مكتبة التداول

هل يتمكن الدولار الأمريكي من مواصلة الارتفاع؟

0

انتهى الربع الثالث من هذا العام يوم الجمعة الماضي، وقد شكل علامة فارقة في حركة الدولار الأمريكي. إذ سجل مؤشر الدولار، والذي يقيس أداء الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية الأخرى ١١ أسبوعاً متتالياً من المكاسب، مسجلاً بذلك أقوى أداء فصلي لهذا العام. وباعتباره عملة الملاذ الآمن الرئيسية، كان من المتوقع بشكل كبير أن يحقق الدولار هذه المكاسب مع اقتراب احتمال حدوث إغلاق حكومي في الولايات المتحدة. ولكن هل يتمكن الدولار من مواصلة الارتفاع؟

العوامل الداعمة لارتفاعه لا تزال متاحة

فالسبب الرئيسي وراء ارتفاع الدولار، كان ارتفاع عوائد السندات التي وصلت قبل أسبوع واحد فقط لأعلى مستوى لها منذ ١٦ عاماً. وارتفاع العوائد في بلد ما يجعل الاستثمار في عملة هذه البلد أكثر جاذبية، وعادة ما يكون هذا الارتفاع في العوائد مدفوعاً بالسياسة النقدية. ولقد رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة إلى مستويات لم نشهدها منذ فقاعة الدوت كوم. ولكن التوقعات تشير الآن إلى أن أسعار الفائدة لن تزيد بعد الآن.

لكن المشكلة تكمن في أن معظم خبراء الاقتصاد كانوا يتوقعون حدوث ركود سيضطر معه الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. ولكن الإجماع تبدل الآن إلى تسعير السوق للسيناريو الأكثر ترجيحاً، وهو أن الاقتصاد سوف يستمر في النمو. ولأن التضخم لا يزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومن المتوقع أن يبقى عند هذا المستوى لبعض الوقت، فهذا يعني أن أسعار الفائدة سوف تبقى مرتفعة. مما يعني أن العائدات سوف تستمر في الارتفاع.

عامل الإنفاق

ومع ارتباط قيمة الدولار بشكل وثيق بالعوائد، فإن مقدار ما تنفقه الحكومة له أهمية كبيرة في سوق الفوركس. ويقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي بسحب ٩٠ مليار دولار من السيولة شهرياً من السوق من خلال برنامج التشديد الكمي. وهذا يعني في الأساس بيع ديون الحكومة الأمريكية.

وفي الوقت ذاته، تحتاج حكومة الولايات المتحدة إلى الاستمرار في الاقتراض لسد عجزها المقدر بحوالي ١.٥٢ تريليون دولار. فضلاً عن أن الحكومة يتعين عليها بيع المزيد من الديون لتغطية السندات والأذون التي حان موعد استحقاقها. ومن المتوقع أن تضطر وزارة الخزانة إلى إصدار ديون بقيمة ٧.٦ تريليون دولار خلال العام المقبل. وطالما أن هناك وفرة في السيولة، فلن تعد هذه مشكلة كبيرة.

الحفاظ على معدلات العائد مرتفعة

إذا كانت وزارة الخزانة مضطرة لإصدار الكثير من الديون، فإنها تحتاج إلى عرض السندات بمعدلات فائدة أعلى. وهذا يعني أنه حين تزيد الكمية الإجمالية للسندات التي تطرحها الحكومة للبيع في السوق، فإنها تحتاج إلى دفع معدلات فائدة أعلى على هذه السندات لجذب المستثمرين لشرائها. وطالما لم تحدث أزمة في الثقة بقدرة الحكومة على السداد، فإن هذا ببساطة يترجم إلى زيادة ضغوط تدفع الدولار إلى الارتفاع.

فإذا ما تمكن الاقتصاد من النمو ببطء، وزادت معدلات الإنفاق الحكومي بمعدل أسرع، فسوف تزيد المبالغ التي تحتاج إليها الحكومة من المال. ولم يسفر القرار الأخير بتمديد الموازنة عن أي انخفاض في الإنفاق. ومن شأن زيادة الاقتراض من قبل الحكومة أن تضغط على العوائد في الاتجاه الصاعد وهذا يمكن أن يدعم الدولار ويزيد قوته في السوق العالمية.

السيناريوهات الأخرى الممكنة

من ناحية أخرى، إذا ازدهر الاقتصاد، فإن الحكومة ستجمع مزيداً من الضرائب. وهذا من شأنه أن يقلل من حجم الديون التي ستحتاج إلى إصدارها، وسيكون لدى الأفراد المزيد من الأموال لشراء السندات. وبهذه الطريقة، ستبقى معدلات العوائد منخفضة وقد يضعف الدولار على إثر ذلك.

أما الخيار الثالث، فهو حدوث ركود، وفي هذه الحالة سيتعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة. والذي ستقل معه العوائد ويضعف الدولار أيضاً. وهناك نطاق من النمو البطيء الذي يحفز زيادة الإنفاق الحكومي، مما يمكن أن يترجم إلى استمرار ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى. لا سيما إذا تعثرت الاقتصادات الكبرى الأخرى، وبدأت بنوكها المركزية في تخفيف بعض إجراءات التشديد التي قامت بها مؤخراً.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

Leave A Reply

Your email address will not be published.