ترقُّب لعودة بيانات التوظيف الأمريكية لمستويات التعادل!
تترقب الأوساط المالية يوم الجمعة صدور الحزمة الأهم من البيانات الاقتصادية لهذا الأسبوع، في هدنة مؤقتة من المتابعة الجيوسياسية للتركيز على ملف جوهري: مخاطر سوق العمل في الولايات المتحدة. ففي أعقاب القراءة القوية وغير المتوقعة لبيانات يناير، تساءل المراقبون فوراً عما إذا كانت تلك الأرقام ستتعرض لمراجعة هبوطية في تقرير فبراير، أم أنها مثلت طفرة مؤقتة. وستقدم بيانات الجمعة الإجابات الفاصلة، مما سيرسم ملامح حركة الأسواق للمرحلة المقبلة، بفرضية غياب أي تصعيد دراماتيكي على الساحة الإيرانية. وتستمد بيانات التوظيف أهميتها البالغة من كونها الركيزة الأساسية لصياغة توقعات الاحتياطي الفيدرالي حيال أسعار الفائدة. فمع بقاء معدلات التضخم فوق النطاقات المستهدفة، يميل صانعو السياسة للإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة. إلا أن تراجع أداء سوق العمل قد يحفز “التفويض الثنائي” للمركزي الأمريكي بضرورة دعم التوظيف الكامل. بناءً عليه، إذا أظهرت القوى العاملة مرونة مستمرة، فإن مبررات تيسير السياسة النقدية قد تنحسر كلياً.
صعود الأخضر رغم ثبات التوجهات النقدية
يسجل الدولار الأمريكي مكاسب ملموسة حالياً مع تدفق السيولة نحو الملاذات الآمنة جراء حالة الضبابية الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، ظلت رهانات خفض الفائدة من قبل الفيدرالي دون تغيير جذري رغم الاضطرابات الجيوسياسية، ما يعني أن “العملة الخضراء” قد تواجه تقلبات حادة إذا جاءت البيانات المرتقبة منحرفة بشكل كبير عن التقديرات.
وعقب بيانات يناير الإيجابية، صرح “ستيفن ميران” -المعين من قبل ترامب والمحسوب على تيار التيسير- بأن خفض الفائدة قد لا يكون ملحاً كما كان يُعتقد. مبدياً قلقه من استمرار التضخم في مستويات “عنيدة”. وفي حال استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة مديدة، فإن قفزة أسعار الطاقة ستلقي بظلالها على كافة القطاعات. مما قد يؤدي لارتفاع الضغوط التضخمية ثانية ويمنع الفيدرالي من الخفض، بل وقد يعزز احتمالات رفع الفائدة.
الذهب يفشل في مجاراة زخم الدولار
تعرض الذهب، كأصل تحوط استراتيجي، لتأثيرات الصراع. فبعد طفرة سعرية أعقبت الهجمات على إيران، تراجع المعدن النفيس منتصف الأسبوع تحت وطأة قوة الدولار والتراجعات الحادة في البورصات الآسيوية. وتعتمد اقتصادات الشرق الأقصى بشكل حيوي على إمدادات الطاقة التي تعبر مضيق هرمز، مما يعني أن زيادة التكاليف ستقوض آفاق النمو في تلك الدول.
وقد تسببت موجة البيع فيش الأسهم الآسيوية في زيادة الطلب على السيولة. مما دفع المتداولين لتسييل مراكزهم في الذهب وجني الأرباح في المعادن الثمينة الأخرى. وبشكل عام، يستمد الذهب قوته من توقعات خفض الفائدة. لذلك لن يحصل على زخم إيجابي إلا إذا جاءت قراءة التوظيف أدنى من التوقعات.
ما الذي تترقبه الأسواق؟
تشير تقديرات المحللين إلى أن بيانات التوظيف غير الزراعية لشهر فبراير ستسجل إضافة 60 ألف وظيفة. وهو ما يقل عن نصف قراءة يناير البالغة 130 ألفاً. ومع ذلك، يظل احتمال مراجعة أرقام الشهور السابقة نحو الأسفل قائماً. وفي الوقت ذاته، يُتوقع ثبات معدل البطالة عند 4.3%، واستقرار متوسط الأجور بالساعة عند 3.7%. وهو أحد العوامل التي تغذي الضغوط التضخمية صعوداً.
فإذا جاءت النتائج عند الحد الأعلى للتقديرات، فهذا يؤكد أن أرقام يناير لم تكن عرضية. وقد تستبعد الأسواق تماماً فرص خفض الفائدة في النصف الأول من العام، مما يمنح الدولار دفعة إضافية. وفي المقابل، إذا جاءت البيانات مخيبة للتوقعات، فقد يجدد ذلك آمال المستثمرين في خفض مبكر للفائدة ويؤدي إلى إضعاف الدولار.


