مكتبة التداول

الأزمة السياسية في بريطانيا تضغط على الجنيه الإسترليني

0 8

يعيش الجنيه الإسترليني حالة من الترقب والقلق بعد نتائج الانتخابات المحلية وخطاب رئيس الوزراء “كير ستارمر” الأخير، الذي حاول فيه تأكيد قبضته على السلطة. ما يقلق الأسواق ليس مجرد “سياسة”، بل التداعيات المالية؛ حيث يخشى المستثمرون أن يؤدي عدم اليقين أو صعود تيار يساري متشدد إلى فتح صنابير الإنفاق الحكومي، مما سيزيد الضغط على المالية العامة البريطانية المنهكة أصلاً.

​بالرغم من أن الإسترليني تنفس الصعداء مؤقتاً بعدما جاءت نتائج الانتخابات “أقل سوءاً” مما كان يخشاه حزب العمال، إلا أن “ستارمر” لم يخرج من منطقة الخطر بعد. فمحاولات الخصوم داخل الحزب للإطاحة به بدأت تأخذ طابعاً جدياً، ومصير هذه “المعركة الداخلية” هو الذي سيرسم مسار العملة في الأيام المقبلة.

​لماذا يرتعد المستثمرون من فكرة رحيل ستارمر؟

​يكمن القلق الحقيقي في “البديل”؛ فالأسواق تخشى أن يُستبدل ستارمر بقائد يتبنى سياسات إنفاق توسعية ويطيح بوزيرة الخزانة “راشيل ريفز”. “ريفز” القادمة من خلفية مصرفية عريقة، تمثل للأسواق “صمام أمان” بفضل نهجها المحافظ مالياً وسعيها لتقليص العجز.

​إن مطالب الجناح المعارض داخل الحزب بزيادة الإنفاق ورفع الضرائب تمثل كابوساً لـ “صقور العجز” في الأسواق؛ فتمويل البرامج الاجتماعية عبر الديون قد يرفع تكاليف الاقتراض ويهدد استقرار القطاع المالي. بل إن بعض المتداولين يخشون تكرار كارثة “الميزانية المصغرة” التي حدثت عام 2022؛ حيث أن أي زيادة في الضرائب لتعويض الإنفاق قد تدفع الاقتصاد البريطاني نحو الركود، وكلا الأمرين (العجز أو الركود) يمثلان وصفة لهبوط الإسترليني.

​فرص البقاء: هل هي “ساعة الرحيل” لستارمر؟

​وفقاً لتوقعات منصات الرهان مثل “بولي ماركت”، تبلغ احتمالية مغادرة ستارمر لمنصبه قبل نهاية العام حوالي 66%. ورغم إصراره على الصمود، إلا أن قواعد الحزب تمنح النواب فرصة سحب الثقة إذا تم جمع تواقيع 20% منهم (أي 81 نائباً).

​المؤشرات تشير إلى أن التحركات بدأت بالفعل لجمع هذه التواقيع، مع بروز أسماء مثل “أنجيلا راينر” و”ويس ستريتينج” كبدلاء محتملين. ومع تمتع حزب العمال بأغلبية مريحة في البرلمان، فإن أي تغيير في رأس السلطة سيحتاج إلى “تمرد داخلي” واسع النطاق لكي ينجح.

​خلاصة رد فعل السوق

​يتحرك الإسترليني حالياً في “منطقة رمادية”؛ يرتفع وينخفض بناءً على تقييم المستثمرين لفرص بقاء أو رحيل رئيس الوزراء.

​السيناريو المتفائل: إذا تمكن ستارمر من احتواء الأزمة وتأكيد سلطته، ستستعيد الأسواق هدوءها.

​السيناريو القاتم: استقالة مفاجئة أو فقدان الثقة في قدرة الحكومة على إدارة الملف المالي سيؤدي حتماً إلى قفزة في عوائد السندات وهبوط في سوق الأسهم، وهو ما سيسحب الجنيه الإسترليني معه نحو القاع.

 


هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن
Orbex Logo

Leave A Reply

Your email address will not be published.