مكتبة التداول

بيانات التضخم الأمريكية تحدد مسار الفيدرالي

0 11

تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية يوم الأربعاء، وسط تغير واضح في توقعات السياسة النقدية. وقد تحدد الأرقام الجديدة اتجاه الدولار والذهب، كما تعطي الأسواق إشارة مهمة بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

 

بيانات الوظائف تغير توقعات الفيدرالي

جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو أضعف بكثير من التوقعات، وسجلت قراءة سلبية عند -23 ألف وظيفة.

لكن المفاجأة الأكبر جاءت من المراجعات الحادة للبيانات السابقة. فقد أظهرت الأرقام الجديدة أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 103 آلاف وظيفة أقل في مايو ويونيو مقارنة بالتقديرات الأولية.

وبذلك، ظل سوق العمل في حالة تراجع مستمر خلال الأشهر الخمسة الماضية. وهذا يمثل إشارة تحذير مهمة للاحتياطي الفيدرالي.

 

ضعف البيانات الاقتصادية يتزايد

تكتسب هذه المراجعات أهمية أكبر عند وضعها إلى جانب بيانات الناتج المحلي الإجمالي الضعيفة للربع الثاني.

وكان بعض المتداولين يأملون في مراجعة النمو الاقتصادي نحو مستويات أعلى، بما يدعم الدولار. لكن البيانات الأخيرة تشير إلى أن هذه الآمال قد لا تتحقق.

وفي ظل تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وظهور ضعف واضح في سوق العمل، قد يتعرض الدولار لمزيد من الضغوط.

 

سوق العمل يفرض تحدياً جديداً على الفيدرالي

تزداد أهمية هذه التطورات عند النظر إلى الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.

فحتى الآن، شدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على ضرورة السيطرة على التضخم. ولذلك، راهنت الأسواق على أن يضع الفيدرالي استقرار الأسعار قبل أوضاع سوق العمل.

لكن ضعف سوق العمل يفرض معادلة مختلفة.

فمع ارتفاع الطاقة الإنتاجية غير المستغلة وتراجع الطلب على العمالة، سيكون على الفيدرالي أن يأخذ في الاعتبار هدفه الآخر، وهو دعم التوظيف الكامل.

 

توقعات الفائدة تتغير

تزداد الصورة تعقيداً مع بقاء معدل البطالة مستقراً، رغم تراجع نسبة المشاركة في قوة العمل.

كما واصل تقرير فرص العمل الأمريكي الصادر خلال الأسبوع الإشارة إلى ضعف التوظيف وتسريح العمال. وتشير هذه الصورة إلى وجود ضعف عام في سوق العمل.

ونتيجة لذلك، قد يتخلى مزيد من الأمريكيين عن البحث عن وظائف. وهذا قد يخفف ضغوط التضخم.

فإذا لم ترتفع الأجور، سيتراجع الطلب. ومع ضعف ثقة المستهلكين، قد تستقر الأسعار بشكل أكبر.

وبعد صدور بيانات الوظائف، تغيرت توقعات الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر بشكل واضح.

ففي البداية، كانت الأسواق ترى احتمال رفع الفائدة عند 60% مقابل 40% لعدم رفعها. لكن بعد البيانات، انعكست التوقعات لتصبح 60% لاحتمال الإبقاء على الفائدة دون تغيير مقابل 40% لرفعها.

ورغم أهمية هذا التحول، فإنه لا يعني أن الأسواق حسمت اتجاه السياسة النقدية الجديدة.

بل يبدو أن المتداولين ينتظرون بيانات التضخم الأمريكية لتأكيد هذا التحول أو إعادة توقع تشديد السياسة النقدية.

 

ماذا تنتظر الأسواق من بيانات التضخم الأمريكية؟

تتوقع الأسواق أن تسجل قراءة التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة لشهر يوليو 3.4%، مقارنة بـ 3.5% في الشهر السابق.

ويأتي ذلك رغم توقع ارتفاع محدود في أسعار الوقود خلال الشهر، بعد إغلاق مضيق هرمز مجدداً.

أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يتراجع بشكل محدود إلى 2.5% مقابل 2.6% سابقاً.

 

هل تدعم بيانات التضخم رفع الفائدة؟

رغم أن هذه الأرقام تسير في الاتجاه الصحيح، فإن التضخم سيبقى أعلى بكثير من المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي.

لذلك، قد تبرر البيانات رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل، بشرط ألا يشهد سوق العمل مزيداً من التدهور.

وسيصبح هذا الاحتمال أقوى إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من التوقعات، أو أظهرت ارتفاعاً جديداً في الأسعار.

ومع ذلك، قد تكون قدرة الدولار على تحقيق مكاسب قوية محدودة. فالأسواق أصبحت أكثر قلقاً بشأن وضع الاقتصاد الأمريكي.

وفي المقابل، إذا جاءت بيانات التضخم أضعف من المتوقع، فستنسجم مع بيانات الوظائف الأخيرة. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع كبير في احتمالات رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وعندها، قد يتعرض الدولار لمزيد من الضعف، بينما يستفيد الذهب من تغير توقعات الفائدة.

 

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.