مكتبة التداول

لماذا يتراجع الذهب على الرغم من استمرار الحرب؟

0 6

لا يخفى على أحد العلاقة الوثيقة بين الذهب والحروب، فهو الملاذ الآمن للشعوب في أوقات الأزمات وتفاقم الأوضاع. فعادةً ما يدفع الخوف الناس للحفاظ على أموالهم عبر شراء الذهب، ويؤدي هذا الإقبال المتزايد بدوره إلى ارتفاع أسعاره.

ومع ذلك، وفي واحدة من أشد الحروب تأثيرًا على مستوى العالم، يظهر مشهد استثنائي للذهب. فقد سجّل صباح اليوم، 23 مارس 2026، انخفاضًا يقارب 24% منذ ذروته الأخيرة، مما أزال جميع مكاسبه المسجلة لعام 2026. فما الذي يجعل الوضع مختلفًا هذه المرة؟

تأثير المؤتمر الصحفي للرئيس الفيدرالي جيروم بأول

أثر المؤتمر الصحفي للرئيس الفيدرالي جيروم باول بشكل مباشر على الأسواق المالية. فقد أعلن خلال اجتماعه الأخير عن قراره المتوقع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مؤكدًا: “قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي اليوم الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، ونرى أن الوضع الحالي للسياسة النقدية مناسب لتعزيز التقدم نحو تحقيق أهدافنا في أقصى قدر من التوظيف واستقرار التضخم عند 2%“.

هذا الموقف يعكس نهجًا حذرًا من جانب البنك المركزي الأمريكي في ظل الضغوط التضخمية والمخاوف من تباطؤ النمو. وبالفعل، ساهم قرار الفيدرالي الأخير في تعزيز قوة الدولار الأمريكي. وهو ما أثر سلبًا على أسعار الذهب، وجعله أحد العوامل الرئيسة وراء التراجع الأخير.

التحول إلى مجال الطاقة

أحد أبرز التطورات الأخيرة هو تحول المستثمرين نحو قطاع الطاقة. حيث بدأوا في بيع أو تقليص استثماراتهم في الذهب لصالح مجالات الطاقة المختلفة مثل النفط والغاز. ويأتي ذلك نظرًا لتأثر قطاع الطاقة بشكل كبير نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فقد تأثر النفط بشكل مباشر بعد قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز. بالإضافة إلى تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقصف منشآت الطاقة الإيرانية، ورد إيران بمثله مهددةً بقصف منشآت الطاقة في المنطقة بأكملها.

يمكن ملاحظة كيف تحولت الأنظار من الذهب إلى الطاقة في هذه الأزمة، مع كون الاقتصاد هو الطرف الأكثر تأثرًا، فيما يلعب قرار المستثمرين دورًا رئيسيًا في توجيه استثماراتهم نحو المجالات الأكثر حيوية وتقلب. هذا التحول ساهم في الضغط على الذهب وأدى إلى تراجع أسعاره، مما يعكس العلاقة العكسية بين الذهب والنفط في سياق هذه الحرب.

العلاقة المعقدة بين التضخم والنمو الاقتصادي

الهجمات على منشآت الطاقة والتصريحات المرتبطة بهذا القطاع أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. مما ساهم بدوره في زيادة معدلات التضخم على المستوى العالمي. فارتفاع التضخم يعني أن تكلفة السلع والخدمات ترتفع، وهو ما يقلل القوة الشرائية للأفراد ويضغط على النمو الاقتصادي.

ولمواجهة هذا التضخم، تلجأ البنوك المركزية إلى سياسات نقدية متشددة. مثل تثبيت أو رفع أسعار الفائدة للحد من الاقتراض والإنفاق المفرط. ونتيجة لذلك، يصبح الذهب أقل جاذبية للمستثمرين مقارنة بالأصول المقومة بالدولار التي توفر عوائد أعلى، حتى في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.