مكتبة التداول

هل ستتفوق الفضة على الذهب في الفترة القريبة المقبلة؟

0 174

حقق الذهب في العام الفائت أعلى مستوى تاريخي له على الإطلاق، وهو ما لم يكن مستغربًا بالنسبة للكثيرين، إذ لطالما كان رمزًا للأمان والاستثمار الموثوق. لكن ما يثير الدهشة حقًا هو سيطرة الفضة على المشهد العام، إذ يتزايد الطلب عليها بشكلٍ كبير. مما يعني ارتفاع سعر هذا المعدن في الفترة المقبلة. هذا يشير إلى إمكانية تغيير التوقعات السائدة حول الذهب والفضة في المستقبل. فهل حان الوقت لتغيير التصورات التقليدية حول الفضة واعتبارها أكثر من مجرد “ابن عم فقير” للذهب؟ وهل يمكن أن تتفوق الفضة على الذهب خلال العام؟

ما تقوله الأرقام والوقائع

في عام 2024، شهد الطلب الصناعي على الفضة زيادة كبيرة في قطاعات مثل البناء والطاقة المتجددة، حيث تجاوز الطلب الـ 1.21 مليار أونصة. يُستخدم اليوم نحو 50% من الفضة في العالم في الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة. وفي ظل انخفاض المعروض وتزايد حالات عدم اليقين الاقتصادي، يُتوقع حدوث عجز وشيك يصل إلى 182 مليون أونصة. هذا العجز يزيد من احتمالية أن يتجاوز الطلب الصناعي الـ 700 مليون أونصة، مع نمو سنوي متوقع بحوالي الـ 7% في المستقبل القريب.

على صعيد آخر، وصل سعر الذهب إلى 2600 دولار للأونصة في الأول من ديسمبر 2024، مقارنةً بسعر أونصة الفضة الذي بلغ حوالي 30 دولارًا. هذا يشير إلى استمرار تفوق الذهب على الفضة من حيث السعر بشكل ملحوظ. ومع ذلك، تشير بعض القراءات والتوقعات في السوق إلى أن الفضة قد تشهد زيادة أكبر في النسبة المئوية مقارنة بالذهب في العام المقبل.

رأي المختصين في المعادن الثمينة:

يعتقدأليكس إبكاريان“، الرئيس التنفيذي للعمليات في أليجانس غولد، أن الذهب يظل المعدن الأبرز عندما يتعلق الأمر بالاستقرار، نظرًا لسجله المثبت في الحفاظ على قيمته خلال أوقات عدم اليقين الاقتصادي. في المقابل، يأخذبراندون ثور”، الرئيس التنفيذي لمجموعة ثور ميتالز، وجهة نظر أكثر حيادية. فهو يرى أن الفضة، وعلى الرغم من تقلباتها الأكبر، إلا أنها تتمتع بمزايا خاصة تجعلها جذابة. فهي معدن ثمين وصناعي ذات كلفة مُحتملة في آن واحد، مما يجعلها أكثر تنوعًا في الاستخدامات الاقتصادية. 

يشرحثورأن الطبيعة المزدوجة للفضة تساهم في تقلباتها السعرية. فعندما يشهد الاقتصاد نموًا، يزيد الطلب الصناعي عليها، مما قد يؤدي إلى ارتفاع العوائد. ومع ذلك، فإن هذا الارتباط يشير إلى وجود مخاطر أكبر. وبالتالي، يمكن أن تكون هذه التقلبات مفيدة للمستثمرين القادرين على تحمل المخاطر، حيث يمكنهم الاستفادة من العوائد المحتملة الأعلى. 

قراءة لما بين السطور

تكمن إحدى الفروق الجوهرية بين الذهب والفضة في أن الذهب له استخدامات محدودة نسبيًا، حيث يقتصر عادة على صناعة المجوهرات والاستثمارات. لذلك يُعتبر المعدن الأصفر الملاذ في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو زيادة التوترات الجيوسياسية. وبالتالي، يميل العديد من المستثمرين إلى تداول الذهب واستثماره، خاصة في أوقات الركود الاقتصادي التي تتطلب سيولة عالية.

من ناحية أخرى، تُستخدم الفضة في العديد من القطاعات الصناعية المختلفة، مما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية. فمع زيادة الأنشطة الاقتصادية، يرتفع الطلب على الفضة، وبالتالي يرتفع سعرها. في المقابل، في حالات الركود الاقتصادي وتباطؤ النشاط الصناعي، يتراجع الطلب على الفضة مما ينعكس سلبًا عليها. هذه الخاصية هي من ناحية ميزة للفضة، ولكنها في الوقت ذاته تمثل نقطة ضعفها الأكبر. لكن المثير للاهتمام أننا ما زلنا في بداية الثورة الصناعية الرابعة والتي تدخل الفضة فيها بشكل كبير كمكون أساسي. لذلك ترتفع الاحتمالات بأن الطلب على المعدن الأبيض في ازدياد مستمر.

الخاتمة:

من المهم أن يفهم المستثمرون والمتداولون طبيعة كل معدن والعوامل التي تؤثر على سيولته وتقلباته وأسعاره. بالإضافة إلى قراءة توقعات الذهب والفضة، إذ يتأثر المعدنان بعدة عوامل قد يتشابه بعضها ويختلف الآخر. على سبيل المثال: الطلب الصناعي على الفضة والبحث المستمر عن الأمان الاستثماري في الذهب. لذلك، من الممكن أن يواصل كلا المعدنين ارتفاع أسعاره في سياق المعطيات السائدة على الساحة في الوقت الحالي، مع الأخذ في الاعتبار أن الفضة قد تشهد زيادة أكبر في النسبة المئوية مقارنة بالذهب في المستقبل القريب. وفي ظل التقلبات الاقتصادية الراهنة، يبقى من المهم أن يراقب المستثمرون تطورات السوق بعناية وأن يتكيفوا مع التغيرات التي قد تطرأ على الطلب والعرض لضمان الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة.

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.