مكتبة التداول

ما تأثير أرقام التوظيف والناتج المحلي البريطاني على رفع الفائدة؟

0

ننتظر اجتماع بنك إنجلترا في الأسبوع المقبل، والذي قد يسفر عن رفع أسعار الفائدة للمرة الأخيرة في هذه الدورة. ويعتمد اتخاذ هذا القرار من عدمه على نتائج البيانات التي ستصدر خلال الأيام القليلة المقبلة. وفيما يعتقد خبراء الاقتصاد أن الطريق لا تزال طويلة حتى تنتهي دورة التشديد. ألمح رئيس بنك إنجلترا، أندرو بيلي، من جهته مؤخراً في البرلمان إلى أن أسعار الفائدة قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها تقريباً. 

ومن بين المخاوف الرئيسية التي يتعين علينا أن نتعامل معها تأثير سوق العمل على التضخم. كان بنك إنجلترا أول من اعترف بأن التضخم كان مرتفعاً بما فيه الكفاية بحيث كان له تأثيرات “جولة ثانية”. وهذا هو الوقت الذي يطالب فيه العمال بأجور أعلى بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة ويحصلون عليها. وهذا من شأنه أن يرفع من تكاليف إنتاج السلع والخدمات وأن يرسخ الضغوط التضخمية. وهذا يعني أن بيانات الوظائف القادمة قد تكون حاسمة لكيفية استجابة بنك إنجلترا. 

سوق العمل في المملكة المتحدة يشكل تحدياً

شكلت قدرة سوق العمل في المملكة المتحدة على مواصلة الصمود رغم صعوبة الوضع الاقتصادي العام مفاجأة. ولم يزد معدل البطالة عند المستوى الهيكلي بل إنه أحياناً كان أقل منه، وكان متوسط الأجور يرتفع بمعدل يضاهي انخفاض معدل التضخم. والواقع أن سلسلة مطولة من الإضرابات قد ألحقت الضرر بالإنتاج الاقتصادي المحلي، ولكنها أسفرت عن ارتفاع الأجور، والتي دعمت بدورها المستهلك في المملكة المتحدة. 

وللعودة بالتضخم إلى المستوى المستهدف، سيتعين على بنك إنجلترا أن يشهد انخفاضاً جذرياً في الضغوط التضخمية. وهذا يرتبط بسوق العمل القوي وكذلك الاقتصاد الممتاز بشكل مفاجئ أيضاً في المملكة المتحدة. وبرغم الاضرابات ونقص العمالة، تمكن الإنتاج الصناعي من تجاوز التوقعات مراراً وتكراراً خلال الأشهر الأخيرة. وكلا المؤشرين يشيرا إلى أن بنك إنجلترا لديه مجال للمزيد من الارتفاعات، وربما الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية بشكل أكبر. 

ما يتعين مراقبته في البيانات 

من المتوقع أن يبقى معدل البطالة في المملكة المتحدة دون تغيير عند ٤.٢٪. وتعد هذه مشكلة، كونها تسمح باستمرار زيادة الرواتب، والتي من المتوقع أن تشهد زيادة سنوية بنسبة ٨.٠٪، وهو ما يقل بشكل طفيف عن النسبة ٨.٢٪ التي تم الإبلاغ عنها سابقاً. أي انه أعلى بكثير من معدل التضخم السنوي البالغ ٦.٨٪. وفي حين أن هذا يعتبر أمراً إيجابياً للعمال في المملكة المتحدة كونه يساعد على زيادة دخلهم، إلا أن هذه الزيادة في الرواتب تزيد الطلب على السلع والخدمات في الاقتصاد. ونتيجة للطلب العالي المستمر، يبقى التضخم الاساسي مرتفعاً، وهو ما يمثل مشكلة للبنك المركزي البريطاني.  

فبنك إنجلترا لديه حدود للمدى الذي يستطيع أن يرفع به أسعار الفائدة قبل أن يلحق ضرراً جسيماً بالاقتصاد، وخاصة الآن بعد أن بدأت أسعار المساكن في الانخفاض بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتأثر قدرة الحكومة على الاستمرار في الإنفاق حيث يتعين عليها الاقتراض بتكاليف أعلى بشكل متزايد. ويمكن أن يُظهر أداء أفضل في بيانات العمل إشارات إلى رفع معدلات الفائدة بشكل أكبر، ولكنه يمكن أن يثير مزيداً من القلق بشأن احتمالية حدوث ركود في المستقبل، وهذا يعني تخفيضات حادة في أسعار الفائدة في المستقبل القريب. 

الاقتصاد لن يستسلم 

كان خبراء الاقتصاد يتكهنون بأن اقتصاد المملكة المتحدة سينزلق إلى الانكماش معظم هذا العام، لكن توقعاتهم لم تتحقق. ويصب الإجماع مجدداً بأن الناتج الإجمالي المحلي في المملكة المتحدة سيكون سلبياً، ويسجل -٠.٣٪، بانخفاض عن الرقم القياسي البالغ ٠.٥٪ في الشهر السابق. وحتى في ضوء هذا الانكماش الكبير، لا يزال متوسط الثلاثة أشهر الأخيرة عند ٠.٢٪. 

ولعل خبراء الاقتصاد كانوا على حق أخيراً، وتحسن اقتصاد المملكة المتحدة في الصيف. وهذا يعني ضمناً أن الجنيه الإسترليني قد يشهد بعض الضعف حيث يسعر المستثمرون عدم رفع أسعار الفائدة بعد سبتمبر. ولكن إذا كانت البيانات مخيبة للآمال مجدداً وفي الاتجاه الصاعد، فقد يواصل الجنيه الارتفاع مع مواجهة المستثمرين لاحتمالية عدم تطابق أسعار الفائدة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة فحسب، بل ارتفاعها إلى مستويات أعلى من نسبة بنك الاحتياطي الفيدرالي قبل انتهاء الدورة. 

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية  

افتح حساب تداول إسلامي بدون فوائد! ابدأ الآن

Leave A Reply

Your email address will not be published.