لماذا يرتفع الدولار والذهب قبل بيانات التضخم والوظائف الأمريكية؟
تتحرك الأسواق المالية هذا الأسبوع في مشهد غير معتاد. حيث يلاحظ ارتفاع الدولار والذهب في الوقت نفسه، رغم أن العلاقة بينهما تكون عكسية غالباً. ويأتي هذا الأداء قبل صدور حدثين بارزين: بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، وتقرير الوظائف غير الزراعية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في تحديد مسار السياسة النقدية. إذ قد تحسم قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن زيادة أسعار الفائدة خلال الشهر القادم. ونتيجة لذلك، يسود الحذر بين المتداولين، حيث يمكن لأي رقم غير متوقع أن يشعل موجة من التقلبات الحادة.
وخلال الشهر الماضي، تحركت الأسواق وفق المعادلة التقليدية؛ إذ تراجع الذهب مع صعود العملة الأمريكية. وترتبط هذه العلاقة بمسار الفائدة، حيث يدعم العائد المرتفع الورقة الخضراء، بينما يزيد من تكلفة حيازة الذهب الذي لا يقدم عائداً، والعكس صحيح.
أسباب ارتفاع الدولار والذهب وموقف الفيدرالي من البيانات
رفع المتعاملون توقعاتهم بشأن إمكانية إقدام الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي. وتظهر أرقام العقود الآجلة احتمالاً يتجاوز 90% لإقرار زيادة جديدة بنهاية أكتوبر.
وفي الظروف العادية، يفترض لهذا المسار أن يضغط على الذهب ويدعم العملة. فارتفاع العائد على سندات الخزانة يجعلها أكثر جاذبية مقارنة بأصل لا يدفع فائدة.
لكن الأسواق تشهد حالة استثنائية تتمثل في ارتفاع الدولار والذهب معاً خلال الأيام الأخيرة. ويكشف هذا السلوك عن ترقب شديد لدى المستثمرين، حيث يمثل الذهب أداة للتحوط من المفاجآت التضخمية.
فإذا جاءت أرقام التضخم أقل من التوقعات يوم الأربعاء، قد تواجه العملة خطراً هبوطياً. وفي المقابل، فإن تعديل أرقام الوظائف السابقة بالخفض قد يضعف مبررات زيادة الفائدة، حتى لو جاءت التوظيفات الجديدة وفق التقديرات.
ما الذي تترقبه الأسواق من بيانات التضخم والوظائف؟
تبدأ متابعة البيانات يوم الأربعاء مع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الأساسي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي.
وتشير التوقعات إلى صعود المؤشر لشهر أغسطس إلى 0.3% شهرياً مقابل 0.2% سابقاً. وعلى أساس سنوي، يتوقع صعود المؤشر إلى 3.4% مقارنة بـ 3.3% في القراءة السابقة.
وهنا تكمن أهمية الرقم: إذا استمر التضخم الأساسي في الصعود، فسيصعب على الفيدرالي التوقف عن رفع الفائدة. أما إذا تراجع، واقترن بتعديل سلبي للتوظيف، فستنخفض احتمالات التشديد في أكتوبر.
ثم تنتقل الأنظار يوم الجمعة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، وسط توقعات بتباطؤ التوظيف.
ويتوقع المحللون إضافة 90 ألف وظيفة فقط، مقارنة بـ 162 ألف وظيفة في أغسطس.
لكن المتابعة تركز أيضاً على تعديل قراءة الشهر الماضي التي جاءت أسرع من التوقعات. كما يُنتظر استقرار معدل البطالة دون تغيير عند 4.1%.
كيف تتفاعل الأسواق مع سيناريوهات ارتفاع الدولار والذهب؟
تعتبر بيانات الوظائف المحرك الأكثر قدرة على توجيه التداولات هذا الأسبوع بسبب تقلباتها وصعوبة التنبؤ بها.
ولن يتوقف الأثر على الرقم الرئيسي وحده، بل على الصورة الاقتصادية الشاملة. فاستمرار قوة سوق العمل مع بقاء التضخم مرتفعاً سيعزز مبررات الفيدرالي لمواصلة التشديد النقدي. وفي هذه الحالة، قد نشهد استمرار صعود العملة وتراجع الذهب.
أما إذا جاء التضخم أهدأ بالتزامن مع ضعف الوظائف، فسيترجح سيناريو التوقف المؤقت، مما يضغط على العملة ويدعم الذهب.
لكن السيناريو الأكثر تقليباً يكمن في صدور أرقام متباينة؛ كارتفاع التضخم مع تباطؤ التوظيف. وفي النهاية، لا يترقب المتداولون رقماً مجرداً، بل إجابة عن سؤال أكبر: هل الاقتصاد قوي بما يكفي لتحمل الفائدة المرتفعة، أم أن دورة التشديد النقدي قاربت على الانتهاء؟

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
