مكتبة التداول

مؤشر مديري المشتريات الصيني يباغت الأسواق: هل أخطأنا في تقدير تداعيات الحرب؟

0 13
أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة صباح الثلاثاء نمواً فعلياً في نشاط المصانع الصينية خلال شهر مارس. وهو ما شكّل مفاجأة غير متوقعة للأسواق التي كانت تترقب انكماشاً في الأداء. وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة بالنظر إلى مكانة الصين كأكبر مستورد للنفط الخام في العالم. هذا ما يجعلها نظرياً الأكثر تأثراً بالاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
​وتفتح هذه القوة المفاجئة باب التساؤل حول مدى مرونة وقدرة المراكز الاقتصادية الكبرى على الصمود، وما إذا كانت مخاوف الأسواق بشأن تداعيات الحرب قد انطوت على مبالغة ما. وفي سياق متصل، تترقب الأسواق مؤشراً حيوياً آخر لقياس وضع الاقتصاد الصيني، وهو مؤشر “ريتينغ دوغ” (كايشين سابقاً) لمديري المشتريات في قطاعي التصنيع والخدمات، حيث يتوقع الخبراء أن تظهر هذه البيانات أيضاً استمرار حالة التوسع خلال مارس.

​لماذا يُعد التفوق الصيني محورياً لسوق العملات؟

​بصفته المستهلك الأكبر لنفط الخليج، يبدو المارد الآسيوي عرضة لمخاطر ارتفاع الأسعار. لكن الجانب الغائب عن الكثيرين هو أن الصين هي المشتري الأول للنفط الإيراني، والذي لا تزال إمداداته تعبر مضيق هرمز بسلاسة ودون عوائق تذكر. ورغم أن رد الفعل الأولي للأسواق كان يميل لتسعير سيناريو الإغلاق الكامل للمضيق، إلا أن الواقع يؤكد أن اقتصادات معينة، ومنها الصين، لا تزال تتلقى إمدادات ضخمة ومستمرة.
​إن مرونة الاقتصاد الصيني لا تدعم عملات السلع فحسب بصفتها المستهلك الأكبر لها، بل تمتد لتشمل دولاً كبرى مثل اليابان وألمانيا التي تُعد الصين وجهتها التصديرية الأولى. فنمو النشاط الصناعي الصيني يعني زيادة الطلب على واردات هذه الدول، وهو ما يمثل دعماً مباشراً لعملاتها المحلية.

​أزمة التضخم ومعضلة تدمير الطلب

​تبرز هنا إشكالية أخرى تُعرف بـ “تدمير الطلب”. حيث تقضي النظريات الاقتصادية بأن الارتفاع المفرط في الأسعار يجبر المستهلكين على تقليص إنفاقهم.مما يؤدي لتباطؤ الاقتصاد. لكن ثمة سيناريو آخر يتمثل في استمرار الشراء بأسعار أعلى، مما ينتج عنه تضخماً دون نمو حقيقي. وتتصدر الصين المشهد كأكبر مُصنّع عالمي. خاصة في قطاع المنتجات البلاستيكية التي يعتمد أكثر من 90% منها على مشتقات النفط، وبدأت أسعارها في الارتفاع بالفعل.
​إلا أن نظرة فنية على البيانات الصينية تكشف صمود القوة الشرائية رغم الضغوط السعرية. ورغم أن هذا قد يمهد لتضخم أعلى مستقبلاً، إلا أنه يحمل رسالة طمأنة. فالسبب الرئيسي لتعثر اليورو والإسترليني والدولار النيوزيلندي هو الخوف من ركود اقتصاداتها. فإذا امتلك المستهلكون الملاءة المالية الكافية لامتصاص الزيادات السعرية دون أن يقفز التضخم لمستويات كارثية، فقد يتفادى الاقتصاد التباطؤ. مما يفتح الباب أمام هذه العملات للتعافي حتى قبل أن تنتهي الحرب.

​ما الذي تترقبه الأسواق؟

​سوف توفر البيانات الصينية الهامة هذا الأسبوع رؤية أوضح لتأثيرات الحرب على الاقتصاد العالمي. ففي يوم الأربعاء، سيصدر مؤشر “ريتينغ دوغ” لمديري المشتريات الصناعي لشهر مارس، وسط توقعات بتباطؤ طفيف إلى 51.6 نقطة مقابل 52.1 سابقاً. وتكمن أهمية هذا المؤشر في تركيزه على الشركات الصغيرة والمتوسطة الموجهة للتصدير. فإذا جاءت الأرقام أفضل من التوقعات، سيبث ذلك حالة من الارتياح في الأسواق بأن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي قد لا تكون بالسوء الذي كان يُخشى منه.
​أما يوم الجمعة، فستتجه الأنظار إلى أرقام التضخم الصينية التي ستعكس مدى تأثر الاقتصاد بارتفاع تكاليف الطاقة. وتشير التوقعات إلى تراجع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في مارس إلى 1.1% مقارنة بـ 1.3% في فبراير. في ظل كفاح الاقتصاد لتحقيق نمو طبيعي مستدام. وإذا جاء التضخم في الصين أدنى من المتوقع، فهذا يعني أن الصدمة السعرية الأولى للنفط كانت أقل وطأة مما تخيلته الأسواق. وهو ما قد يدعم عملات السلع، بالإضافة إلى العملات الرئيسية للدول المستوردة للطاقة كاليورو والإسترليني والين.
Leave A Reply

Your email address will not be published.