مكتبة التداول

مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر فبراير وتراجع توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة

0

كان هناك إجماع قوي للغاية حتى يوم الجمعة الماضي حول احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار ٥٠ نقطة أساس، وأن يتجاوز سعر الفائدة النهائي ٥.٥٪. ولكن كل هذا تغير إلى الحد التي أصبحت معها الشكوك تتزايد حول ما إذا كان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم أساساً على رفع الفائدة في الاجتماع المقبل. كما انخفضت التوقعات بشأن سعر الفائدة النهائي إلى ما يزيد قليلاً عن ٥.٠٪، مع قيام السوق بالفعل بتسعير زيادتين في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام. 

وكل هذا التغيير في التوقعات بطبيعة الحال جاء نتيجة الأحداث التي هيمنت على الأخبار مؤخراً، بشأن انهيار ثلاثة بنوك محلية. ورغم أن التفاصيل والأسباب الحقيقية وراء انهيار هذه البنوك على وجه التحديد لا تزال قيد التحقيق في الوقت الحالي، والمسؤولية عما حدث تتبادل بين السياسة والجشع، إلا أن الشعار العام لهم جميعاً هو أنهم تعرضوا لضغط غير مسبوق بسبب الزيادة المفاجئة لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وتواجه العديد من البنوك الأخرى الضغط نفسه، حتى وإن لم يكن الانهيار يشكل خطراً مباشراً عليها. 

ماذا عن خطاب “باول”؟ 

تبدلت التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة في الأسبوع الماضي عندما أدلى رئيس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” بشهادته أمام الكونجرس، قائلاً ان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع من معدل سعر الفائدة إذا استدعت البيانات ذلك. لتقفز على إثر ذلك توقعات أسعار الفائدة مع تسعير السوق لارتفاع بمقدار ٥٠ نقطة أساس. الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط على البنوك الأكثر ضعفاً، والتي اضطرت معه إلى بيع الأصول بخسارة، وهو ما أدى إلى سلسلة من الأحداث التي أفضت إلى مصادرة مؤسسة التأمين الفدرالية لأصول البنوك. 

ولهذا السبب يعدل العديد من المحللين توقعاتهم لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر الأسبوع المقبل. وبالأمس فقط أصبح جميع المتداولون تقريباً يتوقعون ارتفاعاً بمقدار ٢٥ نقطة أساس في الاجتماع التالي. إلا أن هذا الاجماع انخفض هذا الصباح ليصل إلى ٧٠٪، في حين توقع البقية ألا يقدم الفيدرالي على رفع سعر الفائدة. وفي وقت لاحق، انخفض السعر النهائي وعوائد السندات. 

ترتيب التوقعات 

من ناحية، يشكل هذا تخفيفاً عن كاهل البنوك التي كانت تواجه خسائراً بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. ومن ناحية أخرى، يؤدي هذا إلى تقويض “مصداقية” كفاح بنك الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم. والنظرية الأكثر قبولاً من قبل محافظي البنوك المركزية في الوقت الحالي هي أن التضخم مدفوع بثقة السوق في أن يفعل البنك المركزي ما هو مطلوب لخفض التضخم. وإذا تردد بنك الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة رفع أسعار الفائدة فيما لا يزال التضخم مرتفعاً، فقد يتسبب ذلك في أن ينظر السوق إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي على انه غير راغب في ردع التضخم. وهو ما من شأنه أن يدفع التضخم لمزيد من الارتفاع، ويضعف من عملة البلاد. فضلاً عن إنه سيزيد من المخاوف بشأن دخول البلاد في الركود. 

وبطبيعة الحال، فإن انخفاض التضخم بشكل كبير، هو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير في هذه المرحلة والظروف. إلا أن هذا التراجع الكبير ليس هو المتوقع في الوقت الحالي. فمن المتوقع أن ينخفض معدل التضخم الرئيسي السنوي ولكن بثلاثة أعشار فقط، ليصل إلى ٦.١٪ من ٦.٤٪ سابقاً. وهذا الرقم لا يزال يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل المستهدف. ومن المتوقع أن تظل القراءة الشهرية ثابتة، لتحافظ على نمو بنسبة ٠.٥٪. 

إلى أين تتجه السياسة؟ 

من المتوقع أن يبقى سعر الفائدة الأساسي، وهو أكثر ما يتبعه بنك الاحتياطي الفيدرالي لتحديد السياسات، بلا تغيير عند مستوى ٥.٦٪. لكن يتوقع دفع عجلة الوتيرة الشهرية لتسجل ٥.٠٪ من ٤.٠٪. وكان هذا التسارع من شأنه أن يزيد من توقعات تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر في ظل الظروف العادية، لا في ظل الظروف الاستثنائية التي نشهدها. 

وإذا ما سجل مؤشر أسعار المستهلكين أرقاماً دون التوقعات، فمن المرجح أن يضمن ذلك تحول التوقعات نحو عدم رفع سعر الفائدة، لأنه سيشكل حجة جيدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي يستند عليها للتوقف عن رفع الفائدة. ولكن إذا سجل مؤشر أسعار المستهلكين زيادة، فقد يربك هذا الأسواق، حيث لا يعرف المتداولون ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي على استعداد لرفع أسعار الفائدة بعد الآن. ولأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالفعل في مرحلة التعتيم الإعلامي التي تسبق اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، فلن تصدر أية تصريحات تفيدهم في ذلك من المسؤولين حتى موعد الاجتماع. 

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية  

تداول بأمان مع حماية من الرصيد السالب. افتح حسابك وابدأ الآن!

Leave A Reply

Your email address will not be published.