مؤشرات مديري المشتريات: هل تحبط صقور البنك المركزي الأوروبي واليورو؟
تعرض سعر اليورو مقابل الدولار لضغط جديد مؤخراً. حيث هبط الزوج إلى أدنى مستوياته منذ شهر أغسطس. ويمكن تفسير جزء من هذا الهبوط بزيادة التشدد عند البنك الفيدرالي، إلى جانب استمرار التوترات السياسية. ولكن الأسواق بدأت شكوكاً حول مدى قدرة البنك المركزي الأوروبي على مواصلة رفع الفائدة، وهو ما يضغط على العملة الموحدة.
ويرتبط أحد أسباب هذه الشكوك بآفاق النمو الاقتصادي. ويظهر ذلك بوضوح قبل صدور مؤشرات مديري المشتريات الأوليّة يوم الأربعاء. حيث ستعطي هذه البيانات رؤية مهمة حول أداء الاقتصادات الكبرى في العالم.
ومع استعداد معظم البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة، فإن الفارق الحقيقي بين العملات هو سرعة رفع الفائدة وحجمها. ويبقى النمو الاقتصادي هو الفارق الأساسي بينها. أما مؤشرات مديري المشتريات، فهي مؤشرات مبكرة توضح اتجاهات الناتج المحلي الإجمالي.
إلى أي مدى يمكن للبنوك المركزية مواصلة رفع الفائدة؟
تتوقع الأسواق أن البنوك الكبرى مثل البنك المركزي الأوروبي والفيدرالي وبنك إنجلترا وبنك اليابان سترفع الفائدة قبل نهاية العام.
لكن احتمالات الرفع تختلف من بنك لآخر. فأسعار السوق تتوقع بنسبة قريبة جداً من اليقين رفع الفائدة من البنك المركزي الأوروبي قبل نهاية العام. وفي المقابل، تصل هذه الاحتمالية إلى 72% فقط عند بنك إنجلترا، و63% عند الفيدرالي الأمريكي.
وبكلمات أخرى، ترى الأسواق أن البنك المركزي الأوروبي هو الأكثر ميلاً لرفع الفائدة بين البنوك الكبرى. لكن هذا التوقع يعتمد على استمرار نمو الاقتصاد، لأن رفع الفائدة يقلل من سرعة النمو.
فإذا ظهرت علامات على تعثر اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثالث، فقد تقلل الأسواق توقعاتها بشأن تشدد البنك. وعلى الجانب الآخر، إذا جاءت مؤشرات مديري المشتريات في بريطانيا أو أمريكا أفضل من المتوقع، فستزيد فرص رفع الفائدة هناك. وهذا قد يسبب تقلبات في أزواج العملات.
هل تلوح موجة تضخم ثانية في الأفق؟
دافع كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، عن استمرار التشدد. وحذر من “موجة أسعار ثانية” تؤثر على تكلفة النفط والغاز.
وقال لين إن التضخم سيكون أعلى وأكثر استمراراً حتى منتصف العام القادم بسبب ارتفاع أسعار البضائع. لكنه كرر رؤية أعضاء البنك المركزي الأوروبي بأن الأسعار ستستقر في منتصف العام القادم.
وسوف يراقب المتداولون مؤشرات مديري المشتريات القادمة بطلب للبحث عن علامات تراجع النمو بسبب الفائدة العالية، ولمعرفة ما إذا كانت ضغوط الأسعار مرتفعة. وأي هبوط في البيانات قد يعني ضعف الاقتصاد، مما يقلل احتمالات رفع الفائدة.
ما الذي تترقبه الأسواق من مؤشرات مديري المشتريات؟
تأتي بيانات فرنسا وألمانيا أولاً، وقد تحدد اتجاه اليورو وتحرك الأسواق مبكراً.
1. مؤشر مديري المشتريات في فرنسا
من المتوقع ارتفاع المؤشر المركب في فرنسا لشهر سبتمبر إلى 49.1 بعد أن كان 48.5. ورغم هذا التحسن، سيبقى المؤشر تحت مستوى 50، وهو ما يعني بقاءه في منطقة الانكماش.
2. مؤشر التصنيع في ألمانيا
من المتوقع أن يظل قطاع التصنيع الألماني في منطقة التوسع عند 54.0، رغم هبوطه من 54.3 بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة.
3. مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو
تشير التوقعات إلى تراجع المؤشر المركب لمنطقة اليورو إلى 51.7 مقارنة بـ 52.0 سابقاً. واقترابه من مستوى 50 قد يثير القلق.
4. مؤشر مديري المشتريات في بريطانيا
في المملكة المتحدة، يتوقع استقرار المؤشر المركب في منطقة التوسع عند 52.3، وهو شبه ثابت مقارنة بـ 52.5 في الشهر السابق. وتتوقع الأسواق زيادات أكثر مما يراه الخبراء، لذا فإن أي صعود أو هبوط سيعيد تغيير احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر.
5. مؤشر مديري المشتريات في الولايات المتحدة
من المتوقع هبوط المؤشر المركب في أمريكا إلى 55.2 بعد أن كان 56.0. ومع ذلك، تبقى أمريكا الأقوى في التوسع بين الاقتصادات الكبرى. وإذا بقي المؤشر فوق 55، فسيكون للفيدرالي الحرية التامة لرفع الفائدة كما يشاء.


