مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو وتصريحات سينترا قد تحددان اتجاه الأسواق
يترقب متداولو الفوركس هذا الأسبوع حدثين قد يحددان اتجاه الأسواق، وهما منتدى سينترا السنوي في البرتغال وصدور القراءة الأولية لـ مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو لشهر يونيو يوم الثلاثاء. ويُعد المنتدى النسخة الأوروبية من ندوة جاكسون هول الأمريكية، ويجمع على مدار ثلاثة أيام رؤساء أكبر البنوك المركزية في العالم. لذلك، يترقب المستثمرون ما قد يصدر عنه من إشارات حول مستقبل السياسة النقدية. وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى اليورو مع استضافة البنك المركزي الأوروبي للمنتدى وتزامن ذلك مع صدور بيانات التضخم.
تبحث الأسواق عن إشارات أوضح بشأن مستقبل التضخم، في ظل استمرار حالة عدم اليقين. وحتى وقت قريب، كانت الأسواق تسعّر استمرار ارتفاع التضخم، بما يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة حتى نهاية العام، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة.
لكن أسعار النفط عادت إلى مستويات ما قبل الحرب. وبالتالي، قد تتراجع الضغوط التضخمية على المدى المتوسط والطويل. فكيف ستستجيب البنوك المركزية لهذا التحول؟
لماذا يدافع البنك المركزي الأوروبي عن قراراته؟
كان البنك المركزي الأوروبي أول بنك مركزي رئيسي يبدأ رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم. وخلال افتتاح منتدى سينترا، دافعت رئيسة البنك، كريستين لاجارد، عن هذا التوجه. وأكدت أن رفع الفائدة لم يكن مجرد إجراء احترازي ضد التضخم، بل قراراً استند إلى البيانات الاقتصادية.
كما شددت على أن قرارات البنك المقبلة ستظل مرتبطة بالبيانات. ويتماشى ذلك مع تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي، الذين دعوا إلى التحلي باليقظة والحذر قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.
وفي الوقت نفسه، أشارت لاجارد إلى تحول في أسلوب البنك. وأوضحت أنه سيقلل من الاعتماد على التوجيهات المستقبلية، وسيمنح البيانات الاقتصادية وزناً أكبر عند اتخاذ القرار. ويتوافق ذلك مع النهج الذي أعلنه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قبل أسبوعين. لذلك، تحرص البنوك المركزية على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، سواء تثبيت الفائدة أو رفعها أو حتى خفضها، إلى أن تتضح صورة التضخم.
كيف يؤثر مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو في اليورو؟
ارتفع زوج اليورو مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي، بعدما تعافى من المستويات المتدنية التي سجلها عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم قوة الدولار، تمكن اليورو من تحقيق مكاسب بوتيرة أسرع، لكن لأسباب مختلفة. فقد تلقى الدولار دعماً من ارتفاع توقعات الأسواق لرفع الفائدة الأمريكية، إذ تشير العقود الآجلة إلى احتمال يقارب 80% لرفعها قبل نهاية العام. وفي المقابل، تراجعت توقعات خفض الفائدة الأوروبية، بينما انخفضت احتمالات رفع الفائدة من أكثر من 90% قبل أسبوعين إلى نحو 70% حالياً.
ومع ذلك، لا يزال المستثمرون مترددين في زيادة استثماراتهم باليورو، بسبب تباطؤ اقتصاد منطقة اليورو. كما يخشى المستثمرون أن يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى إضعاف النمو الاقتصادي. لذلك، قد يدعم تراجع التضخم اليورو، لأنه يقلل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي. أما إذا واصل التضخم الارتفاع، فقد يفرض ضغوطاً إضافية على اقتصاد منطقة اليورو، وهو ما قد ينعكس سلباً على العملة الأوروبية.
ماذا تترقب الأسواق من مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو؟
تصدر يوم الثلاثاء القراءة الأولية لـ مؤشر أسعار المستهلك في منطقة اليورو لشهر يونيو. وتشير التوقعات إلى تراجع المعدل السنوي بشكل طفيف إلى 3.1% مقارنة بـ 3.2% في الشهر السابق.
أما مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يستقر عند 2.6%. ومع ذلك، يبقى هذا المستوى أعلى من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2.0%.
وللحصول على مؤشر مبكر، تتابع الأسواق بيانات التضخم في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا. وقد جاءت القراءة الفرنسية أقل من التوقعات، وهو ما قد يقدم تصوراً أولياً لما قد تكشفه بيانات منطقة اليورو.
وبعد صدور بيانات التضخم، سيتحول الاهتمام مجدداً إلى منتدى سينترا. وهناك، من المنتظر أن يلقي كل من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، ومحافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، كلمات مهمة أمام المستثمرين.
وسيحظى وورش بمتابعة خاصة، لأنها أول إطلالة علنية له منذ قرار الفائدة الأخير. وغالباً ما تشكل هذه المناسبات فرصة لتوضيح رسائل البنك المركزي الأمريكي. كما ستتحدث كريستين لاجارد مجدداً، وقد تقدم إشارات أوضح حول توجهات السياسة النقدية الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
