اجتماع الفيدرالي الأمريكي قد يحمل مفاجأة للأسواق
يترقب المستثمرون اجتماع الفيدرالي الأمريكي الذي يختتم أعماله يوم الأربعاء. وتشير أغلب التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة. لكن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة. لذلك، قد يكون اجتماع الفيدرالي الأمريكي الحدث الأكثر تأثيرًا في الأسواق هذا الأسبوع.
وفي الوقت نفسه، تراجعت حدة التوترات الجيوسياسية نسبيًا. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ونتيجة لذلك، قد تتحرك الأسواق بقوة بعد صدور القرار أو خلال المؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تشير العقود الآجلة إلى أن احتمال تثبيت أسعار الفائدة يبلغ نحو ثلثي التوقعات. في المقابل، يتوقع الثلث المتبقي رفع أسعار الفائدة.
ومع ذلك، فإن تثبيت الفائدة لن يعني بالضرورة هدوء الأسواق. فقد يكون رد الفعل قويًا إذا حمل بيان السياسة النقدية أو تصريحات رئيس البنك رسائل تختلف عن توقعات المستثمرين.
لذلك، لن يركز المستثمرون على القرار فقط. بل سيراقبون أيضًا بيان السياسة النقدية، ثم المؤتمر الصحفي الذي يعقبه.
كيف قد يؤثر اجتماع الفيدرالي الأمريكي في مسار الفائدة؟
يركز المستثمرون الآن على اجتماع سبتمبر أكثر من تركيزهم على الاجتماع الحالي.
وتشير التوقعات إلى أن احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر يتجاوز 80%. ولهذا، تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، مع الإشارة إلى احتمال رفعها في الاجتماع المقبل.
ويُعرف هذا السيناريو باسم التثبيت المتشدد. ويعني ذلك تثبيت أسعار الفائدة مع الإبقاء على لهجة تميل إلى التشديد.
إذا جاءت الرسائل كما تتوقع الأسواق، فمن المرجح أن يكون تأثيرها محدودًا، لأن المستثمرين أخذوا هذا الاحتمال في الحسبان مسبقًا.
أما إذا فاجأ البنك الأسواق برسائل أقل تشددًا، فقد تتغير توقعات المستثمرين بسرعة.
وفي المقابل، تبدو فرص أن يكون البنك أكثر تشددًا من التوقعات محدودة، ما لم يقرر رفع أسعار الفائدة مباشرة.
البيانات الاقتصادية لا تدعم توقعات التشديد
شهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤًا في عدد من المؤشرات منذ آخر اجتماع الفيدرالي الأمريكي.
فقد جاء التضخم أقل من المتوقع. كما تراجع التضخم الأساسي. إضافة إلى ذلك، أظهر تقرير الوظائف لشهر يونيو ضعفًا ملحوظًا.
ورغم ذلك، رفعت الأسواق توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ونتيجة لذلك، ظهرت فجوة واضحة بين توقعات المستثمرين والبيانات الاقتصادية الفعلية.
كذلك، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أكثر من مرة أن قرارات البنك ستعتمد على البيانات الاقتصادية، وليس على توجيهات مسبقة بشأن أسعار الفائدة.
لكن الأسواق منحت اهتمامًا أكبر للتصريحات المتشددة بشأن التضخم، مقارنةً بالبيانات الاقتصادية الأخيرة.
كما بالغ المستثمرون في تقدير تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم. لذلك، ارتفعت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
ما الذي يجب مراقبته بعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي؟
هناك ثلاثة عوامل رئيسية قد تحدد اتجاه الأسواق بعد اجتماع الفيدرالي الأمريكي.
أولًا، سيراقب المستثمرون قرار الفائدة نفسه، إلى جانب نتائج التصويت داخل البنك.
ورغم أن اعتراض بعض الأعضاء على القرار يبقى احتمالًا ضعيفًا، فإن أي أصوات مؤيدة لرفع الفائدة ستُفسر على أنها إشارة أكثر تشددًا من المتوقع.
وفي هذه الحالة، قد يرتفع الدولار الأمريكي. في المقابل، قد يتراجع الذهب وزوج اليورو مقابل الدولار.
ثانيًا، سيركز المستثمرون على بيان السياسة النقدية.
فإذا استمر البيان في التركيز على التضخم، فمن المرجح أن تبقى توقعات رفع الفائدة في سبتمبر دون تغيير.
أما إذا أشار البيان إلى تباطؤ الاقتصاد أو ضعف سوق العمل، فقد تتراجع توقعات التشديد النقدي.
وبالتالي، قد يتعرض الدولار لضغوط، بينما يحصل الذهب واليورو على دعم إضافي.
وأخيرًا، سيكون المؤتمر الصحفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحدث الأكثر أهمية.
فإذا جاءت تصريحاته أقل تشددًا من المتوقع، فقد يعيد المستثمرون تقييم توقعاتهم لأسعار الفائدة.
أما إذا حافظ على لهجة متشددة، فقد يواصل الدولار مكاسبه.
ومع ذلك، يبقى احتمال صدور رسائل متباينة قائمًا، لأن الأسواق تنتظر إشارات واضحة بشأن اجتماع سبتمبر، بينما يفضل رئيس البنك عدم تقديم توجيهات مسبقة حول السياسة النقدية المقبلة.


