أسعار النفط تهبط مع تزايد دور الصين في تحديد السعر
تقلبت أسعار النفط خلال اليومين الماضيين مع توالي أحداث مؤثرة في السوق. لكن العناوين الإخبارية عجزت عن تفسير ما يجري.
فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال قوات جديدة إلى الشرق الأوسط. ومع ذلك هبط خام برنت يوم الجمعة دون 100 دولار للبرميل. وقبل ذلك، أظهرت تقارير صحفية أن كميات أكبر من الخام تعبر مضيق هرمز. ومع ذلك ارتفعت الأسعار.
لماذا تتحرك أسعار النفط بطريقة غير متوقعة؟
الأرجح أن هذه التحركات المتذبذبة لا تعود إلى ما تشير إليه العناوين. وتشمل التحركات أسعار النفط وكل ما يتأثر بغلاء الطاقة، مثل الذهب والدولار واليورو.
ومع استمرار الحرب، تزداد الضغوط على سوق النفط، خاصة مع اقتراب الشتاء وارتفاع الاستهلاك فيه. وفي الوقت نفسه، تتأقلم الأسواق مع الواقع الجديد. وفي هذه الظروف، تصبح العوامل الخفية أشد تأثيراً، فيقع المتداولون في الحيرة.
الصين وأثرها في أسعار النفط
كان من أبرز عوامل السوق يوم الخميس تقارير عن توقف مصافي التكرير الصينية عن تصدير الوقود طوال شهر أكتوبر. ولم يصدر إعلان رسمي بذلك، مما صعّب على السوق استيعاب الأمر.
والمشكلة أن الصين امتصت جزءاً مهماً من أثر الحرب في الشرق الأوسط. فقد كانت للعملاق الآسيوي احتياطيات ضخمة من الخام قبل بدء الحرب. وكان أكبر مستهلك للخام القادم من الخليج العربي.
وتسحب الصين من هذه الاحتياطيات لسد الفجوة. كما رفعت صادراتها من المنتجات المكررة بقوة. وبذلك عوّضت النقص في إنتاج الديزل والبنزين الذي تعطل بسبب الحرب.
وقد ساعد ذلك في استقرار السوق. لكن إمدادات الصين ليست بلا حدود، فهي لا تزال أكبر مستورد للخام في العالم. ولهذا خشي المتداولون أن يكون وقف التصدير بسبب اقتراب احتياطياتها من النفاد.
الديزل هو المشكلة الحقيقية في أسعار النفط
تتأثر أمريكا بالحرب بشكل خاص رغم أنها مصدّر صافٍ للخام. والسبب أن طاقتها التكريرية محدودة. فهي تصدّر الخام إلى أوروبا ليُكرَّر هناك، ثم تعيد استيراده، وخاصة على شكل ديزل.
وقد قفزت أسعار الديزل في أمريكا لأن أوروبا عانت من أزمة إمدادات في الديزل والكيروسين. فقد كانت أوروبا مستعدة لدفع أكثر كي تحتفظ بما تنتجه من المشتقات المقطرة.
وجعل غلاء هذه المشتقات التصدير أكثر جدوى للمصافي الصينية. لكن الأسعار هدأت بعدها، وارتفعت تكاليف المواد الخام. ويبدو أن تراجع الصادرات الصينية ناتج عن الأسعار، لا عن نقص في الإمدادات. وهذا ساعد السوق على الهدوء رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية.
هل يرفع التصعيد العسكري أسعار النفط هذه المرة؟
يتعهد ترامب مرة أخرى بأن «يضرب» إيران «بقوة»، ويعلن إرسال أصول عسكرية جديدة إلى الشرق الأوسط. لكن المحللين لاحظوا فروقاً مهمة عن الإعلانات السابقة.
أولاً، تنشر أمريكا ثلاث مجموعات ضاربة من حاملات الطائرات في المنطقة. وهذا أكبر حشد للقوات منذ بداية الحرب.
وثانياً، سترسل مجموعة «يو إس إس ماكين آيلاند» البرمائية الجاهزة، ومعها قوة من مشاة البحرية. وهذه عادةً أولى الوحدات التي تُستخدم لإنزال القوات. ومن المقرر أن تصل السفن بحلول أوائل نوفمبر، أي بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة.
ولا يُعرف هل هذا جزء من حملة ضغط على طهران، أم أن ترامب ينوي فعلاً إرسال قوات برية بشكل ما بعد الانتخابات. وهذا ما سيكشفه الوقت وحده. لكن السوق قد تتفاعل إذا زادت احتمالات حدوث ذلك، وعندها قد تتأثر أسعار النفط من جديد.


