مكتبة التداول

صعود قوي للدولار وانهيار في أسواق الأسهم على وقع الحرب الإيرانية!

0 4
تشهد الأسواق المالية حالة من التخبط المتصاعد إثر إطالة أمد النزاع العسكري في الشرق الأوسط. ورغم أن التوقعات السابقة بانتهاء الأزمة سريعاً قد حدت نوعاً ما من تفاقم خسائر الأسبوع الماضي. إلا أن تلميحات الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” باحتمالية توسع نطاق الصراع، وتوطيد المتشددين لسلطتهم في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، دفعت المتداولين للهروب فوراً نحو الملاذات الآمنة.
يبرز الدولار الأمريكي كالمستفيد الأكبر من هذا المشهد المعقد، مستمداً قوته من وضع الولايات المتحدة كـ “مُصدّر صافٍ” للنفط. مما يمنحها حصانة أكبر مقارنة بالاقتصادات الأخرى. وفي المقابل، تواجه القارة الآسيوية أزمة خانقة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية (ورغم تأكيدات إيران على سيطرتها المطلقة وبقاء المضيق مفتوحاً. إلا أن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة لا تزال تستهدف السفن). وتتوجه أكثر من 80% من صادرات النفط الخام الخليجية إلى آسيا، حيث تعتمد اقتصادات كبرى كاليابان وكوريا الجنوبية عليها بشكل كلي. وتكابد مصافي التكرير في جنوب شرق آسيا شحاً حاداً في الإمدادات، بالتزامن مع طفرة في أسعار وقود الديزل. هذا ما ينذر بتداعيات أعمق نظراً لأهمية الديزل كعنصر أساسي لوقود الطائرات وعصب رئيسي للطاقة الصناعية.

إغلاقات فورية وتعافٍ تشغيلي بطيء

شرعت الإمارات والكويت فعلياً في خفض معدلات الإنتاج نتيجة الامتلاء السريع لمنشآت التخزين لديهما. ومع تعذر تحميل النفط الخام على الناقلات، ستُجبر هذه الدول على إيقاف تشغيل حقولها النفطية. وتبرز هنا عقبة فنية رئيسية؛ إذ تتطلب إعادة تشغيل هذه المنشآت بعد إغلاقها أسابيع أو ربما شهراً كاملاً. وبالتالي، إذا فشلت دول الخليج في استئناف صادراتها من النفط الخام عبر المضيق قريباً، فإن عجلة الإنتاج قد تتوقف لفترة ممتدة. مما يمهد لأزمة إمدادات طاحنة حتى وإن وضعت الحرب الإيرانية أوزارها في القريب العاجل.
سجل خام برنت قفزة عنيفة ليلامس حاجز 120 دولاراً للبرميل في مستهل تداولات الإثنين. قبل أن يقلص مكاسبه إثر أنباء عن تنسيق مشترك بين وكالة الطاقة الدولية، ومجموعة الدول السبع، ومنظمة “أوبك”. وذلك لضخ إمدادات من الاحتياطيات لتغطية فجوة المعروض. وقد يتم تحرير ما يقارب 400 مليون برميل، وهو رقم يفوق ضعف الكميات التي طُرحت عقب اندلاع حرب أوكرانيا. وبما أن حجم التدفقات عبر المضيق يبلغ نحو 15 مليون برميل يومياً، فإن هذا التدخل قد يكفي لسد نقص الإمدادات لفترة تتخطى الشهر بقليل.

أمد الحرب الإيرانية الممتد ينذر بركود الاقتصاد العالمي

خلال عطلة نهاية الأسبوع، تم اختيار “مجتبى خامنئي” لخلافة والده كمرشد أعلى. مما يعكس إحكام التيار المتشدد قبضته على مقاليد السلطة. وسيطرت حالة من الهلع على المستثمرين بعد انتشار صور للحرائق النفطية الضخمة التي أعقبت قصف إسرائيل لمستودعات الوقود الإيرانية. وأشارت تقارير إلى امتعاض مسؤولين أمريكيين من هذا التحرك، في أول مؤشر على تباين المواقف بين البلدين، حيث يحاول البيت الأبيض تفادي تأجيج الغضب الشعبي. وفي المقابل، توعدت إيران باستهداف البنية التحتية النفطية الخليجية كإجراء انتقامي. مما أسهم في دفع أسعار النفط نحو مزيد من الصعود.
يتمثل الخطر الأكبر في انتقال عدوى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أسعار السلع الاستهلاكية الأوسع نطاقاً، مما سيغذي موجة التضخم العالمي. هذا السيناريو قد يكون كافياً لدفع الاقتصاد العالمي -باستثناء الولايات المتحدة- نحو حافة الركود. كما أن التراجع المتزامن في أسعار الأسهم والذهب يعكس بوادر “أزمة سيولة”، والتي تُعد عادةً مؤشراً استباقياً لانهيار وشيك في الأسواق.

الدولار يعزز مساره الصعودي

تسارع إقبال المتداولين الباحثين عن الملاذات الآمنة على اقتناء الدولار. وفي ظل تصاعد معدلات التضخم، لن تتمكن البنوك المركزية من خفض أسعار الفائدة، بل قد تُضطر فعلياً للبدء في رفعها. وهذا يضع تلك الاقتصادات تحت وطأة ضغوط متجددة مع التحول نحو سياسة نقدية تقييدية. وتتنامى التوقعات الآن بأن يُقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة بواقع 50 نقطة أساس قبل نهاية العام. مع ترجيحات بأن تكون الخطوة التالية لبنك إنجلترا هي رفع الفائدة أيضاً.
في غضون ذلك، لا تزال الأسواق تُسعر خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم تضاؤل احتمالات حدوث ذلك. وقد ألقى هذا التحول النسبي نحو التشديد بظلاله السلبية على تسعير الذهب، ولكنه يساهم في الوقت ذاته في تعزيز قوة الدولار. وما دامت أسعار النفط مستقرة عند مستوياتها المرتفعة. من المرجح أن يستمر المستثمرون في توجيه رؤوس أموالهم نحو “العملة الخضراء” بالتزامن مع إطالة أمد الحرب الإيرانية.
Leave A Reply

Your email address will not be published.