ما هي توقعات الين الياباني بعد التقلبات الحادة الأخيرة؟
شهد متداولو العملة اليابانية صدمة خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث ضعف الين لأكثر من ٢٠٠ نقطة مقابل الدولار الأمريكي، ومن ثم تراجع زوج الدولار الأمريكي/ الين الياباني بنحو ٥٠٠ نقطة، عائدًا إلى أدنى مستوياته منذ منتصف شهر سبتمبر. وبطبيعة الحال، يثير هذا الأمر تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التقلبات الحادة قد انتهت، وما الذي يمكن توقعه في المستقبل. توقعات الين الياباني تشير إلى أن هذه التقلبات قد تؤثر على استقرار العملة في الفترة المقبلة.
إذ أن التقلبات في الين أصبحت أمراً شائعاً في الفترة الأخيرة، مما يشكل تحولاً كبيرًا عن استقرار العملة بشكله التقليدي. لكن هذا التحرك كان مميزًا بشكل خاص لأنه ناتج عن تغييرات سياسية في البلاد، ما يعني أن اتجاه العملة قد يتغير تزامنًا مع السياسة المالية الجديدة في اليابان.
المقدمات التي مهدت للانخفاض
خلال عطلة نهاية الأسبوع، تم الإعلان عن نتائج انتخابات القيادة في الحزب الديمقراطي الليبرالي (LDP) في انتخابات غير مسبوقة من حيث التنافسية. وهو الحزب الذي يحكم اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مما يعني أن من يتولى قيادته عادة ما يصبح رئيس الوزراء. وكان فوميو كيشيدا قد أعلن عن عدم ترشحه مجدداً بسبب انخفاض شعبية الحزب على خلفية فضائح الفساد. ولكن ما زاد الأمور تعقيداً هو استياء المواطنين من التضخمات المستمرة في الأسعار، ما أعطى الانتخابات بُعداً يتعلق بتأثيرها المحتمل على أسواق العملات الأجنبية.
وحتى يوم الجمعة، كانت الأسواق متأكدة من أن الحزب سيختار ساناي تاكايشي، وزيرة الأمن الاقتصادي، لتولي القيادة. وكانت تُعرف بموقفها التيسيري تجاه السياسة النقدية، حيث كانت تدعو إلى دعم الاقتصاد واتخاذ نهج حذر تجاه رفع أسعار الفائدة. بمعنى آخر، كانت تُعتبر مؤيدة لسياسة التيسير بشكل متطرف.
النتائج الصادمة
في نتيجة كانت بمثابة مفاجأة، اختار ممثلو الحزب الديمقراطي الليبرالي وزير الدفاع شينجيرو إيشيبا، ليصبح رئيس الوزراء الجديد. وكانت هذه الخطوة غير متوقعة، حيث يُعتبر إيشيبا شخصية مثيرة للجدل إلى حد ما، خصوصاً لانتقاداته العلنية لزملائه في البرلمان. ومع ذلك، يُعد إيشيبا شخصية شعبية بين الناخبين، مما يُشير إلى أن السياسيين أخذوا بعين الاعتبار انخفاض شعبية الحزب الديمقراطي الليبرالي في استطلاعات الرأي. وبالتالي، فإن تعيينه قد يؤثر على توقعات الين الياباني بشكل كبير.
إيشيبا معروف بأنه أكثر تشدداً، سواء في دوره كرئيس مدني للقوات المسلحة أو في سياساته النقدية. وقد أعلن فوراً أنه سيشكل حكومته بعد توليه المنصب رسمياً يوم الثلاثاء، وسيُجري انتخابات عامة في الفترة القريبة المقبلة. ومن الناحية التقنية، لديه ما يصل إلى عام كامل لدعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع.
ماذا يعني هذا الأمر بالنسبة للين الياباني؟
لن يؤثر التوجه نحو التشدد في الحكومة بشكل مباشر على السياسة النقدية، نظرًا لاستقلال بنك اليابان في اتخاذ قراراته. فالرئيس الجديد للبنك المركزي كازو أويدا قد تم تعيينه مؤخرًا لفترة تمتد لثماني سنوات، ولا يزال لديه أكثر من سبع سنوات في منصبه، مما يعني أنه لا يمكن لرئيس الوزراء تغيير قيادة البنك بشكل عشوائي.
ومع ذلك، قد يكون لإدارة إيشيبا تأثير غير مباشر، مثل زيادة الإنفاق على الدفاع، مما قد يدفع بنك اليابان للاستمرار في محاربة التضخم لفترة أطول. وعلى الرغم من أن السوق لم يعدل توقعاته بشأن رفع أسعار الفائدة هذا العام، حيث لا يزال هناك توقع لرفع آخر في ديسمبر، إلا أن نتائج الانتخابات قد تعني نهاية الآمال في عودة تجارة الفائدة، التي ساهمت في إضعاف الين خلال السنوات الماضية.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية


