أسعار النفط الخام ترتفع قبل بيانات المخزونات وتقرير أوبك
تصاعدت أسعار النفط الخام مع تطورات جديدة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وشهد الصراع هذه المرة تصعيدًا لافتًا، بعدما نفذ الطرفان هجمات استهدفت سفنًا في مضيق هرمز ومحيطه.
وتثير هذه الهجمات مخاوف من تراجع حركة الشحن عبر هذا الممر المائي المتنازع عليه. وكانت حركة العبور قد بدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا خلال الأشهر الماضية.
ورغم أن الممر لا يزال مغلقًا رسميًا، تحدثت تقارير عن زيادة في حركة العبور. ولجأت بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التتبع لتقليل خطر تعرضها للهجمات.
لكن ضربات نهاية الأسبوع قد تعرقل هذا المسار. ولا يقتصر الخطر على ناقلات النفط الخام وحدها، بل يمتد أيضًا إلى سفن الشحن الأخرى.
كما تتجاوز المخاوف أسعار الطاقة. فالمنطقة تؤدي دورًا محوريًا في إنتاج مواد أولية تدخل في صناعات مثل البلاستيك والبتروكيماويات والأسمدة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية.
أسعار النفط الخام وتحول أساسيات السوق
بعيدًا عن التحركات اليومية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية غير المتوقعة، ما تزال أساسيات السوق تحظى باهتمام كبير. فارتفاع الأسعار أو تراجعها تبعًا لهجمات جديدة من إيران، أو لتهديدات الرئيس الأمريكي بضربات واسعة، أو لإعلانه عن مفاوضات، يحدث فوق أرضية أساسية تراقبها الأسواق عن كثب.
ورغم أن الحرب أضافت علاوة مخاطر إلى أسعار النفط الخام، يتزايد الاعتقاد بأن السوق قد تواجه فائضًا في المعروض بمجرد معالجة أزمة الشحن في مضيق هرمز. وقد لا يتطلب ذلك انتهاء الحرب بالكامل، بل قد يكفي تطوير طرق وآليات بديلة لتجاوز نقاط الاختناق، سواء بين عُمان وإيران أو عبر البحر الأحمر. ويشمل ذلك أيضًا زيادة الشحنات الروسية رغم العقوبات الدولية.
وفي الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا استهداف منشآت تخزين المشتقات النفطية وقدرات التكرير الروسية. وهذا يرفع الأسعار داخل روسيا ويحد من الإمدادات المتاحة للمستهلكين. لكنه في المقابل يزيد كمية النفط الخام التي تستطيع روسيا تصديرها، والتي تحتاج إلى تصديرها لتمويل وارداتها من المنتجات المكررة.
بيانات قد تحرك أسعار النفط الخام
يوم الثلاثاء، ينشر معهد البترول الأمريكي مسحه لمخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، قبل صدور التقرير الرسمي لإدارة معلومات الطاقة يوم الأربعاء. وفي اليوم نفسه، تصدر منظمة أوبك تقريرها الشهري عن سوق النفط، وهو تقرير يكتسب أهمية خاصة بعد اجتماع أوبك بلس الذي انتهى إلى الإبقاء على الإنتاج دون تغيير في أكتوبر، منهياً سلسلة من الزيادات الإنتاجية خلال الأشهر الماضية.
وسيركز المستثمرون بشكل خاص على توقعات أوبك للعرض والطلب. فقد حذرت وكالة الطاقة الدولية مرارًا من احتمال تشكل فائض في المعروض مع تراجع الطلب على النفط الخام وارتفاع الإنتاج. كما عدلت أوبك توقعاتها تدريجيًا لتقترب من رؤية مشابهة. ولذلك سيراقب المستثمرون ما إذا كانت المنظمة ستخفض توقعاتها للطلب للمرة السادسة على التوالي.
هل يتراجع الطلب أم يتغير هيكل السوق؟
يمثل ضعف الطلب قضية محورية للسوق العالمية، خصوصًا مع تراجع تأثير أوبك. فالإنتاج الأمريكي يواصل الارتفاع، كما تم التوصل إلى اتفاق لزيادة إنتاج فنزويلا بشكل كبير. ومع ارتفاع الإمدادات القادمة من خارج منطقة الخليج، يبقى السؤال الأهم: هل يعود انخفاض الاستهلاك إلى التحول التدريجي نحو الطاقة المتجددة وتقليص الحاجة إلى النفط الخام، أم إلى ارتفاع الأسعار بسبب الحرب وما يسببه من تراجع في الطلب؟
من المرجح أن يكون السببان حاضرين معًا، لكن وزن كل منهما قد يكون أكثر أهمية لمسار أسعار النفط الخام على المدى المتوسط. فإذا خفضت أوبك توقعاتها للطلب مرة أخرى، فقد تتراجع الأسعار رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالحرب. أما إذا أبقت المنظمة على توقعاتها دون تغيير، بالتزامن مع سحب أكبر من المتوقع من المخزونات وفق بيانات معهد البترول الأمريكي، فقد تحصل أسعار النفط الخام على دفعة جديدة.


