مكتبة التداول

توقعات اليورو في 2023

0

انخفضت العملة الموحدة دون مستوى التكافؤ  أو تعادل القيمة كما يطلق عليه البعض مع الدولار الأمريكي خلال شهر أكتوبر الماضي. وعلى الرغم من ارتداده فيما بعد، لم يعد اليورو أبداً إلى مستوياته التي سجلها في مطلع العام الجاري 2022. وبطبيعة الحال، يطرح ذلك تساؤلاً مهماً وهو ما إذا كان زوج اليورو/دولار سيستمر في الصعود، أم سيتدير مرة أخرى ويزور مستوى التكافؤ مجدداً؟ وماذا يعني هذا بالنسبة إلى تقاطعات اليورو؟

في الحقيقة من المحتمل أن يكون التقلب الذي شهدته العملة المشتركة خلال العام الجاري هو السمة الغالبة على تحركاتها في العام المقبل، أو خلال النصف الأول من 2023 على أقل تقدير. ويعد ذلك التقلب بمثابة النهج الفريد الذي تبناه البنك المركزي الأوروبي في لمعالجة التحديات التي وقفت في وجه اليورو. بل وفي الوقت الذي عملت فيه العملات الأخرى ضمن ولاية اقتصادية واحدة، يتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يوازن السياسة المالية لـ 19 دولة مختلفة (والتي ستصبح 20 دولة في العام المقبل عقب ضم كرواتيا).

مسار محفوف بعدم اليقين

كان ضعف أداء اليورو هذا العام مدفوعًا بشكل أساسي بتباطؤ البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة. وحتى عندما بدأ أخيراً في رفعها، كان لا يزال متخلفاً عن ركب جميع نظرائه من البنوك المركزية الكبرى، ما نتج عنه استمرارية ضعف اليورو إلى أن أصبح جلياً أن الاحتياطي الفيدرالي يستعد في إبطاء وتيرته لرفع سعر الفائدة في العام الجديد. وفيما بعد ارتفع اليورو مدركًا أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال لديه مجال أكبر لمواصلة تشديده النقدي. وعليه، تشير التوقعات إلى استمرار البنك المركزي الأوروبي في رفع معدل الفائدة خلال الربع الأول من 2023، ثم سيبدأ في بيع السندات في مارس المقبل.

وفي تلك الأثناء، من المتوقع أن يبطئ كل من الشريكين التجاريين الرئيسيين لليورو -وهما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة- من وتيرتهما لرفع سعر الفائدة، إن لم يوقفوها تماماً. كما تزايدت التكهنات بأن اقتصاد الولايات المتحدة سينزلق إلى الركود خلال النصف الأول من العام المقبل، مع انخفاض التضخم بشكل أسرع من المتوقع خلال الشهرين الماضيين. فيما لا يزال معدل التضخم في المملكة المتحدة مرتفعًا، لكنه بالفعل في حالة ركود. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يسجل الاتحاد الأوروبي نمواً اقتصادياً طفيفاً في الربع الأول من 2023، بافتراض عدم وجود اضطراب كبرى في إمدادات الطاقة خلال فصل الشتاء.

المستقبل ما بعد عدم اليقين

يعتبر شهر مارس المقبل نقطة فاصلة في مسار اليورو. فبحلول ذلك الوقت، سيكون أسوأ فصل الشتاء قد انتهى، وستتضاءل المخاطر المتعلقة بحدوث اضطراب قوية في قطاع الطاقة. علاوة على أنه من المتوقع أن تصل الحرب في أوكرانيا إلى مرحلة جوهرية أيضًا وسط تكهنات بعودة الوضع الجيوستراتيجي إلى طبيعته بعد فصل الشتاء. ومن المقرر أن يقوم البنك المركزي الأوروبي بتقييم الوضع ويتخذ قرار بشأن ما إذا كان سيضاعف التشديد الكمي، المتوقع أن يبدأ مع اجتماع مارس.

فيما سيظل أمر التضخم معلقاً؛ حيث إنه خلال معظم العام الجاري، كانت هناك فجوة واسعة بين التضخم الرئيسي والتضخم الأساسي، حيث تأثرت أوروبا بشكل خاص من ارتفاع تكلفة الطاقة. ومع ذلك، انخفضت أسعار النفط الخام في نهاية العام. وهذا يعني أنه تم بيع عدد أقل من اليورو لشراء الطاقة. وإذا استمر ذلك الوضع، فيمكن أن تتراجع الضغوط في الاتجاه الهابط على العملة المشتركة إلى حد ما.

ومع ذلك، انتقلت التكاليف المرتفعة إلى التضخم الأساسي، وفي حين أنه ليس مرتفعًا مثل الرقم الرئيسي، إلا أنه لا يزال أكثر من ضعف هدف البنك المركزي الأوروبي. وتكمن المشكلة هنا في أن هذا المقياس قد يكون أكثر “ثباتًا” من الرقم الرئيسي. وهو ما قد يستمر في الضغط على البنك المركزي الأوروبي لمواصلة التشديد النقدي، حتى لو بدأ الاقتصاد في المعاناة. ويمكن أن يضع ذلك أوروبا في مأزق وتضطر إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في الركود في وقت لاحق من العام المقبل.

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الانجليزية

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.