هل سينهار النفط بمجرد انتهاء الحرب؟
كسر النفط الخام حاجز 100 دولار للبرميل هبوطاً يوم الأربعاء، وجاء ذلك فور إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطة سلام مع إيران تتألف من 15 نقطة. تلقفت قاعات التداول هذه الأنباء بتفاؤل كبير، لتبدأ موجة بيعية سريعة على النفط قابلها صعود في الذهب، مع تخلي المستثمرين عن بعض المراكز الآمنة التي بنوها مطلع الأسبوع. ما نراه الآن يثبت حقيقة واحدة: المضاربات البحتة هي من تقود تحركات السوق حالياً، وليس أساسيات العرض والطلب.
لا شك أن إغلاق مضيق هرمز يمثل صدمة عنيفة للمعروض، بل ويُعد أكبر اضطراب في تاريخ أسواق النفط. لكن عودة حركة الشحن الخليجية ستحدث هزة معاكسة وبنفس القوة. عندما يتوقع بعض المحللين قفزة في الأسعار إلى 150 أو 200 دولار، فهم يبنون حساباتهم على السيناريو الكارثي المتمثل في تدمير البنية التحتية النفطية وحاجتها لسنوات كي تتعافى. هذا الاحتمال لا يزال وارداً. لكننا في مرحلة حساسة يمكن لأي اتفاق سلام فيها، أو حتى مجرد فتح المضيق، أن يهوي بالأسعار بشدة. فالحرب لم تكمل شهرها الأول بعد، وما زال في النظام العالمي مخزونات كافية لامتصاص الصدمة.
أزمة ممرات لا أزمة إمدادات
جوهر المشكلة يكمن في إدراك كبار اللاعبين لحجم المخاطرة عند تمرير كميات هائلة من الخام عبر ممر مائي ضيق. وكما حدث عند فرض العقوبات على روسيا في 2022، بدأت السوق تعيد ترتيب أوراقها. لكن الفارق الجوهري هذه المرة أن الأسواق أصبحت أكثر جاهزية، واستجابة الموردين جاءت أسرع بكثير.
من الطبيعي أن تكون آسيا المتضرر الأكبر، فهي الوجهة لأكثر من 90% من نفط الخليج. ولهذا سارعت دول كبرى كالصين فوراً للبحث عن بدائل في إفريقيا لتنويع مصادرها، بينما رفعت أوبك إنتاجها لسد الفجوة.
شبح تخمة المعروض يلوح مجدداً
على صعيد آخر، تتجه الهند – ثاني أكبر مشترٍ للنفط الشرق أوسطي – لضخ 20 مليار دولار لتعزيز إنتاجها المحلي. وفي الوقت نفسه، تملأ دول الخليج كل مساحة تخزينية متاحة لديها لتفادي أي خفض اضطراري للإنتاج خلال الأزمة.
قبل اندلاع الرصاصة الأولى، كان الهاجس الأكبر في الأسواق هو “تخمة المعروض”. هذا الهاجس قد يعود بقوة إذا فُتح مضيق هرمز سريعاً، فتخيل حجم الإمدادات التي ستغرق السوق دفعة واحدة: خام كان محتجزاً، سحوبات من الاحتياطيات الاستراتيجية، وزيادة في الإنتاج. وما سيعمق هذه التخمة هو احتمالية توصل ترامب لاتفاق مع إيران يعيد نفطها للأسواق، على غرار ما حدث مع فنزويلا.
إلى أي مدى قد يهبط برنت؟
طبيعة اتفاق السلام المرتقب ستحدد مسار الأسعار، والهبوط قد لا يتوقف عند مستويات ما قبل الحرب. فقد كانت المخاوف الجيوسياسية هي من دفع الأسعار للصعود في أواخر فبراير. زوال هذه المخاوف قد يكسر تلك القيعان، وما سيسرّع هذا الهبوط هو استمرار البنوك المركزية في رفع الفائدة، مما سيخنق النمو الاقتصادي ويضرب الطلب على النفط بقوة.
الأسواق اليوم تسعّر احتمالية حرب طويلة الأمد، وتتجاهل الأساسيات تماماً. صحيح أن آسيا تعاني أزمة إمدادات لأن تحويل مسار شحنات بديلة من حوض الأطلسي يستغرق وقتاً طويلاً، ناهيك عن أن الناقلات التي أبحرت قبل الحرب لم تصل كلها بعد. ولكن، إذا حُسم الصراع قريباً (وربما يحدث ذلك الخميس مع توارد أنباء عن اجتماع رفيع المستوى)، فقد تتماسك الأسعار لفترة وجيزة حتى تستوعب التغيرات. إلا أن تسونامي الإمدادات اللاحق قد يهوي بأسعار النفط لمستويات أعمق بكثير مما تتوقعه قاعات التداول حالياً.

![Credit Card 160×600 [AR]](https://assets.iorbex.com/blog/wp-content/uploads/2023/06/13144511/Blog-Banner_AR-Banner_160X600x2.webp)
