تقرير الوظائف الأمريكي : هل يقود إلى رفع الفائدة؟
بعد النبرة المتشددة التي فاجأ بها الفيدرالي الأسواق الأسبوع الماضي، باتت الأنظار شاخصة نحو تقرير الوظائف الأمريكي؛ فصدور أرقام قوية كفيل بدفع الأسواق لتسعير رفع الفائدة قبل نهاية العام. ومع ذلك، يظل تأثر الدولار رهناً بالتفاصيل الدقيقة للبيانات، خاصة وأن الأسواق تعيش حالة من التخبط تزامناً مع موسم أرباح الشركات ومحاولة استقراء المسار النقدي القادم.
المعضلة تكمن في بيانات مارس التي جاءت قوية بشكل صادم وفوق كل التوقعات، تزامناً مع انخفاض معدلات البطالة (رغم إرجاع ذلك لتراجع معدلات المشاركة في القوى العاملة). السؤال الذي يشغل المتداولين الآن: هل بدأ سوق العمل تعافياً حقيقياً أم أن أرقام مارس كانت مجرد طفرة عارضة؟ بيانات أبريل هي من ستحسم الجدل، وتحدد بوصلة الفائدة التي سترسم بدورها ملامح أداء الدولار والذهب.
تجاوز التضخم مستهدفات الفيدرالي حتى مع استمرار سياسة خفض الفائدة، ومن المتوقع أن تزيد أزمة الطاقة من اشتعال الأسعار. رهان “الحمائم” داخل الفيدرالي كان يعتمد دائماً على ضعف سوق العمل كمبرر للإبقاء على فائدة منخفضة، استناداً إلى تفويض البنك بتحقيق “الاستخدام الكامل للقوى العاملة”.
لكن المشهد تغير؛ فبعد أرقام مخيبة للآمال في العام الماضي ومطلع العام الحالي (بما في ذلك خسائر وظائف حادة في فبراير نتيجة تباطؤ الاقتصاد في الربع الأخير)، تبرز الآن فرضية أن فبراير كان يمثل القاع، وأن الاقتصاد بدأ مرحلة الارتداد. إذا صح هذا السيناريو، ستفقد أصوات المطالبين بخفض الفائدة بريقها، وتتعزز في المقابل مبررات الرفع.
المؤشرات الاقتصادية تميل نحو الصعود
توالت البيانات الإيجابية منذ الشهر الماضي، بدءاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بنسبة 2%، وصولاً إلى مؤشرات مديري المشتريات القوية لشهر أبريل. تشير قراءة هذه البيانات إلى أن قطاع الأعمال، رغم حذره، لم يتوقف عن التوظيف، كما أن نتائج أرباح الشركات جاءت مطمئنة إلى حد كبير.
إلا أن هذه الإشارات تظل سطحية أمام “ساعة الحقيقة” يوم الجمعة. يتوقع المحللون تراجع أرقام الوظائف إلى 73 ألف وظيفة مقارنة بـ 186 ألفاً في الشهر السابق. إذا صدقت هذه التوقعات، فسيعني ذلك أن قفزة مارس كانت مجرد سحابة صيف، مما قد يعيد مخاوف الركود إلى الواجهة ويمنح المبرر مجدداً للعودة إلى سياسة التيسير النقدي، مع توقع استقرار البطالة عند 4.3%.
سيناريوهات رد فعل السوق
يعد تقرير الوظائف الأمريكي NFP لهذا الشهر المحرك الأهم للدولار والذهب؛ فالأسواق تسعر حالياً احتمالية 60% لتثبيت الفائدة هذا العام. هذا الهامش البسيط يعني أن أي مفاجأة إيجابية في الأرقام ستدفع المراهنات فوراً نحو “الرفع”، وهو سيناريو يدعم قوة الدولار ويضغط على الذهب بشدة.
في المقابل، إذا جاءت الأرقام دون التوقعات، سيعود المتداولون للمراهنة على خفض الفائدة قبل نهاية العام مع تباطؤ الأداء الاقتصادي؛ وهو ما قد يضع الدولار تحت ضغوط بيعية، ويمنح الذهب الزخم اللازم للانطلاق صعوداً.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
