مكتبة التداول

عودة ترامب: تأثير التعريفات الجمركية على قوة الدولار

0 40

تفاعلت الأسواق مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بارتفاع الدولار. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى توقعات بزيادة حدة الحروب التجارية. ورغم أن هذا قد يدعم الدولار في المدى القصير، إلا أن هناك دلائل على أن المتداولين قد يكونون متسرعين بعض الشيء في افتراضاتهم. الرؤية التقليدية ترى أن تأثير فرض التعريفات الجمركية يؤدي إلى ارتفاع قيمة العملة، وذلك من خلال آليتين رئيسيتين. الأولى هي أن زيادة تكلفة دخول السلع إلى البلاد تعزز القوة الشرائية النسبية للدولار. حيث يؤدي انخفاض حجم الدولار الموجه لاستيراد السلع إلى زيادة القدرة الشرائية للعملة. الثانية هي أن ارتفاع أسعار السلع المستوردة قد يترجم إلى تضخم أعلى، ما سيدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، مما يعزز عوائد السندات. وبالتالي، يجعل الدولار أكثر جاذبية كاستثمار، مما يقوي قيمته.

إذاً، ما الذي قد نغفل عنه؟

أولًا، حتى مع الارتفاع في الأسواق بعد انتخاب ترامب، لم تختفِ المؤشرات التي تشير إلى احتمالية حدوث ركود اقتصادي. ما زالت بيانات التوظيف ضعيفة، وقد انعكس منحنى العائد مؤخرًا. إذ بدأ الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة – وهذه جميعها إشارات تحدث عادة قبل الركود. إن انتخاب ترامب وحده لا يكفي لتغيير هذه الأساسيات، بل قد يزيد من خطر التباطؤ الاقتصادي.

كما أن ارتفاع الأسهم يعني تضاعف قيمتها في بعض الحالات، وهو ما قد يؤدي إلى تصحيح في الأسعار إذا لم يشهد الاقتصاد نموًا يواكب هذه التقييمات. وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، يمكن تعديل هذه التقييمات إذا حققت الشركات نموًا في الأرباح يتماشى مع أسعار الأسهم. لكن هذا يستغرق وقتًا، مما يجعل الأسهم عرضة لتصحيح قد يؤدي إلى أزمة سيولة. وإذا حدث ذلك، قد يضطر الفيدرالي إلى تخفيض الفائدة بسرعة، مما سيؤدي إلى تراجع قوة الدولار. ومع ذلك، في حال حدوث ركود عالمي، قد يبقى الدولار قويًا نسبيًا بصفته عملة ملاذ آمن.

هل سيؤدي تأثير التعريفات الجمركية إلى ارتفاع الأسعار؟

خلال ولاية ترامب السابقة، فرض تعريفات على عدة سلع، خاصة تلك المستوردة من الصين، دون أن يؤدي ذلك إلى تضخم كبير. ورغم أن التعريفات يمكن أن تزيد الضغوط التضخمية، إلا أن هناك توقعات اقتصادية تشير إلى أن سلوك المستهلك قد يقلل من التأثير المحتمل على الأسعار. وهذا يعني أنه لا يوجد سبب حتمي للاعتقاد بأن التعريفات ستؤدي بالضرورة إلى تضخم أعلى.

من جهة أخرى، يمكن للاقتصاد أن يمتص الصدمات الصغيرة بسهولة. ولكن الأمر المختلف هذه المرة هو ان ترامب يهدد بتعريفات أكبر من تلك التي فرضها في 2017. إذ يُعرف عنه أنه يستخدم التعريفات كأداة للضغط لتحقيق تنازلات في قضايا أخرى، وغالبًا ما يتراجع عن فرضها بمجرد تحقيق مطالبه. هذا قد يعني أن التهديدات بفرض تعريفات جديدة ليست أكثر من أداة ضغط. وفي حال عدم تطبيقها، سيجتنب الاقتصاد الضغوط التضخمية، مما قد يحرم الدولار من الدفعة المتوقعة.

في المدى القصير، ما يؤثر على الأسعار ليس بالضرورة ما سيحدث فعليًا، بل ما تتوقعه الأسواق. لكن من المفيد التفكير في المدى المتوسط، حين تستقر الأسواق على الواقع؛ إذ ربما تكون الأسواق مبالغة في التفاؤل بشأن قوة الدولار الحالية.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.