محضر اجتماع الفيدرالي: هل يحمل إشارات تيسيرية جديدة؟
قد تكون أهمية محضر اجتماع الفيدرالي هذه المرة أكبر من المعتاد. فهو يخص الاجتماع الأخير الذي رفع فيه البنك الفائدة لأول مرة هذا العام. والأسواق تخفض الآن توقعاتها لرفع الفائدة، بعد بيانات أمريكية أضعف وارتفاع في عوائد السندات.
ويكشف المحضر ما كان يدور في أذهان أعضاء اللجنة، وما العوامل التي تحكم قراراتهم النقدية. وسيقارن المتداولون ما توقعه الفيدرالي حينها بالبيانات التي صدرت بعده، ليروا هل تغيرت النظرة المستقبلية بشكل ملحوظ.
ماذا حدث في اجتماع الفيدرالي الأخير؟
صدر قرار رفع الفائدة في الاجتماع الأخير بالإجماع. وصاحبته أحدث التوقعات الاقتصادية، ومعها ما يُعرف بـ«مخطط النقاط».
ورفع البنك حينها توقعاته للتضخم. وتوقع 16 من أصل 18 عضواً رفعاً واحداً إضافياً على الأقل للفائدة قبل نهاية العام.
وفي المؤتمر الصحفي بعد القرار، تمسك رئيس الفيدرالي كيفن وورش بموقفه، فلم يقدم أي توجيه مسبق عن خطوات البنك المقبلة. لكنه برر الرفع بأن سوق العمل ما زال متيناً.
تغير البيانات والمشهد بعد الاجتماع
تغير الكثير منذ ذلك الاجتماع. فقد صدرت بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة الماضي أقل بكثير من التوقعات. ولم يقف الأمر عند ذلك، فالقراءات السابقة عُدّلت بالخفض أيضاً. وبيانات يوليو، التي صدرت سلبية في البداية ثم عُدّلت إلى إيجابية، عادت فعُدّلت إلى سلبية.
وكانت الأسواق تسعّر احتمالاً متكافئاً تقريباً لرفع الفائدة في نهاية أكتوبر. أما اليوم فقد خفضته إلى 20% فقط.
ومع ذلك، ما زالت العقود الآجلة تسعّر احتمالاً يتجاوز 80% أن ينفذ الفيدرالي رفعاً للفائدة في اجتماعه الأخير هذا العام في ديسمبر. فالمسألة إذن مسألة توقيت، لا مسألة هل سيرفع البنك أم لا.
لكن التوقيت يكتسب أهمية بالغة لأزواج الدولار، لأن بنوكاً مركزية أخرى في دورة رفع للفائدة. فإذا بدا الفيدرالي متخلفاً عن البنوك الكبرى، وخاصة المركزي الأوروبي، فقد يضعف الدولار.
أما الذهب فقد ضغط عليه تحول الفيدرالي إلى الرفع. لكنه قد يجد دعماً إذا استمر الفيدرالي في تأجيل التشديد النقدي.
ما الذي يجب البحث عنه في المحضر؟
يسجل المحضر آراء كل عضو وقت الاجتماع. لكن الأعضاء يملكون فرصة لتعديل بعض تعليقاتهم في ضوء البيانات اللاحقة. وبهذا يعكس المحضر نظرة الفيدرالي الحالية بصورة أدق.
وسيدقق السوق في توازن المخاوف التي أبداها كل عضو. ثم يحاول إعادة إحصاء الصقور والحمائم، ليعرف هل سيكون هناك دعم كافٍ لرفع الفائدة في أكتوبر.
وفي الاجتماع الأخير، كان الانطباع السائد دعماً واسعاً وقوياً لمواصلة الرفع. ولذلك يصعب أن يأتي المحضر أكثر تشدداً بدرجة كبيرة. لكن المجال واسع أمام إشارات تميل إلى التيسير.
كيف سيقرأ السوق محضر اجتماع الفيدرالي؟
إذا أبدى الأعضاء قلقاً ضئيلاً حيال سوق العمل، فقد يُقرأ المحضر على أنه متشدد. وسيدعم ذلك الدولار ويضغط على اليورو.
أما إذا ركز النقاش على الاعتماد على البيانات، أو أشار إلى أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يؤدي جزءاً من المهمة، فسيُعدّ ذلك ميلاً إلى التيسير. وهذا سيُضعف الدولار أكثر، ويمنح الذهب بعض الدعم.
وسيبحث المتداولون كذلك عن الألفاظ التي تقيس مدى التأييد، مثل «كثيرون» و«عدة» و«بعض». فإذا قال المحضر إن «كثيراً» من الأعضاء أشاروا إلى قضية ما، فهذا إجماع أقوى مما تدل عليه كلمة «عدة». أما «بعض» فتُفهم على أنها رأي أقلية.


