مكتبة التداول

ما الذي حدث للتو في الجنيه الإسترليني؟

0

ارتفع الجنيه الإسترليني بين عشية وضحاها، ثم انخفض بما يزيد عن ٢٠٠ نقطة، ليعود ويقفز بأكثر من ١٠٠ نقطة قبل افتتاح السوق. وعادة ما يكون هذا هو الوقت الذي تهدأ فيه حركة الجنيه نسبياً، مع إغلاق الأسواق الأوروبية. إلا أن التصريحات الواردة من “بيلي” محافظ بنك إنجلترا والتكهنات الصحفية حول شراء السندات كانت هي الدافع وراء حركة السعر هذه، لذلك دعونا نتعمق في التفاصيل. 

الحركة لم تنتهي بعد

وتأتي التحركات الأخيرة للجنيه الإسترليني في إطار الملحمة المستمرة لـ “الميزانية المصغرة” التي وعدت بخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي لوقف ارتفاع أسعار النفط. ولأن “ليز” لم تقدم شرح وافي بعد عن كيف سيتم تمويل هذا البرنامج، فإن الافتراض ينصب الآن في أن المملكة المتحدة ستضطر إلى تحمل المزيد من الديون بشكل كبير. وقد أدى هذا بدوره إلى ارتفاع أسعار الفائدة في الطرف البعيد من المنحنى، مع شعور المستثمرون بالقلق إزاء الاستقرار المالي للحكومة. 

وواجهت صناديق المعاشات التقاعدية هنا مشكلة، كون أن بيع السندات الائتمانية طويلة الأجل يعرضها لمخاطر الإفلاس. فصناديق المعاشات التقاعدية تتحوط ضد التقلبات في أسواق المشتقات من خلال طرح ديون طويلة الأجل في المملكة المتحدة كضمان في الأوراق المالية والتي تسمى “الأصول المدفوعة بالالتزام أو المسؤولية”. فإذا تم بيع هذه السندات، فإن تقييم السوق لهذه السندات ينخفض. مما يعني أن صناديق التقاعد ستضطر إلى تقديم المزيد من الضمانات أو مواجهة خطر نداء الهامش على عقود التحوط الخاصة بها. 

الدوامة المقلقة

إذا اضطرت صناديق المعاشات التقاعدية إلى بيع سنداتها لأن أسعار السندات آخذة في الانخفاض، فقد يتسبب ذلك في دوامة هبوط لسوق السندات. فكل صندوق يضطر إلى بيع السندات من شأنه أن يدفع السعر إلى مزيد من الانخفاض وهو ما يجبر المزيد من الصناديق على بيع سنداتها. وتحتفظ صناديق التقاعد بما قيمته أكثر من ١.٠ تريليون جنيه إسترليني في السندات. لهذا السبب تدخل بنك إنجلترا في ٢٨ سبتمبر، وعرض شراء السندات، وأجبر السعر على الارتفاع، وانخفاض العائد. 

ومنذ ذلك الحين، عرض بنك إنجلترا شراء ما يصل قيمته إلى ٤٠ مليار جنيه إسترليني من السندات، ولكن تم طرح ٥ مليارات جنيه إسترليني فقط. وأراد بنك إنجلترا أن يكون تدخله في السوق “مؤقتاً” ووعد بشراء السندات حتى يوم الجمعة فقط. وتضغط صناديق التقاعد على بنك إنجلترا للاستمرار في الشراء لفترة أطول. ولكن في الليلة الماضية، أصر محافظ بنك إنجلترا ” بيلي” أن شراء السندات سيتوقف في الوقت الذي تم تحديده، مضيفًا إن صناديق التقاعد لديها ٣ أيام فقط لترتيب شؤونها. 

لماذا هذه النبرة القاسية؟

على الرغم من أن بيلي لم يقل ذلك صراحة، إلا أن عدم قبول صناديق التقاعد لعرض بنك إنجلترا لشراء السندات يبدو أنه يزعج صناع السياسات.  وتحتفظ الصناديق في الظروف الحالية باستثماراتها عالية المخاطر، وتصر على أن يتحمل بنك إنجلترا “الخطر المعنوي” المتمثل في دعمها إذا انخفض سوق السندات أكثر. ويمكن فهم تصريحات بيلي على أنها دفع صناديق التقاعد لتكبد خسائر من أجل تأمين مراكزها المالية. 

وأدت المواجهة بين الصناديق وبيلي إلى انخفاض الجنيه بشكل كبير. وفي الليل، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن المصرفيين  قد تلقوا تأكيدات خاصة بأن بنك إنجلترا سيواصل دعم صناديق التقاعد عن طريق شراء السندات. وبدون تأكيد بنك إنجلترا نفسه على ذلك، فإن ما ذكرته الصحيفة لا يوفر ضماناً كافياً لإعادة توجيه السوق. ولكن يبدو أنه أبطأ هبوط العملة على الأقل. 

وما ينتظر الآن هو إما صدور نفي أو تأكيد من قبل مسؤولو بنك إنجلترا فيما يخص تقرير فايننشال تايمز. يمكن أن يدخل ذلك الأسواق في جولة جديدة من حالة عدم اليقين. وفي الوقت نفسه، سيتعين علينا فقط الانتظار حتى ٢٣ نوفمبر، حين يقدم “كوارتنج” أخيراً وبعد طول انتظار الجزء الأساسي المفقود من أحجية “الميزانية المصغرة” والتي من شأنها أن تهدئ أو تعصف بالأسواق، وهي إجابة سؤال: كيف سيتم تمويل خطة الإنفاق؟ 

التقارير المترجمة من مدونة أوربكس الإنجليزية

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.