نمو الناتج المحلي البريطاني لشهر فبراير يحدد مصير “الكابل”
في ظل ضبابية بنك إنجلترا
يحمل يوم الخميس في طياته أهم البيانات الاقتصادية, حيث يُعد نمو الناتج المحلي البريطاني من أبرز المؤشرات التي قد ترسم مسار زوج الجنيه الإسترليني/دولار (الكابل) لهذا الأسبوع. وبالتالي، تزداد أهمية هذا اليوم وسط حالة من الضبابية حول الخطوات المرتقبة لبنك إنجلترا. وقد أسفر ذلك عن تقلبات حادة في توقعات الأسواق خلال الأسابيع الماضية. ومع ذلك، ورغم الأداء الضعيف الذي سجله الإسترليني في شهر مارس، إلا أنه بدأ مسار تعافٍ واضح خلال شهر أبريل.
وفي السياق نفسه، شهد الإسترليني قفزة قوية يوم الثلاثاء مدفوعًا بتقارير عن احتمال استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لاحقًا هذا الأسبوع. ونتيجة لذلك، تمكن الزوج من محو خسائر مارس بالكامل، مما يشير إلى تشكل مشهد جديد في سوق العملات في حال تراجعت حدة التوترات. ومع ذلك، تظل التطورات الداخلية للاقتصاد البريطاني العامل الحاسم في مسار الإسترليني مستقبلًا. وبالتالي، تبرز أهمية البيانات المرتقبة يوم الخميس.
الأسواق تتبنى نظرة تشددية تجاه بنك إنجلترا
تعكس التقلبات الأخيرة في زوج “الكابل” تذبذبًا حادًا في التوقعات، بالتزامن مع تطورات الحرب مع إيران. وبالتالي، في فبراير كانت الأسواق تسعّر احتمالية خفض الفائدة من بنك إنجلترا بدءًا من اجتماع أبريل. لكن الصورة تغيرت في مارس، حيث تحولت التوقعات إلى ترقب حتى أربع زيادات للفائدة خلال العام.
ومع إعلان الهدنة والتقدم نحو إنهاء الصراع، هدأت الأسواق نسبيًا. ونتيجة لذلك، أصبحت الآن تسعّر رفعًا أو رفعين للفائدة فقط. كما تتحرك هذه التوقعات صعودًا وهبوطًا حسب مستوى التفاؤل قبل المحادثات.
وكان بنك إنجلترا قد تبنى سياسة التريث والترقب في اجتماعه الأخير. لكن في المقابل، تميل الأسواق الآن بوضوح نحو التشديد النقدي. ومن جهة أخرى، يتوقع أن يبقي الفيدرالي الأمريكي على الفائدة دون تغيير أو يبدأ خفضها لاحقًا. وبالتالي، يمنح هذا التباين بين تشدد بنك إنجلترا وتيسير الفيدرالي الجنيه الإسترليني أفضلية أمام الدولار الأمريكي.
الاقتصاد البريطاني: كلمة السر في تحديد مسار “الكابل”
تكمن المشكلة الفعلية في أنه حتى مع انتهاء الحرب قريبًا، يتوقع خبراء الاقتصاد بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لعدة أشهر. وبالتالي، يضغط ذلك على التضخم. ونتيجة لذلك، قد يضطر بنك إنجلترا إلى استمرار التشديد النقدي.
لكن في المقابل، فإن رفع الفائدة بقوة للحد من التضخم قد يضعف الاقتصاد الذي يعاني أصلًا. وهذا قد يؤثر سلبًا على الجنيه الإسترليني بشكل مباشر.
لذلك، فإن أفضل حالة لانتعاش “الكابل” هي سياسة متوازنة من بنك إنجلترا. أي تشديد معتدل يجعل العوائد جيدة دون الإضرار بالنمو.
بوصلة ترقب الأسواق
تتوقع أغلب آراء المحللين أن نمو الناتج المحلي البريطاني لشهر فبراير بنسبة 0.1% مقارنة بـ 0.0% في الشهر السابق. كما توضح البيانات أن مؤشرات طلبات الشراء لشهر فبراير جاءت أعلى من يناير، وهو ما يعكس تحسنًا في أداء الاقتصاد البريطاني، وكان يمكن أن يدعم نموًا أقوى في الربع الأول لولا اندلاع الأزمة.
في المقابل، تثير أرقام مارس بعض القلق، إذ أظهرت مؤشرات طلبات الشراء اتجاهًا ضعيفًا، مما يجعل قراءة فبراير أقرب إلى أعلى مستوى للنشاط. وإذا جاءت بيانات الناتج قوية، فقد تعكس قدرة الاقتصاد البريطاني على التحمل أمام تأثير حرب الشرق الأوسط، وهو ما يدعم زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار. أما إذا جاءت أضعف من المتوقع، فقد يشير ذلك إلى تباطؤ أوضح وربما انكماش في الربع الأول، مما يضغط على الزوج ويدفعه إلى التراجع.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
