اليورو دولار بين وورش ولاغارد: هل يتجه إلى مزيد من الهبوط؟
هبط اليورو دولار أمس إلى أدنى مستوياته في 17 شهراً. ورغم أن الزوج استعاد جزءاً من خسائره، فقد لا يكون ذلك سوى ارتداد قبل مزيد من الهبوط. فضعف اليورو الأخير يهدد بمحو مكاسب العام الماضي كلها. وهذا يعني أن مساحة الهبوط ما زالت واسعة.
وقد جاء القاع بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية أقوى من المتوقع. وعنده التقى مستوى أساسي بآخر فني. ففي العام الماضي قفز اليورو بعدما أشعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حروبه التجارية، وكسب على الدولار ما يصل إلى 17%. أما التطورات الأخيرة فتوحي بأن التدفقات التي رفعته بدأت تنعكس. ولذلك لن يعود الزوج إلى مستويات ما قبل سبتمبر إلا بدعم كبير.
لماذا قد ينعكس مسار اليورو دولار؟
في العام الماضي، باع المتداولون الدولار بكثافة واشتروا اليورو. فقد توقعوا أن تبدو حرب ترامب التجارية وضبابية سياساته وعجوزات أمريكا الكبيرة أسوأ حالاً أمام استقرار أوروبا المالي والتجاري.
وأعلنت أوروبا حينها برامج إنفاق ضخمة على البنية التحتية والدفاع. في المقابل، كان يُنتظر من الكونغرس والبيت الأبيض الجمهوريين خفض الإنفاق. كما كان يُنظر إلى الفيدرالي على أنه متشدد. أما المركزي الأوروبي فبإمكانه إبقاء الفائدة عند نصف مستواها لدى الفيدرالي، لأن التضخم ظل عند المستهدف.
لكن المشهد انقلب، خاصة منذ الصيف الماضي مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط دون حل. فقد تأخر الإنفاق المالي الموعود في أوروبا. كما ارتفع التضخم بفعل غلاء الطاقة، فاضطر المركزي الأوروبي إلى رفع الفائدة. وظل اقتصاد المنطقة يتعثر.
وعادت الضبابية السياسية إلى أوروبا أيضاً. فالمتداولون يقلقون من عجز فرنسا عن كبح عجزها المالي، ومن مكاسب حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات الألمانية.
ولم تتلاشَ أسباب بيع الدولار وشراء اليورو فحسب، بل بدأ الاتجاه ينعكس. فالاقتصاد الأمريكي ما زال صامداً رغم الضبابية. كما تمنح عوائد السندات الأمريكية المستثمرين علاوة جذابة.
الفيدرالي والمركزي الأوروبي: مساران متباعدان
واجه المركزي الأوروبي غلاء الطاقة بحزم، فرفع الفائدة طوال الصيف. لكنه تحول الآن إلى نبرة أكثر ميلاً إلى التيسير. فالسوق تتوقع أن «يتخطى» البنك الرفع في اجتماعه المقبل. وجاء ذلك بعدما أشار عدد من أعضاء لجنته إلى أن التضخم تحت السيطرة.
وتحدثت لاغارد يوم الأربعاء بالنبرة نفسها التي سادت كلماتها السابقة. وقالت أيضاً إن البنك لن يتدخل على الأرجح في الوضع المالي الفرنسي. وفسّرت الأسواق ذلك على أنه إشارة تيسيرية. وسيعلن البنك قراره في 29 أكتوبر، ولا بيانات كبرى حتى ذلك الحين. لذا ستثبّت السوق توقعاتها.
والدور الآن على رئيس الفيدرالي كيفن وورش، الذي يتحدث في ندوة صندوق النقد الدولي في بانكوك. وتعلَّق على كلمته آمال كبيرة، لأنه يُنتظر أن يتناول السياسة النقدية. وهي آخر إطلالة له قبل فترة الصمت التي تسبق قرار الفيدرالي في 28 أكتوبر. وقد دفعت بيانات التضخم الأمريكية القوية يوم الأربعاء احتمال الرفع في الاجتماع المقبل إلى أكثر من 70%.
ويُتوقع أن يتمسك وورش بأسلوبه في عدم تقديم توجيه مسبق تقليدي. لكن المتداولين سيراقبون عن كثب هل يحافظ على خطابه الذي يضع التضخم أولاً.
فإذا فعل، فقد تسعّر السوق الرفع بالكامل. عندها يرتفع الدولار ويهبط اليورو دولار. أما إذا أشار إلى ضعف بيانات الوظائف لشهر سبتمبر، فقد تتراجع توقعات الرفع. وعندها يجد اليورو دولار قاعاً يستند إليه.


