقعاتها بما يتماشى مع آراء الاقتصاديين.
التحديات المتعددة أمام الفيدرالي
هناك عدة عوامل تزيد من حالة عدم اليقين حول موقف الفيدرالي. فمن جهة، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط لخفض الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي. لكن في المقابل، يُتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 3.0% أو أكثر العام المقبل، مما يرفع الضغوط التضخمية. يضاف إلى ذلك تأثير التعريفات الجمركية المحتملة، والتي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار. إلا ان تنفيذها يعتمد على قرارات سياسية يصعب التنبؤ بها.
الموقف الحالي: الثبات مؤقتًا
مع عودة التضخم إلى ما فوق المستوى المستهدف، وارتفاع سوق العمل بشكل أكبر من المتوقع، يبدو أن الفيدرالي لديه وضوح في قراره بالإبقاء على الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي. لكن تقديم إرشادات واضحة حول الاجتماعات القادمة قد يكون أكثر تعقيدًا.
لهذا السبب، سيركز المتداولون على تحليل تصريحات جيروم باول خلال المؤتمر الصحفي بعد القرار، بحثًا عن أي إشارات حول توجهات السياسة النقدية القادمة.
التضخم مقابل سوق العمل
كانت تخفيضات الفائدة في العام الماضي مدفوعة بتباطؤ سوق العمل ورؤية الفيدرالي بأن التضخم تحت السيطرة. لذا، إذا بدت تصريحات باول أكثر تركيزًا على سوق العمل بدلًا من الأسعار، فقد يميل المتداولون إلى بيع الدولار. أما إذا عاد التضخم ليصبح محور الاهتمام الأساسي، فقد يحصل الدولار على دعم إضافي.
تداول الدولار على ضوء قرار الفيدرالي المنتظر لنسبة الفائدة. افتح حسابك الحقيقي الآن!

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
