تتفاعل الأسواق حالياً مع أخبار متضاربة حول الوضع في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن غياب الوضوح يجعل من الصعب على المتداولين تقييم تأثير المخاطر على الأسواق بدقة.
فللمرة الثانية، استهدفت إيران سفناً تجارية كانت تعبر المضيق، ما دفع الولايات المتحدة إلى الرد بضربات على منشآت عسكرية إيرانية. ومع ذلك، أصبحت الأسواق معتادة على هذا النوع من التصعيد المتقطع، إضافة إلى عدم وضوح تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
في المقابل، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قلقاً واسعاً. فقد جاءت خلال افتتاح قمة الناتو السنوية في أنقرة، حيث أشار إلى أن الهدنة قد انتهت، لكنه عاد ليؤكد استمرار المفاوضات.
وسادت هذه الرسائل المتضاربة أجواء اجتماع الناتو أيضاً. فقد بدأ الحديث بانتقادات للحلف، قبل أن ينتهي بتأكيد الالتزام بالدفاع المشترك. ويرى بعض المحللين أن هذه التصريحات قد تكون جزءاً من استراتيجية تفاوضية، وليس موقفاً نهائياً، بينما تترقب الأسواق بيانات الصين القادمة وتأثيرها المحتمل على حركة العملات والسلع.
هل انتهت الهدنة فعلاً؟
تصاعدت وتيرة الهجمات بين إيران والولايات المتحدة يوم الخميس، لكنها لم تصل إلى مستوى التصعيد الذي شهدته الحرب سابقاً. كما لم يعلن أي من الطرفين رسمياً انتهاء الهدنة.
في الوقت نفسه، توقفت المفاوضات خلال فترة تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي. وكان من المتوقع أن تشهد هذه الفترة انخفاضاً في مستوى التوترات، قبل انتهاء مراسم التشييع يوم الخميس.
وبغض النظر عن التطورات السياسية، كان التأثير المباشر على الأسواق واضحاً، حيث توقفت حركة ناقلات النفط العابرة للمضيق بشكل شبه كامل.
ومن الجدير بالذكر أن التصعيد السابق المماثل لم يستمر لفترة طويلة، إذ توقفت المواجهات بعد يومين فقط مع عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
ويبدو أن الأسواق تكرر رد فعلها السابق. فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم يوم الخميس، في إشارة إلى تحسن إقبال المستثمرين على الأسواق. ويشير هذا الهدوء النسبي إلى أن المستثمرين ما زالوا يتوقعون استمرار اتفاق الهدنة وعودة تدفق شحنات النفط قريباً.
ارتفاع أسعار النفط وتأثير التجارة الصينية
منذ بداية النزاع في مارس، بدأت الأسواق في التكيف مع اضطرابات الإمدادات. كما جاء التحول نحو مصادر بديلة للنفط بشكل أسرع هذه المرة، مستفيداً من الخبرات السابقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إضافة إلى التعامل مع أزمات الطاقة السابقة.
ولهذا السبب، حتى في حال تجدد الصراع بشكل كامل، فمن المتوقع ألا تصل أسعار النفط إلى المستويات المرتفعة التي سجلتها في مارس.
في المقابل، تواجه الصين تحدياً آخر يتمثل في انخفاض احتياطيات النفط. ويعود ذلك إلى القيود المفروضة على الواردات، رغم وجود إعفاءات على واردات النفط الإيراني عبر البحر.
ولا تزال الصين تواجه صعوبة في تلبية الطلب المحلي مع الحفاظ على وتيرة نمو الاقتصاد في الوقت نفسه.
وبناءً على ذلك، تزداد أهمية التقارير الاقتصادية الصينية القادمة. فهي لا تؤثر فقط على نظرة الأسواق للمخاطر، بل قد تؤثر أيضاً على العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الأسترالي.
نمو الناتج المحلي والتجارة الصينية
يشهد الأسبوع المقبل صدور بيانات اقتصادية صينية مهمة. ويرى أغلب الاقتصاديين أن الصين تمكنت إلى حد كبير من الحفاظ على وتيرة نموها رغم تحديات إمدادات الطاقة.
ومن أبرز البيانات المرتقبة:
- الثلاثاء – الميزان التجاري الصيني: تشير التوقعات إلى فائض بقيمة 110 مليارات دولار في يونيو، مقارنة بـ105 مليارات دولار في مايو.
- الأربعاء – الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني: تشير التوقعات إلى تباطؤ النمو السنوي إلى 4.7%، مقارنة بـ5.0% في الربع الأول.
وستركز الأسواق على بيانات التجارة لمعرفة مدى نمو الواردات مقارنة بالصادرات. فهذا العامل يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة التي تدعم الدولار الأسترالي.
أما بيانات الناتج المحلي، فستحظى باهتمام كبير، خاصة أن الصين تعد أول اقتصاد كبير يعلن نتائج الربع الثاني.
لذلك، فإن أي تباطؤ أكبر من المتوقع قد يزيد مخاوف الأسواق. وفي هذه الحالة، قد يتعرض كل من الذهب والدولار الأسترالي لضغوط في الوقت نفسه.

