مكتبة التداول

هل تمنح الأجندة الاقتصادية البريطانية الضوء الأخضر لـ بنك إنجلترا لبدء التيسير؟

0 9

اتجه بنك إنجلترا في استحقاقه الأخير نحو مراجعة توقعاته لمسار الأسعار. حيث يرى احتمالية تراجع التضخم لما دون المستويات المستهدفة خلال النصف الثاني من العام الجاري. هذه الرؤية أعطت انطباعاً قوياً لدى الأسواق بأن البنك بصدد التحضير لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب خلال مارس. ومع ذلك، تظل هذه الخطوة رهينة بمدى تناغم الأرقام الاقتصادية مع هذه التوقعات أو إظهارها لضعف أعمق. ومن المتوقع أن يواجه الجنيه الإسترليني وزوج “الإسترليني/الدولار” اختبارات قاسية من التقلبات هذا الأسبوع. في ظل تدفق حزمة من البيانات المحورية التي تتصدرها إحصاءات التوظيف وقراءات التضخم الفاصلة.

وعلى مدار الأسبوع المنصرم، تذيل الجنيه الإسترليني قائمة العملات الكبرى من حيث الأداء. نتيجة مسارعة المستثمرين لتسعير خفض الفائدة القريب في مارس. أما في المشهد السياسي، فقد واجه “كير ستارمر” ضغوطاً مطلع الأسبوع جراء تعيين “بيتر ماندلسون” سفيراً في واشنطن. إلا أن القراءة التحليلية تشير إلى استبعاد دخول نواب حزب العمال في صراع على الزعامة في الوقت الحالي. لا سيما مع ترقب الانتخابات المحلية في مايو، وهو ما قد يمنح العملة البريطانية نوعاً من الحصانة النسبية أمام الهزات السياسية المؤقتة.

ثقل صوت المحافظ في ترجيح كفة السياسة النقدية

على نقيض المؤسسات المركزية الأخرى التي تسعى غالباً للتوافق، يبرز بنك إنجلترا بوضوح عبر تاريخه المليء بالانقسامات في التصويت. هذا ما يضع الأسواق في ترقب دائم لأي صوت منفرد قد يغير بوصلة الفائدة. ويتجلى هذا التباين بوضوح في الاجتماعات الثلاثة الأخيرة التي انتهت بنتيجة متقاربة جداً (5 مقابل 4). حيث تمسك كل معسكر بمواقفه سواء المتشددة أو الداعية للتيسير، ليظل صوت المحافظ “أندرو بايلي” هو العنصر الحاسم والمحرك الفعلي لقرار البنك النهائي.

وقد فُهمت نبرة “بايلي” عقب الاجتماع الأخير كتمهيد لتحول في قناعاته الشخصية من التثبيت نحو خفض التكاليف. وهو ما دفع الأسواق حالياً للمراهنة على خفض الفائدة في الاجتماع المقبل. وبناءً على ذلك، فإن أي تباين مفاجئ في البيانات الاقتصادية أو حدوث تغير في خطاب “بايلي” خلال ظهوره الإعلامي قد يعصف بهذه التقديرات. هذا ما يضع زوج الإسترليني/دولار في مهب الريح أمام تقلبات سعرية حادة خلال الأيام القادمة.

قراءة في ركود سوق العمل والطلبات المتزايدة

تترقب الأسواق يوم الثلاثاء إعلان بيانات التوظيف والبطالة، وسط توقعات ببقاء معدل البطالة لشهر ديسمبر مستقراً عند 5.1%. بينما تشير التقديرات إلى زيادة محتملة في طلبات إعانة البطالة لشهر يناير لتصل إلى 22.8 ألفاً مقابل 17.9 ألفاً في الشهر السابق. ويعتبر هذا المؤشر مرآة لعدد المنضمين الجدد لصفوف العاطلين عن العمل، حيث ترتبط زيادة هذه الأرقام طردياً مع الضغوط السلبية التي قد تلاحق الجنيه الإسترليني.

وسيحاول المتداولون البحث عن تأكيدات حول استمرار حالة الركود في سوق العمل؛ فإذا جاءت معدلات البطالة متوافقة مع التوقعات أو تجاوزتها، فإن ذلك سيعزز من قناعة المراهنين على خفض الفائدة في مارس. وفي المقابل، إذا أظهرت البيانات تراجعاً في البطالة أو جاءت طلبات الإعانة مخالفة للتوقعات، فقد يحصل الجنيه الإسترليني على دعم قوي نتيجة ميل المستثمرين لإرجاء توقعاتهم بشأن بدء دورة التيسير النقدي.

التضخم: الاختبار الحاسم لتوقعات الفائدة

تتجه الأنظار يوم الأربعاء صوب مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير، حيث يسود الإجماع حول تراجع التضخم العام ليصل إلى 3.0% نزولاً من 3.4%. ومع ذلك، سيبقى “التضخم الأساسي” – الذي يستثني تقلبات الغذاء والطاقة – هو محور التركيز الرئيسي. إذ يُتوقع هبوطه بشكل طفيف إلى 3.1% من 3.2%، ما يجعله لا يزال بعيداً عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2.0%.

ويتفق الاقتصاديون مع رؤية بنك إنجلترا حول حتمية حدوث انخفاض حاد في التضخم خلال الأشهر القادمة. وهو ما يمهد الطريق لخفض الفائدة. وبناءً عليه، فإن استمرار المسار الهبوطي للتضخم سيشجع الأسواق على مواصلة الضغط بيعياً على الإسترليني استباقاً لقرارات التيسير المنتظرة. أما في حال سجل التضخم ارتداداً صعودياً مفاجئاً. فقد يمثل ذلك طوق نجاة للعملة البريطانية مع إعادة تسعير موعد أكثر تأخراً لخفض تكاليف الاقتراض.

هل تشعر بالثقة الكافية لبدء التداول؟ افتح حسابك الآن 

Leave A Reply

Your email address will not be published.