مكتبة التداول

التباطؤ الاقتصادي على ضوء نتائج مؤشرات مديري المشتريات

0 48

في ظل الظروف الراهنة، قد تؤثر النتائج الأولية المستخلصة من استطلاعات مؤشر مديري المشتريات في الاقتصادات الرئيسية على مستوى العالم بشكل ملحوظ على الأسواق المالية. لا سيما على العملات المرتبطة بالسلع، التي شهدت قيمتها تقلبات نتيجة توقعات النمو الاقتصادي. ولكن الأسواق بدأت تعتمد وجهة النظر التي تفيد بأن البنوك المركزية الرئيسة تتجه لوضع دعم الاقتصاد في مقدمة أولوياتها على حساب مكافحة التضخم. باستثناء الاحتياطي الفيدرالي الذي يبدو أنه يسير في الطريق المعاكس في الوقت الحالي.

ووفقًا لاستطلاع حديث أجرته شركة “ستاندرد آند بورز جلوبال” واستهدف مديري الاستثمار، فإن توقعات المستثمرين بشأن الأسهم تعتمد بشكل كبير على سياسة البنك المركزي في المدى القريب. وهذا يفسر الأثر الكبير لقرارات وتوقعات البنوك المركزية على السوق. وتظل المخاوف المتعلقة بالنمو العالمي المحرك الرئيسي لسياسات هذه البنوك. ولهذا ازدادت أهمية المؤشرات الرائدة للنشاط الاقتصادي، مثل مؤشرات مديري المشتريات.

أين يكمن النمو؟

في أعقاب التقارير التي أفادت أن اقتصادها لم يحقق النتائج المرجوة في الربع الثالث، باتت الصين بطبيعة الحال تشكل مصدر قلق رئيسي للأسواق. لكن التحفيز الحكومي غير المسبوق قد يغيّر هذا الوضع، حيث تظهر أولى الإشارات في نتائج مؤشر مديري المشتريات. ومع الأسف، لا تقدم الصين أرقام أولية لهذا المؤشر. لكن يمكننا استخلاص بعض المؤشرات من بيانات أكبر مورديها، مثل أستراليا.

من المتوقع أن يتحسن مؤشر مديري المشتريات في أستراليا لشهر أكتوبر ويعود إلى مستوى التوسع عند 50، بعد أن كان 49.6 في الشهر الماضي. وذلك بفضل الزيادة في مؤشر الخدمات الذي قد يصل إلى 51.0 بعد أن كان 50.5. يجدر بالذكر أن بنك الاحتياطي الأسترالي لا يزال صامدًا أمام الدعوات المتزايدة لتيسير السياسة النقدية. مستندًا في ذلك إلى حقيقة أن مستويات التضخم لا تزال مرتفعة، خصوصًا في قطاع الخدمات. لذا، فإن أي تطور إيجابي في الأداء الاقتصادي قد يُبقي أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة.

أوروبا، الرجل المريض

لطالما كان يشار في السابق إلى ألمانيا باعتبارها “الرجل المريض في أوروبا”. يُعزى ذلك لأدائها الاقتصادي المتواضع مقارنةً بنظرائها في القارة. لكن يبدو أن هذا الأداء الضعيف قد أصبح معديًا، حيث بدأت دول أخرى في منطقة اليورو تعود إلى الانكماش مجددًا مما يشير إلى خطر التباطؤ الاقتصادي. إذ يجب الإشارة إلى فرنسا كأحد أبرز الأمثلة، كونها ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة. وكما أوضحنا بالأمس، فإن التباطؤ الاقتصادي قد يدفع البنك المركزي الأوروبي لتسريع برنامج خفض أسعار الفائدة.

من المتوقع أن يبقى مؤشر مديري المشتريات الصناعي في ألمانيا مستقرًا وثابتًا في نطاق انكماش واضح عند 40.6. في المقابل، تتواجد إمكانية ارتفاع المؤشر المركب إلى 47.8 بعد أن كان 47.5 في السابق. كما يتوقع أن يشهد مؤشر مديري المشتريات الصناعي في فرنسا انتعاشًا طفيفًا ليسجل 45.0 بعد أن كان عند 44.6 في السابق. مع توقع بقاء المؤشر المركب في حالة انكماش عند 49.0، رغم التحسن الطفيف عن المستوى السابق البالغ 48.6.

الاقتصاد البريطاني استثناء

تمكنت المملكة المتحدة من تجنب الركود و التباطؤ الاقتصادي الذي شهدته أجزاء أخرى من العالم، مما سمح لها بالحفاظ على معدلات الفائدة مرتفعة. لكن تزايد حالة عدم اليقين مؤخرًا تسببت في تردد المستثمرين والمستهلكين، مما قد يدفع الاقتصاد نحو الانكماش. هذا الوضع قد يدفع بنك إنجلترا إلى تبني سياسة التيسير النقدي مثلما فعلت البنوك المركزية الرئيسية الأخرى. كما قد يُعتبر تراجع مؤشرات مديري المشتريات إلى مستوى الانكماش مؤشرًا على ضعف الجنيه الإسترليني. في حين أن مواصلة المؤشرات للنمو قد يقلص من رهان المستثمرين على فرص تيسير السياسة النقدية.

من المتوقع أن يسجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي في المملكة المتحدة لشهر سبتمبر زيادة طفيفة ليصل إلى 51.7 بعد أن كان 51.5 في الشهر السابق، ليُساهم في ارتفاع المؤشر المركب من 52.6 إلى 53.0.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

ابدأ التداول بفروقات سعرية تصل الى صفر! افتح حسابك الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.