مكتبة التداول

توقعات الميزان التجاري للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا

0

مع تحرك البنوك المركزية نحو التخلي عن خطوة التدخل في سعر صرف عملاتهم في كل اجتماع، بدأت العوامل الأساسية التي تؤثر على قيم العملات في سوق الفوركس في الظهور بشكل أقوى وأكثر تأثيراً مجدداً. هذا هو الحال لا سيما مع عملات الاقتصادات القائمة على التصدير. فالغرض الأساسي لاستخدام سوق صرف العملات الأجنبية (الفوركس) هو تمويل عمليات التجارة الدولية. وبالتالي فإن ازدياد أو تراجع حجم التجارة الدولية بين البلدان سيكون له تأثير مباشر ومنطقي على قيمة العملة المحلية للبلد المعني.

وأسعار العوائد على السندات يمكن أن يكون له تأثير كبير على قيم العملات في السوق العالمية، وقد يفوق هذا التأثير أثر حجم التجارة على تلك القيم. ولكن لا يمكن تجاهل العوامل المتعلقة بحجم ونشاط التجارة الدولية والتي تؤثر في الاقتصاد، والذي بدوره سيؤثر على عوائد السندات. وفي الوقت الحالي يتأثر سوق الفوركس العالمي بشكل كبير بارتفاع عوائد السندات الأمريكية المتواصل. والذي يستند في ارتفاعه إلى توقع استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي. لكن النمو الاقتصادي يتطلب التجارة، وعندما يحدث تباطؤ في التجارة الدولية وينخفض حجم تبادل البضائع والخدمات بين البلدان، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي على الصعيدين الوطني والعالمي. والذي يضغط بدوره على العملة المحلية، وبالتالي يؤثر على قيمتها مقابل العملات الأخرى في سوق الفوركس.

رجل أوروبا المريض

تشغل مسألة التجارة في الوقت الحالي أوروبا بشكل خاص، حيث يحتاج اقتصادها المشترك إلى استيراد العديد من المواد الرئيسية. وستؤثر تكاليف هذه الواردات سلباً على اليورو، إذا لم يتم تعويضها بمقدار مماثل من الصادرات. وسوق التصدير الرئيسي للسلع الأوروبية هو الصين، وعلى رأسها السلع التكنولوجية المتطورة من ألمانيا.

لكن الاقتصاد الألماني كان يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب على منتجاته من قبل شريكها التجاري. وتباطؤ صادرات ألمانيا يمكن أن يعني انخفاضاً في قيمة اليورو. وهذا سيزيد من تكاليف المواد الخام ويرفع معدل التضخم في الاقتصاد المشترك والذي بدوره قد يغير التوقع الحالي بأن البنك المركزي الأوروبي سيبقي معدلات الفائدة ثابتة.

ما يتعين مراقبته

من المتوقع أن ينمو الميزان التجاري لألمانيا من ١٥.٩ مليار في الشهر السابق إلى ١٦.٨ مليار يورو، وهذا يشكل علامة جيدة للاقتصاد. ولكن كما لوحظ في معظم بيانات التجارة الأخرى، يعود السبب في ذلك إلى التوقعات بأن الواردات ستتباطأ أسرع من الصادرات. فمع مواجهة المستهلكين لأزمة تكلفة المعيشة، لا يكون أمامهم حل سوى تقليص المشتريات. وبالتالي، سيكون ذلك تحذيراً من اقتصاد أضعف، والذي قد يؤدي إلى ضعف العملة. وآنذاك قد يبدأ التضخم دورة جديدة من الارتفاع نتيجة لتلك العوامل.

ويتوقع كذلك توسع الميزان التجاري في أستراليا بشكل كبير من ٨.٠ مليار دولار، وصولاً إلى ٨.٥ مليار، حيث تواصل الصين شراء المواد الخام على الرغم من التباطؤ الاقتصاد. وظلت أسعار خام الحديد قريبة نسبيًا من الحد الأدنى ١٠٠ دولار/طن، وقد تراكمت مخزونات المواد في المستودعات الصينية.

كبار التجار

رغم الزيادة الأخيرة في أسعار النفط الخام، يتوقع أن تسجل كندا عجزًا تجاريًا آخر. وعلى الرغم من أنه من المتوقع أن يكون العجز أقل قليلا عند ٠.٧ مليار دولار مقارنة مع ١.٠ مليار دولار في أغسطس. فمن الواضح أن تباطؤ التضخم في كندا كان سببا في تراجع الطلب المحلي، الأمر الذي دفع الواردات إلى الارتفاع عن الصادرات. ومع ذلك، فإن زيادة الواردات إلى كندا خلال فصل الصيف أمر طبيعي، حيث يعتمد نشاط البلاد الاقتصادي بشكل كبير على الظروف الجوية.

أما التركيز الرئيسي فقط يكون من نصيب الولايات المتحدة، حيث يتطلع المتداولون لمعرفة مدى استقرار نمو الاقتصاد الأمريكي. فالنمو الاقتصادي الحالي في البلاد يسهم بشكل كبير في قوة الدولار الأمريكي. ولكن الأثر السلبي الناجم من قوة الدولار هو أنه يجعل التصدير أكثر صعوبة، مما قد يضر بالاقتصاد. ومع ذلك، لا يبدو أن المحللين قلقين من ذلك حتى الآن، حيث يُتوقع أن تنعطف الولايات المتحدة عن الاتجاه التجاري العالمي من خلال زيادة صادراتها وتقليل وارداتها. ومن المتوقع أن ينخفض العجز التجاري الأمريكي من ٦٥.٠ مليار دولار في أغسطس، ليصل إلى ٥٨.٣ مليار دولار.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

Leave A Reply

Your email address will not be published.