مكتبة التداول

هل ينبغي لنا أن نقلق بشأن الانكماش؟

0

في ظاهر الأمر قد يبدو غريباً أن نفكر في الركود في الوقت الحالي. صحيح أن معظم دول العالم تواجه مشاكل تضخم كبيرة. ومن بين الثلاث دول الكبرى، والتي سنركز عليها بهدف الإجابة على سؤال عنوان المقال، فإن لدى الولايات المتحدة أدنى تضخم بمعدل ثلاثة أضعاف المعدل المستهدف. في حين معدل التضخم في المملكة المتحدة وهو الأسوأ، لا يزال رقم التضخم في خانة العشرات. ولا يبدو هذا قريباً من الانكماش.

لكن الأمور ليست جيدة كما يبدو في ظاهر الأمر. فأرقام التضخم التي يتم طرحها هي أرقام سنوية. أي إنهم يقارنون الأسعار الحالية بما كانت عليه قبل ١٢ شهراً. وبالطبع قد ارتفعت الأسعار بشكل كبير منذ ذلك الحين. لكنها قد تتجه للثبات في الوقت الحالي، أو تبدأ في التراجع، وسيبقى المعدل السنوي مرتفعاً.

الأمر كله نسبي

في الواقع قد يساعد انخفاض الأسعار في خفض التضخم سريعاً. وبالفعل نشهد تراجع في بعض السلع، وخاصة الطاقة، حيث انخفضت أسعار النفط الخام عما كانت عليه قبل عشرة أشهر. لكنه لم يصل بقية الاقتصاد حتى الآن. فلا يزال التغير الشهري في مؤشر أسعار المستهلك إيجابياً. ولكن كانت هناك إثنتين من القراءة الشهرية الأولية التي جاءت بنتائج سلبية، ولكنها عدلت في وقت لاحق.

ولأن التضخم الشهري يتفاوت قليلاً، يركز الجميع على المعدل السنوي. ولن يشكل النمو السلبي لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر أو شهرين مشكلة. ولكن إذا بدأت أسعار المستهلك في تجميع القدر الكافي من الانخفاض، فإنها ستثير العديد من المشاكل الأخرى. ولا يجب إغفال أن معظم الخبراء لم يتوقعوا الموجة الحالية من التضخم المرتفع. لذا لا يوجد سبب يدعو للاعتقاد أنهم محقون في أنه لن تكون هناك موجة من الانكماش في مرحلة ما.

لماذا قد يحدث الانكماش؟

الواقع أن البنوك المركزية تبذل قصارى جهدها للسيطرة على التضخم. وتتلخص الآلية الرئيسية هنا في استنزاف السيولة من الأسواق، من خلال رفع تكاليف الاقتراض. وفى الوقت نفسه، “ينفق” الناس والمستثمرون سيولتهم بأسرع ما يمكن لتجنب الخسائر الناجمة عن التضخم. وقد يكون هذا الإنفاق في هيئة شراء أسهم، أو سلع، أو تنفيذ استثمارات شخصية. فضلاً عن الإنفاق على سلع وخدمات باهظة التكاليف. وهذا كله يعني أن مقدار الدخل المتاح يبقى في الحد الأدنى، حتى حين تحاول البنوك المركزية إبطاء الدورة النقدية.

ما يقلق العديد من الناس هو أن البنوك المركزية ستكون قد تمادت في تشديدها، مما قد يؤدي إلى الركود. وكما اتضح، فإن الطريقة التي قد يحدث بها ذلك هي على وجه التحديد من خلال الانكماش. وإذا تم خفض الدخل المتاح بشكل كبير، فسيبدأ الطلب في التراجع عند مرحلة معينة. وتترجم هذه الخسارة في الطلب أولاً إلى زيادة المخزون، ومن ثم تراجع الأسعار، مع محاولة الشركات تصريف البضائع. ومن ثم تتوقف تلك الشركات عن الشراء بنفس القدر، وهلم جرا.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

تداول زوج اليورو-دولار بفروقات سعرية تصل إلى صفر!

Leave A Reply

Your email address will not be published.