بيانات بريطانيا قد تقلب توقعات الأسواق قبل قرار الفائدة
تتجه توقعات الجميع إلى أن بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) سيثبت أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب يوم الخميس. ولكن ما يجعل هذا الاجتماع مثيراً هو صدور بيانات اقتصادية هامة قبله بساعات قليلة. هذه الأرقام الجديدة قد تغير نظرة المستثمرين لمستقبل السياسة المالية تماماً، حتى لو بقيت الفائدة ثابتة.
ويزداد المشهد حيرة بسبب عدم استقرار أسعار النفط عالمياً؛ فأي قفزة في أسعار الطاقة تؤثر سريعاً على غلاء الأسعار (التضخم)، مما ينعكس مباشرة على حركة الجنيه الإسترليني.
ورغم أن البنك يتبنى حالياً نبرة حازمة وصارمة لمحاربة الغلاء، إلا أن فرص نجاح الاتفاق السياسي لإعادة فتح مضيق هرمز قد تخفف أزمة الطاقة. هذا التطور قد يدفع البنك لإعادة حساباته قريباً، ولذلك قد يفضل في هذا الاجتماع البقاء مرناً دون إعطاء وعود حاسمة للأسواق.
انقسام واضح حول خطوات البنك المركزي القادمة
يتفق خبراء الاقتصاد على أن الفائدة لن تتغير هذا الأسبوع، وتؤكد الأسواق هذا الاحتمال بنسبة كبيرة جداً. ولكن هذا التوافق ينتهي فوراً عند الحديث عما سيحدث في الأشهر القادمة.
فحسب أحدث استطلاعات الرأي، يتوقع أغلب الخبراء أن يبقي البنك أسعار الفائدة مستقرة حتى نهاية العام الجاري. وفي المقابل، تراهن الأسواق على أن البنك سيقوم برفع الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل شهر ديسمبر.
وفي الوقت نفسه، تظهر آراء أخرى تتوقع خفض الفائدة إذا تراجع الغلاء بشكل أسرع من المتوقع. والجدير بالذكر أن هذه التوقعات وُضعت قبل انتشار أخبار فتح مضيق هرمز، والتي قد تخفض أسعار النفط وتغير خطط البنك بالكامل.
أرقام هامة هذا الأسبوع قد تغير مجرى الأحداث
تترقب الأسواق يوم الأربعاء صدور أرقام التضخم (مؤشر غلاء الأسعار)، حيث تشير التوقعات إلى ارتفاع المعدل السنوي إلى 3.1% مدفوعاً بزيادة أسعار الطاقة.
كما يُتوقع ارتفاع التضخم الأساسي إلى 2.6%. هذا الارتفاع يعكس انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى قطاعات أخرى في الاقتصاد، وهو ما يدعم استمرار النبرة الصارمة للبنك المركزي.
وقبل ساعات من قرار الفائدة يوم الخميس، ستصدر بيانات سوق العمل والوظائف البريطانية. وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 80 ألف وظيفة جديدة، ورغم أنه رقم أقل من الشهر السابق، إلا أنه يعكس استمرار قوة التوظيف ويمنح البنك مساحة للتشدد المالي إذا لزم الأمر، بينما يتوقع استقرار معدل البطالة عند 5.0%.
كيف ستتفاعل الأسواق مع القرار و بيانات بريطانيا؟
إذا جاءت أرقام الغلاء والوظائف أقوى من المتوقع، فستمنح بنك إنجلترا مبرراً للاستمرار في نبرته الصارمة، حتى وإن لم يرفع الفائدة في هذا الاجتماع. هذا السيناريو قد يزيد من عدد أعضاء البنك المؤيدين لرفع الفائدة، مما يعطي دفعة قوية للجنيه الإسترليني.
في المقابل، إذا جاءت البيانات مطابقة للتوقعات، فسيُفضل البنك الانتظار لمراقبة الاقتصاد بشكل أوضح. وقد يظهر ذلك من خلال الإجماع على تثبيت الفائدة، مع تصريحات من المحافظ “أندرو بيلي” تؤكد أن القرارات القادمة تعتمد على الأرقام الحقيقية.
وعليه، سيراقب المستثمرون بدقة عدد الأصوات المعارضة للتثبيت داخل لجنة البنك؛ فزيادة الأصوات المطالبة بالرفع تعني رغبة في التشدد، بينما الإجماع الكامل يعكس رغبة واضحة في التريث والهدوء خلال المرحلة المقبلة.
هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن


