مكتبة التداول

إعادة شراء السندات الأمريكية تثير قلق الأسواق

0 4

 

أثارت خطة وزارة الخزانة الأمريكية لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل اهتمام الأسواق، في خطوة تهدف إلى معالجة مشكلات السيولة في هذا الجزء من منحنى العائد. وقد تبدو هذه الخطوة اعتيادية في حد ذاتها، لكن ما لفت انتباه المتداولين هو أن مشكلة السيولة أصبحت كبيرة بما يكفي لتدفع الخزانة إلى التدخل.

 

لماذا أثارت إعادة شراء السندات الأمريكية صدمة في الأسواق؟

في عالم المال، قد يكون اكتشاف وجود مشكلة مشكلةً بحد ذاته.

وهذا قد يفسر رد فعل الأسواق بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستضاعف عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لمعالجة مشكلات السيولة في ذلك الجزء من منحنى العائد.

في حد ذاته، لا يمثل هذا الأمر بالضرورة مشكلة كبيرة. بل يمكن اعتباره إجراءً معتادًا إلى حد كبير.

لكن الأسواق التقطت إشارة أكثر أهمية: مشكلة السيولة في السندات طويلة الأجل أصبحت كبيرة بما يكفي لتدفع وزارة الخزانة إلى التدخل لمعالجتها.

وبالتالي، أصبحت المشكلة نفسها تحت أنظار السوق.

وهذا مهم لأن المتداولين يولون حساسية كبيرة لمسألة السيولة. فعادةً ما يكون نقص السيولة هو الشرارة التي تسبق انهيار السوق، أو على الأقل حدوث تصحيح قوي.

لماذا قد تكون المشكلة كبيرة؟

قبيل الإعلان مباشرة، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له خلال 19 عامًا، وهو المستوى الذي سُجل سابقًا خلال أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر.

وعادةً ما تشير العوائد المرتفعة على السندات طويلة الأجل إلى تراجع ثقة المستثمرين في الوضع المالي للدولة.

كما يمكن أن تؤثر هذه العوائد بقوة في القطاع المالي، لأنها تخلق خسائر غير محققة لدى المؤسسات المالية الكبرى.

وهذه حالة يعرفها متداولو الجنيه الإسترليني جيدًا، كما تثير قلقًا كبيرًا في لندن.

فقد كانت هذه المشكلة تحديدًا وراء أزمة «الميزانية المصغرة» التي أدت في النهاية إلى سقوط حكومة ليز تراس.

والآن، تواجه الولايات المتحدة أصداء المشكلة نفسها، ولسبب مشابه.

فقد تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار في الفترة نفسها تقريبًا، وسط استمرار العجز في الموازنة.

كما تجاوزت تكلفة خدمة الدين، أي مدفوعات الفائدة، الإنفاق الدفاعي، وهي في طريقها إلى تجاوز الإنفاق على برنامج ميديكير لتصبح ثاني أكبر بند في الموازنة.

 

ماذا يعني ذلك للاحتياطي الفيدرالي والدولار والذهب؟

يمثل توقيت هذه التطورات مشكلة أخرى.

فالتضخم المرتفع والمستمر يُتوقع أن يجبر الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، وربما يحدث ذلك في وقت مبكر من الشهر المقبل.

لكن ارتفاع الفائدة سيجعل مشكلة الدين أكثر صعوبة، لأنه سيرفع قيمة الفوائد التي يتعين على الحكومة الفيدرالية دفعها.

وهذا القلق هو ما دفع قيمة البدائل المتاحة للدولار إلى الارتفاع، في الوقت الذي تراجعت فيه العملة الأمريكية.

وارتفعت أسعار الذهب رغم صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بنبرة أكثر تشددًا، لأن الدولار تعرض للضعف بعد تحرك وزارة الخزانة.

كذلك، ستضغط أسعار الفائدة المرتفعة على الاقتصاد، ما يقلل الإيرادات الضريبية للحكومة ويزيد صعوبة التعامل مع الدين.

ونتيجة لذلك، يضطر المستثمرون القلقون من العجز المالي إلى البحث عن بدائل للاستثمار، حتى إن ذلك شمل البيتكوين، الذي ارتفع أيضًا بقوة بعد صدور الخبر.

 

لماذا قد لا تكون المشكلة بهذا الحجم؟

مع ذلك، فإن الوضع الحالي يشبه المشكلة التي تواجهها المملكة المتحدة، لكنه ليس مطابقًا لها.

ويرجع أحد أسباب ذلك إلى اختلاف حجم السوق. فسوق السندات البريطاني، الذي يبلغ نحو 4.3 تريليون دولار، يمثل جزءًا صغيرًا من السوق الأمريكي الذي يبلغ نحو 50.5 تريليون دولار.

كما سترفع وزارة الخزانة عمليات إعادة الشراء من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار.

وقد يبدو هذا الرقم كبيرًا، لكنه يعادل فقط نحو أربع ساعات من تحصيل الضرائب، أي أنه لا يمثل سوى جزء ضئيل جدًا من سوق بهذا الحجم.

إضافة إلى ذلك، يتمتع الدولار بمكانة العملة الاحتياطية العالمية.

فعندما يشعر المستثمرون بالقلق بشأن السندات الحكومية البريطانية، يبيعون الجنيه الإسترليني ويشترون الدولار.

لكن إذا حاول المستثمرون القيام بالشيء نفسه مع الدولار، فلن يجدوا عملة بديلة تتمتع بالمكانة نفسها للاستثمار فيها.

لذلك، يصعب التسبب في موجة بيع واسعة للدين الأمريكي.

ديون شركات التكنولوجيا تضغط على السوق

إلى جانب ذلك، تواجه الأسواق مشكلة أخرى تتمثل في الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا العملاقة.

فمنذ بداية العام، أصدرت شركات الذكاء الاصطناعي نحو 500 مليار دولار من الديون لتمويل بناء البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وهذا الرقم يقارن بنحو 93 مليار دولار فقط خلال العام الماضي، رغم أن الرقم السابق كان يمثل في حد ذاته زيادة كبيرة.

وبالمقارنة، يبلغ حجم الدين طويل الأجل الذي تحتفظ به وزارة الخزانة نحو 644 مليار دولار.

وبعبارة أخرى، تزاحم الكمية الهائلة من ديون شركات التكنولوجيا الحكومة الأمريكية على التمويل في السوق.

لذلك، قد تتماشى زيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة ببساطة مع التغيرات في ظروف السوق، وقد لا تكون سوى مسألة فنية.

ومع ذلك، من المرجح أن تظل الأسواق متوترة لبعض الوقت، في انتظار معرفة ما سيحدث لاحقًا.

 

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.