بيانات مديري المشتريات العالمية ترسم مسار الفائدة
بيانات مديري المشتريات العالمية لشهر أغسطس تحظى باهتمام كبير في أسواق العملات هذا الأسبوع، مع انتقال تركيز المستثمرين من التضخم إلى أداء الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، قد تساعد هذه البيانات في تحديد توقيت تحركات البنوك المركزية المقبلة.
النمو الاقتصادي يحدد اتجاه الفائدة
يتحول اهتمام الأسواق من التضخم إلى النمو الاقتصادي باعتباره مؤشرًا رئيسيًا على قرارات البنوك المركزية.
ولهذا السبب، تحظى القراءة الأولية للنشاط الاقتصادي في أغسطس، والمقرر صدورها يوم الجمعة، بأهمية خاصة بالنسبة إلى حركة العملات.
كما تقدم بيانات مديري المشتريات صورة مبكرة عن اتجاه النمو والأسعار، وذلك قبل صدور البيانات الرسمية بنحو أسبوعين. وبالتالي، يستطيع المتداولون تكوين تصور مبكر عن الاتجاهات المحتملة.
وفي الوقت نفسه، تواجه معظم البنوك المركزية الكبرى ضغوطًا تضخمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تعافي اقتصاداتها بعد خفض أسعار الفائدة العام الماضي.
ونتيجة لذلك، تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن تتجه هذه البنوك إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
لكن العامل الأهم الذي يميز كل بنك مركزي هو توقيت رفع الفائدة. ولذلك، سيكون هذا التوقيت مهمًا في تحديد حركة العملات.
ومن المرجح أن يعتمد توقيت الرفع على اختلاف أداء الاقتصادات. ومن هنا، يمكن أن تساعد متابعة بيانات النشاط الاقتصادي في توقع هذه الفروق.
أي بنك مركزي سيرفع الفائدة أولًا؟
من المرجح أن تحقق العملات مكاسب أمام نظيراتها عندما تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة في اقتصاداتها بوتيرة أسرع.
وعادةً، يحدث ذلك في الاقتصادات التي يتسارع نموها. أما الاقتصادات التي يتباطأ نشاطها، فقد تؤجل رفع الفائدة أو تتراجع عن تنفيذ الرفع أصلًا.
وبالتالي، قد تتعرض عملاتها للضعف.
ورغم أن الاقتصادات الكبرى كلها تقع حاليًا في منطقة النمو، وفق مستوى يتجاوز 50 في مؤشرات النشاط الاقتصادي، فإن اتجاه التغير قد يكون العامل الأهم في تحديد التوقعات.
وعلى وجه الخصوص، تزداد أهمية ذلك عندما تأتي البيانات أعلى أو أقل من التوقعات بفارق كبير، مثل 0.5 نقطة أو أكثر.
وقد يؤدي هذا الفارق إلى تغيير احتمالات رفع الفائدة. ومن ثم، قد تتحرك العملة تبعًا لتغير توقعات السياسة النقدية.
أوروبا تترقب بيانات النمو
تبدأ البيانات بصدور مؤشرات الدول الأوروبية الرئيسية التي تميل إلى تحديد اتجاه بيانات منطقة اليورو، والتي تصدر بعدها بساعتين تقريبًا.
وفي هذا السياق، تبحث الأسواق عن تأكيد على استمرار تعافي الاقتصاد.
ومن شأن ذلك دعم التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في سبتمبر. كما قد يعزز قوة اليورو الأخيرة.
وفي المقابل، أشار اقتصاديون إلى أن النمو الأخير في اقتصاد منطقة اليورو جاء مدفوعًا بقطاع الخدمات.
وقد يرتبط جزء من هذا النمو بعوامل مؤقتة، مثل تأثير كأس العالم في زيادة المبيعات بقطاع الأنشطة غير الصناعية خلال يونيو.
لذلك، فإن تحسن بيانات القطاع الصناعي سيكون عاملًا إيجابيًا للنظرة المستقبلية لليورو.
بيانات فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو
من المتوقع أن ترتفع القراءة الأولية لمؤشر النشاط الاقتصادي المركب في فرنسا لشهر أغسطس بشكل طفيف إلى 49.9، مقارنة بـ 49.4 في الشهر السابق.
ومع ذلك، ستبقى القراءة في منطقة الانكماش.
بعد ذلك، ستتجه الأنظار إلى مؤشر النشاط الصناعي في ألمانيا. ومن المتوقع أن يتراجع بشكل طفيف إلى 52.0، مقارنة بـ 52.2 سابقًا.
ومع ذلك، سيبقى المؤشر في منطقة النمو بوضوح.
أما القراءة الأولية لمؤشر النشاط الاقتصادي المركب في منطقة اليورو، فمن المتوقع أن تتراجع إلى 51.6، مقارنة بـ 52.0 في يوليو.
ويأتي ذلك مع توقع تسارع تباطؤ قطاع الخدمات.
بريطانيا والولايات المتحدة تتراجعان في النمو
بعد ذلك، تترقب الأسواق بيانات المملكة المتحدة.
ومن المتوقع أن تبقى القراءة الأولية لمؤشر النشاط الاقتصادي المركب في أغسطس مستقرة تقريبًا عند 52.1، مقارنة بـ 52.2 في القراءة السابقة.
وسيراقب المتداولون هذه البيانات عن كثب، بسبب وجود اختلاف بين توقعات الاقتصاديين وتسعير الأسواق.
ففي حين يتوقع الاقتصاديون ألا يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة هذا العام، ترى أسواق العقود الآجلة أن رفع الفائدة مرة واحدة أمر مرجح.
بيانات الاقتصاد الأمريكي تحت المجهر
وأخيرًا، من المتوقع أن تبقى القراءة الأولية لمؤشر النشاط الاقتصادي المركب في الولايات المتحدة ضمن منطقة النمو.
لكنها قد تتراجع بشكل واضح إلى 53.2، مقارنة بـ 54.5 في يوليو.
ورغم ذلك، ستظل القراءة الأمريكية أعلى من القراءة الأوروبية. ومع هذا، فإن حجم التراجع قد يكون أكثر تأثيرًا في التوقعات.
ولا تزال الأسواق تتوقع رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة واحدة قبل نهاية العام.
لكن وفق التسعير الحالي، لن يحدث ذلك قبل أكتوبر.


