معركة السيطرة على المشاعر في التداول

0 5

عندما يتعلق الأمر بالتداول، نجد أن هناك توافقاً عاماً في الآراء تجاه وجوب السيطرة على مشاعرنا من أجل تحقيق النجاح. ولا ينبغي أن يكون لدينا جشع، خوف، قلة صبر أو أن نفقد الأمل بسهولة لأننا بهذه الطريقة لا يمكن أن نتداول بشكل موضوعي. ولذلك، فإنه من المنطقي والضروري أن نحاول جاهدين من أجل الحد من المشاعر.

ويعلم أي شخص مارس التداوال يوماً ما  أن القول أسهل بكثير من الفعل. كنت قد قرأت أن مفتاح عدم السماح للمشاعر من أن تعيق الأداء في التداول الخاص بك هو مراعاة الجوانب العملية في التداول مثل وجود خطة للتداول ولإدارة الأموال، تعلم التقنية والأسس،  والممارسة التجريبية.. الخ.

قد تكون سمعت أيضا أنه يجب عليك السعي من أجل السيطرة على المشاعر لأن أعلى نسبة نجاح في التداول تتمخض عن العامل النفسي. مع ذلك، وحتى إذا كان لديك خطة جيدة للتداول ولإدارة الأموال، قد تفشل في متابعتها، ولكن لا تدع مشاعرك تحرك دفة التداول الخاص بك. واذا حدث ذلك فلن يكون السبب أنك لست على بينة من تأثير المشاعر على ممارسة التداول، ولا لأنك لا تريد أن تسيطر على مشاعرك. ولكن كل ما في الأمر أنه لا يمكنك السيطرة عليها، وهذا الأمر لا ينطبق على التداول فحسب، بل على جميع حالات الحياة.

وعلى الرغم من معرفتنا انه من المفترض عدم الاستسلام والغرق في مشاعر القلق أو الغضب، الا أننا نستسلم. هل لأننا لسنا أقوياء بما فيه الكفاية أو مشاعرنا ليست منضبطة بما فيه الكفاية؟ في الواقع لا ليس هذا السبب. الجواب يكمن في حقيقة تدعى الحس السليم، ولكن ما تثبت المناهج النفسية الحديثة (مثل القبول وعلاج الالتزام) صحته باستمرار هو: أننا نخوض معركة لا يمكن كسبها. والمفارقة، أننا كلما كنا أقل استعداداً لخوض المشاعر الصعبة في التداول، كلما تملكتنا تلك المشاعر أكثر وكلما دفعت تحركاتنا بشكل أكبر. النضال من أجل السيطرة على المشاعر أمر غير مجدٍ. وغالبا ما تكون محاولة السيطرة أو تجنب المشاعر أكثر ضرراً.

ولكن كيف يمكن أن يؤثر ذلك النضال من أجل السيطرة على المشاعر سلباً على أداء  التداول؟

عندما نختبر الخوف والقلق، ونحن نريد ايقاف تلك المشاعر. لا تكون المسألة غير مريحة فقط ولكنها تهدد موضوعية التداول لدينا. اذ أنه من أجل السيطرة على هذه المشاعر، قد نقوم باغلاق  أو الحد من صفقاتنا أو الانخراط في استراتيجيات الحد من المخاطر الأخرى. الحد من المخاطرة لا يأتي من الشعور بالقلق ولكن من محاولة وقف الشعور بالقلق. قد تكون هذه استراتيجية مفيدة على المدى القصير تعطي الشعور بالارتياح، ربح صغير ولكن عادة لا تخدم الأهداف الطويلة الأجل التي من المفترض أن تكون لدينا كمستثمرين.

وكمثال آخر، الشعور بالندم عند تفويت فرصة أو خوض مخاطرة ما كان يجب علينا خوضها، إن ذلك قد يشعرنا بالندم. ولكن كما هو الحال مع الخوف والقلق، فاننا نريد أن نتخلص من عدم الراحة التي يسببها لنا الندم. رغبة منا في تجنب أي شعور بالندم أكثر في تداولات تالية، قد نختار وقف تداول رابح عاجلاً أو وقف تداول خاسر في وقت متأخر جدا.

حتى عندما يحدث شيء مثير في السوق، على سبيل المثال، قفزة كبيرة، فاننا قد نجد صعوبة في ايقاف الانزعاج الذي يصيبنا نتيجة عدم تحقيق قفزة في التداول الخاص بنا. وقد نحدّث أنفسنا بأننا سنخسر فرصة للربح وسينتابنا قلق وشعور غير مريح حيال عدم التداول. ومن أجل وضع حد للمشاعر السيئة المرتبطة بفكرة “سوف تفوتني”، قد نختار فتح تداول غير مخطط له ومحفوف بالمخاطر.

في جميع الحالات، الغريزة الأولى لدينا هي محاولة القضاء على المشاعر غير المريحة والتخلص منها وتجنبها. ولكن لأننا نستشعر فيما بعد أن التحكم بالمشاعر أمر مستحيل، عاجلاً أو آجلاً سينتهي شعورنا بخيبة الأمل حيال عدم قدرتنا على التداول بدون مشاعر. وان نضالنا المستحيل للسيطرة على مشاعرنا ربما يسبب لنا مشاعر غير مريحة  بشكل أكبر.

السيطرة والنضال من أجل القضاء على الأفكار المجهدة هي أيضا مشكلة بحد ذاتها.

ان مشاعرنا تتشابك بشكل وثيق مع الأفكار التي تدور في خلدنا. والأفكار غير المجدية تسبب مشاعراً غير مريحة. لذلك قد نخبر أنفسنا كثيرا أننا يجب أن لا نفكر بسلبية حيال الخسائر السابقة أو الأخطاء الماضية. و قد نقول لأنفسنا أن التفكير الايجابي سوف يكون مفيداً لذلك علينا المحاولة والممارسة فقط. ولكن من الصعب برمجة عقلك بحيث لا يفكر في الاحتمالات السلبية، أليس كذلك؟

والمثال النموذجي الذي يوضح استحالة قمع الفكر والسيطرة هو عندما يطلب منا عدم التفكير في الماضي.

“لا تفكر بالأرنب الأبيض”،”لا تفكر أن الأرنب الأبيض يركض سعيداً في حقل أخضر مع الأرانب الأخرى. هذا كل ما عليك القيام به لمدة دقيقة أو نحو ذلك. فقط محاولة عدم التفكير في الأرنب”.

معظم الناس تتبادر الى أذهانهم صورًٌ أو أفكارٌ عن الأرنب خلال هذه التجربة أو يحاولون بصعوبة التفكير في أمور أخرى لذلك يقومون ب”التغطية” على التفكير بالأرنب. وفي الواقع بالاضافة الى استحالة الأمر، فان المحاولة لقمع الأفكار والسيطرة عليها عملية مرهقة.

ان المشاعر لا يمكن أن تضر بنا أو بالتداول الخاص بنا.

فقط الطريقة التي نستجيب بها لمشاعرنا يمكن أن تسبب لنا المشاكل. فاننا إذا رأينا أنها تشكل خطراً وضرراً وتهددنا سنحاول تفاديها والقضاء عليها بأي ثمن. وكما بينا أعلاه، ان النضال من أجل القضاء على المشاعر وتجنبها يمكن أن يأتي بنتائج عكسية ويعزز المشاعر ذاتها التي نحاول محاربتها، مما يسبب لنا أخطاءاً في التداول. إذا حاولنا فقط اتباع استراتيجية القضاء حتى الآن، ونحن نعلم أنها لا تعمل، يكون قد حان الوقت لاتباع نهج مختلف جذرياً.

أن تصبح متداولاً يقظاً

قد تم تعريف التيقظ ب “الانتباه الى الوقت الحاضر، عن قصد ودون اصدار أحكام”. قد يكون فهم الفكرة صعباً لشخص يسمع ذلك للمرة الأولى. من أجل فهم التيقظ، يجب أن تعرف الطريقة التي يعمل بها عقلنا. أكثر الأوقات نحن لا ننتبه الى أفكارنا أو كيف تغزو أفكارنا تجاربنا. هل سبق لك أن استقليت حافلة أو سيارة أجرة وبعد ذلك أدركت أنك لا تتذكر الرحلة؟ أو ذهبت من غرفة الى أخرى تبحث عن شيء ثم نسيت عما كنت تبحث؟ وهناك أمثلة كثيرة حول الالتهاء والتخبط في الافكار والمشاعر. والمشكلة أننا في معظم الأحيان لا ندرك أن شيئاً من هذا القبيل قد حدث. عندما نكون في طيار آلي ما يهمنا هو الحاضر فقط لاننا لا نعلم ما حدث في الماضي وماذا سيحدث في المستقبل. وان التيقظ هو ترياق الغفلة الذي يعمل كعمل الطيار الآلي.

mindful

أن تصبح متداولاً يقظاً يعني:

1.مراقبة أفكارنا ومشاعرنا والتأكد أنها تأتي بطريقة لا حكمية (على سبيل المثال “أنا لا ينبغي أن أشعر هكذا” هذا حكم).

  1. نكون مستعدين للسماح للمشاعر السيئة أن تنشأ دون قتالها.

3.معرفة ما اذا كانت المشاعر تحمل رسالة سوف تساعدنا على التداول بشكل أفضل أو بعض المعلومات الثمينة والقيّمة.

4.تعلم رؤية الأفكار والذكريات والمشاعر كما تمر الأحداث العقلية الغير واقعية بالضرورة.

5.تجربة عدم الإيمان أو التصرف بناء على ما تقوله المشاعر والأفكار غير المجدية لنا للقيام به (على سبيل المثال “أشعر بخيبة أمل فاتني هذا التداول أمس، لا بد من انتزاع أي فرصة اليوم”. أفكارك تقول لك ان المهم هو الاستيلاء على أي فرصة، والشعور الذي يحرك هذه الحجة هو خيبة الأمل. هل انت بحاجة الى اطاعة هذا الأمر؟ إذا كان يخدم أهداف التداول الخاصة بك، يمكنك فعل ذلك، ولكن إذا لم يحدث ذلك، يمكنك ملاحظة كيف يحاول عقلك أن يقنعك بهذه الفكرة ثم مجرد السماح لها بالمرور؟

6.كن في اللحظة الراهنة، ركز على ما يحدث أمام الشاشة لدينا الآن، بدلاً من التركيز على ما حدث أو ما يمكن أن يحدث.

لا توجد أي نقطة مهمة في محاولة القضاء على ما هو جزء من طبيعة المشاعر الإنسانية. نحن بحاجة فقط إلى التركيز على الوقت الراهن، ونلاحظ كيف تتجول أذهاننا باستمرار في الماضي والمستقبل، وتشدنا الى مختلف الحجج التي تحول انتباهنا عن ما يهم حقا ألا وهو: التداول وفقا لقيمنا وأهدافنا.

ماريا سيمون

أنا طبيبة ومعالجة نفسية لدي أكثر من 10 أعوام من الخبرة في تقديم الخدمات العلاجية وما يقرب من 6 سنوات خبرة في مجال تداول العملات الأجنبية. أهمية علم النفس في تداول العملات قد ألهمني لخلق www.mindyourtrade.com، وهو موقع مخصص لمساعدة المتداولين على تحسين أدائهم من خلال اتقان حالتهم النفسية والعاطفية. الآراء التي يتم عرضها في الموقع تتأثر بشدة القبول والالتزام العلاجي (ACT)، وهو نهج علاجي قوي يجمع بين استراتيجيات القبول والاقتناع وتغيير السلوك.

 

ابدأ التداول الان

أو تمرن عبر حساب تجريبي مجاني

التداول على الهامش يحمل درجة عالية من المخاطر