هل تتطلب أرقام الوظائف والتضخم في المملكة المتحدة مزيدًا من التيسير من بنك إنجلترا؟
انخفض الجنيه الاسترليني بشكل غير متوقع يوم الجمعة إلى أدنى مستوى له خلال الشهر، رغم أن الناتج الإجمالي المحلي للمملكة المتحدة جاء مطابقًا للتوقعات. يبدو أن المتداولين مقتنعين بأن التغييرات في توقعات بنك إنجلترا وضعت الجنيه في موقف ضعيف. في غضون ذلك، ستحصل الأسواق على بيانات جديدة من المملكة المتحدة، بما في ذلك أرقام الوظائف والتضخم، خلال اليومين المقبلين. قد توضح هذه البيانات ما إذا كان انخفاض قيمة الجنيه مبررًا.
كان توقيت بيانات يوم الجمعة غير مواتٍ للجنيه الاسترليني، إذ جاءت بعد صدور أرقام مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكية التي فاقت التوقعات. نتيجة لذلك، تراجعت التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. كما اعتبر المتداولون أن الزيادة الطفيفة في الناتج الإجمالي للمملكة المتحدة تفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يزيد عن 90٪ لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام، مع تثبيتها لاحقًا. كما يوجد احتمال بنسبة 40٪ لتسعير خفضين في سعر الفائدة خلال الاجتماعات المتبقية لهذا العام.
ما الأسباب الكامنة وراء التحولات المتعلقة بالجنيه الاسترليني؟
شهد الناتج المحلي الإجمالي في المملكة المتحدة زيادة طفيفة بعد شهرين من عدم النمو، لكن يبدو أن الأسواق ليست مقتنعة بأنها تمثل بداية اتجاه جديد. هذا يشير إلى أنه بعد أداء قوي للاقتصاد البريطاني في بداية العام، قد يظل النمو ثابتًا خلال النصف الثاني. ينبه المحللون إلى وجود حالة من عدم اليقين السائد بين المستهلكين والشركات، مما يجعلهم مترددين في الإنفاق. ومن العوامل المؤثرة على الطلب هي الضبابية المحيطة بالموازنة المقبلة، والتي يُتوقع لها أن تتضمن زيادة في الضرائب والإنفاق الحكومي. من المرجح أن تتضح تفاصيل هذه الموازنة مع الإعلان المرتقب في نهاية الشهر.
وفي ظل غياب النمو الاقتصادي الثابت، تتبادر للأذهان تصريحات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي التي أدلى بها قبل أسبوعين، حيث ذكر أن البنك من الممكن أن يكون أكثر عدوانية في سياسة التيسير إذا انخفض التضخم. وعلى الرغم من وضوح تلك الفكرة إلى حد ما، إلا أن الأرقام المرتقبة لمؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء قد تحدد إذا ما كان هناك حاجة إلى مزيدٍ من التيسير.
وجهات النظر المتباينة تجاه البيانات
ستصدر أرقام الوظائف والتضخم في المملكة المتحدة يوم الثلاثاء، والتي من المتوقع أن تُظهر تحسنًا طفيفًا، ربما يتعارض مع بيانات التضخم. ويمكن أن يكون له أهمية كبيرة، حيث يشير المحللون باستمرار إلى وجود مصدرين لضغوط التضخم المستمرة. المصدر الأول يتمثل في زيادة الأجور بوتيرة أسرع من أسعار المستهلكين. أما الثاني في أن تلك الأجور المرتفعة تساهم في زيادة الأسعار في قطاع الخدمات.
يتوقع الخبراء أن يبقى معدل البطالة في المملكة المتحدة ثابتًا عند 4.1٪. كما أنه من المتوقع أن يظل متوسط الأجور، بما في ذلك المكافآت، عند نسبة 4.0٪. وأي زيادة غير متوقعة في هذه الأرقام قد تدفع الأسواق لإعادة تقييم توقعاتها بشأن خفض الفائدة. في المقابل، أي تراجع عن التوقعات سيعزز الاتجاه السائد الذي يعتبره السوق قائمًا.
استعادة الأسعار لتوازنها
من المتوقع أن تُعلن الهيئة الوطنية للإحصاءات يوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة لشهر سبتمبر، قد ارتفعت بنسبة 2.0٪، مقارنة بنسبة 2.2٪ في الشهر السابق، مما يعيد الأسعار إلى المستوى المستهدف. ما يحول دون فتح الباب على مصراعيه للتيسير النقدي هو التوقعات بأن معدل التضخم الأساسي سيواصل انخفاضه البطيء ليصل إلى 3.5٪ بعد أن كان عند 3.6٪ في الشهر الماضي.
عودة التضخم إلى المستوى المستهدف أمر مهم، لأن التوقعات كانت تشير إلى أن أسعار المستهلكين ستبقى مرتفعة حتى نهاية العام. وإذا استمر التضخم في الانخفاض دون توقعات بنك إنجلترا، فمن البديهي والمنطقي افتراض حدوث تعديل في وتيرة تخفيض أسعار الفائدة.
التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
